ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٣٥٠
الليل و النهار و قال ابن الجنيد و لا أحب الاحتساب بها من شيء من التطوّع الموظف عليه و لو فعل و جعلها قضاء للنوافل أجزأه و الأول أقرب لما رواه الشيخ عن ذريح في الصحيح عن الصادق٧قال إن شئت صل صلاة التسبيح بالليل و إن شئت بالنهار و إن شئت في السفر و إن شئت جعلتها من نوافلك و إن شئت جعلتها من قضاء صلاة و عن ذريح بن محمد المحاربي في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن صلاة جعفر أحتسب بها عن نافلتي قال ما شئت من ليل أو نهار
السابع روى الشيخ عن علي بن الريان في الصحيح قال كتبت إلى الماضي الأخير٧أسأله عن رجل صلى صلاة جعفر ركعتين ثم يعجله عن الركعتين الأخيرتين حاجة أو يقطع ذلك بحادث أ يجوز له أن يتمها إذا فرغ من حاجته و إن قام عن مجلسه أم لا يحسب ذلك إلا أن يستأنف الصلاة و يصلي الأربع ركعات كلها في مقام واحد فكتب بل إن قطعه عن ذلك أمر لا بد منه فليقطع ذلك ثم ليرجع فليبن على ما بقي منها إن شاء اللّٰه
و روى الصدوق عن أبي بصير عن أبي عبد اللّٰه٧أنه قال إذا كنت مستعجلا فصلّ صلاة جعفر مجردة ثم اقض التسبيح و أنت ذاهب في حوائجك و رواه في الكافي و التهذيب عن أبان عنه٧و في التوقيعات المنسوبة إلى الحميري على ما نقله بعض أعاظم الأصحاب إذا نسي التسبيح و ذكر في محل آخر قراءة في ذلك المحلّ مع ما فيه و يجوز فعلها في السفر في المحل على ما دل عليه بعض الروايات
و أما الدعاء المنقول الذي أشار إليه المصنف فهو ما ذكره الصدوق في الفقيه نقلا عن الحسن بن محبوب قال تقول في آخر سجدة من صلاة جعفر بن أبي طالب٧يا من لبس العز و الوقار يا من تعطف بالمجد و تكرم به يا من لا ينبغي التسبيح إلا له يا من أحصى كل شيء علمه يا ذا النعمة و الطول يا ذا المن و الفضل يا ذا القدرة و الكرم أسألك بمعاقد العز من عرشك و منتهى الرحمة من كتابك و باسمك الأعظم الأعلى و كلماتك التامات أن تصلي على محمد و آله و أن تفعل بي كذا و كذا
و روى الشيخ عن أبي سعيد المدائني قال قال لي أبو عبد اللّٰه أ لا أعلمك شيئا تقوله في صلاة جعفر فقلت بلى فقال إذا كنت في آخر سجدة من الأربع ركعات فقل إذا فرغت من تسبيحك سبحان من لبس العز و الوقار سبحان من تعطف بالمجد و تكرم به سبحان من لا ينبغي التسبيح إلا له سبحان من أحصى كل شيء علمه سبحان ذي المن و النعم سبحان ذي القدرة و الأمر اللّٰهمّ إني أسألك بمعاقد العز من عرشك و منتهى الرحمة من كتابك و باسمك الأعظم الأعلى و كلماتك التامة التي تمت صدقا و عدلا صل على محمد و أهل بيته و افعل بي كذا و كذا
و يستحب
ليلة الفطر ركعتان يقرأ في الأولى الحمد مرة و ألف مرة بالتوحيد و في الثانية الحمد مرة و التوحيد مرة مستنده رواية الشيخ عن السياري رفعه إلى أمير المؤمنين٧قال قال رسول اللّٰه٦من صلّى ليلة الفطر ركعتين يقرأ في أول ركعة منهما الحمد و قل هو اللّٰه أحد ألف مرة و في الركعة الثانية الحمد و قل هو اللّٰه أحد مرة واحدة لم يسأل اللّٰه شيئا إلا أعطاه اللّٰه و ضعف سند الرواية منجبر بقبول الأصحاب كما قاله الشهيد في الذكرى
و صلاة يوم الغدير و هو الثامن عشر من ذي الحجة و كيفية هذه الصلاة و فضلها مروي في كتب الأدعية و الحديث و ليلة النصف من شعبان و هي أربعة ركعات يقرأ في كل ركعة الحمد و قل هو اللّٰه أحد مائة مرة و يدعو بعدها بالمنقول و ليلة المبعث و يومه و هو السابع و العشرون من رجب ذكر الأصحاب في هذه الأوقات صلاة متعددة في كتب الأدعية و غيرها من أرادها رجع إليها
و كل النافلة ركعتان بتشهد و تسليم إلا الوتر و صلاة الأعرابي أما الحكم الأول فهو مشهور بين الأصحاب ذكره الشيخ في الخلاف و المبسوط و ابن إدريس و المحقق و جمهور المتأخرين استنادا إلى أن مشروعية الصلاة موقوفة على التوظيف الشرعي و لم يثبت إلا على الوجه المذكور
و يؤيده ما رواه؟؟؟ عن علي بن جعفر عن أخيه موسى٧قال سألته عن الرجل يصلي النافلة هل يصلح له أن يصلّي أربع ركعات لا يفصل بينهن قال لا إلا أن يسلم بين كل ركعتين و أما استثناء الوتر فهو مجمع عليه بين الأصحاب و قد تقدم مستنده في أوائل كتاب الصلاة و أما صلاة الأعرابي فاستثناؤها مشهور بين الأصحاب و لم يستثنها الشيخ و المحقق في المعتبر و قال ابن إدريس و قد روي رواية في صلاة الأعرابي أنها أربع بتسليم بعدها فإن صحت هذه الرواية وقف عليها و لا يتعداها و مستند هذه الصلاة ما رواه الشيخ في المصباح مرسلا عن زيد بن ثابت قال أتى رجل من الأعراب إلى رسول اللّٰه٦فقال بأبي أنت و أمي يا رسول اللّٰه إنا نكون في هذه البادية بعيدا عن المدينة فلا نقدر أن نأتيك كل جمعة فدلني على عمل فيه فضل صلاة الجمعة إذا مضيت إلى أهلي فأخبرتهم به فقال رسول اللّٰه٦إذا كان عند ارتفاع النهار فصل ركعتين تقرأ في أول ركعة الحمد مرة واحدة و قل أعوذ برب الفلق سبع مرات و في الثانية الحمد مرة و قل أعوذ برب الناس سبع مرات فإذا سلمت فاقرأ آية الكرسي سبع مرات ثم قم فصل ثماني ركعات بتسليمتين و اقرأ في كل ركعة منها الحمد مرة و إذا جاء نصر اللّٰه مرة و قل هو اللّٰه أحد خمسة و عشرين مرة فإذا فرغت من صلاتك فقل سبحان اللّٰه رب العرش العظيم لا حول و لا قوة إلا باللّٰه العلي العظيم سبعين مرة
قال و الذي اصطفاني بالنبوة ما من مؤمن و لا مؤمنة يصلي هذه الصلاة يوم الجمعة كما أقول إلا و أنا ضامن له الجنة و لا يقوم من مقامه حتى يغفر له ذنوبه و لأبويه ذنوبهما تمام الخبر و الظاهر أن هذه الرواية من طرق العامة و نقل ذلك غير ضائر في مثل هذا المقام خصوصا مع اشتهاره عند طائفة كثيرة من الأصحاب و قد أورد الشيخ في المصباح و ابن طاوس في تتمته صلاة كثيرة مستثناة عن هذه القاعدة فتخصيص الاستثناء بالصلاتين المذكورتين محل تأمّل
نعم أسانيد الروايات الواردة بها غير واضحة و كان ذلك غير ضار في مثل هذا المقام و حديث الإرسال في طريق الروايات ينسحب في صلاة الأعرابي إلا أنها أشهر في كتب الفروع و جميع النوافل فعلها قائما أفضل مع جواز الإتيان جالسا قال في المعتبر و هو إطباق العلماء و قال في المنتهى إنه لا يعرف فيه مخالفا و كأنهما لم يعتدا بخلاف ابن إدريس حيث منع من الجلوس في النافلة في غير الوتيرة اختيارا و الأخبار الكثيرة حجة عليه
منها ما رواه الشيخ عن ابن مسكان عن الحسن بن زياد الصيقل في الصحيح قال قال لي أبو عبد اللّٰه٧إذا صلى الرجل جالسا و هو يستطيع القيام فليضعف و عن سهل بن الحسن في الحسن أنه سأل أبو عبد اللّٰه٧عن الرجل يصلّي النافلة قاعدا و ليست به علة في سفر أو حضر قال لا بأس به و عن محمد بن مسلم بإسناد فيه جهالة قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رجل يكسل أو يضعف فيصلّي التطوع جالسا قال يضعف ركعتين بركعة
و يؤيده ما رواه عن زرارة في الصحيح عن أبي جعفر٧قال قلت له الرجل يصلّي و هو قاعد فيقرأ السورة فإذا أراد أن يختمها قام فركع بآخرها قال صلاته صلاة القائم و عن حماد بن عثمان في الصحيح عن الحسن٧قال سألته عن الرجل يصلّي و هو جالس فقال إذا أردت أن تصلي و أنت جالس يكتب لك بصلاة القيام فاقرأ و أنت جالس فإذا كنت في آخر السورة فقم و أتمها و اركع فتلك تحسب لك بصلاة القائم
و عن حماد بن عثمان في الصحيح أيضا قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧قد يشتد علي القيام في الصلاة فقال إذا أردت أن تدرك صلاة القائم فاقرأ و أنت جالس فإذا بقي من السورة آيتان فقم فأتم ما بقي و اركع و اسجد فذلك صلاة القائم و عن أبي بصير عن أبي جعفر٧قال قلت له إنا نستحدث نقول من صلّى و هو جالس من غير علة كانت صلاته ركعتين بركعة سجدتين بسجدة فقال ليس هو هكذا هي تامة لكم
و عن حماد بن عثمان في الصحيح عن معاوية بن ميسرة أنه سمع أبا عبد اللّٰه٧يقول أو سئل أ يصلّي الرجل و هو جالس مربّعا و هو مبسوط الرجلين فقال لا بأس و في جواز الاستلقاء و الاضطجاع فيها اختيار قولان أظهرهما العدم وقوفا في الوظائف الشرعية على القدر الثابت المتيقن و قيل بجوازه و اختاره المصنف حتى اكتفى بإجزاء القراءة و الأذكار على القلب دون اللسان و استحب تضعيف العدد في الحالة التي صلّى عليها على حسب ترتيبها من القيام فكما يحسب الجالس ركعتين بركعتين يحسب المضطجع على الأيمن أربعا بركعة و على الأيسر بثمان و المستلقي ستة عشر و الكل غير مرتبط بالدليل
النظر الثالث في اللواحق
و فيه مقاصد
الأول في الخلل
و فيه مطلبان
الأول في مبطلات الصلاة
كل من أخل بواجب من واجبات الصلاة عمدا و جهلا بوجوبه أو كونه مبطلا سواء كان ذلك الواجب من أجزاء الصلاة كالقراءة و الركوع و السجود أو صفاتها كالطمأنينة في حال القراءة و الجهر و الإخفات أو شرائطها كالوقت و الاستقبال و ستر العورة أو تروكها الواجبة كالفعل الكثير و الكلام و غيرهما بطلت صلاته لأنه لم يأت بالمأمور به على الوجه المطلوب شرعا فيبقى في عهدة التكليف و هذه الكلية ثابتة في جميع موادها إلا الجهر و الإخفات فقد عذر الجاهل فيهما بلا خلاف بين الأصحاب و يدل عليه صحيحتا زرارة السابقتان في مسألة الجهر و الإخفات
و يعذر الجاهل غصبية الثوب أو غصبية المكان أو نجاستهما أو نجاسة البدن