ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٣٣٦
عن الرجل يصلي على الجنازة وحده قال نعم قلت فاثنان يصلّيان عليها قال نعم و لكن يقوم الآخر خلف الآخر و لا يقوم بجنبه و رواه الشيخ عن القاسم بن عبيد اللّٰه القمي
و تنفرد الحائض بصف قد مر ما يدلّ عليه عند شرح قول المصنف و يستحب فيها الطهارة و إذا اقتدى النساء بالرجل وقفن خلفه و إن كان وراءه رجال وقفن خلفهم لأن مواقف النساء في الجماعة خلف الرجال
و روى الكليني و الشيخ عن السكوني عن أبي عبد اللّٰه٧قال قال رسول اللّٰه٦خير الصفوف في الصلاة المقدم و خير الصفوف في الجنائز المؤخر قيل يا رسول اللّٰه و لم قال صار سترة للنساء
و لو فات عن المأموم بعض التكبيرات أتم ما بقي منها بعد فراغ الإمام ولاء أي من غير دعاء و إن رفعت الجنازة يدلّ عليه روايات منها ما رواه الشيخ و ابن بابويه عن الحلبي في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا أدرك الرجل التكبيرة و التكبيرتين من الصلاة على الميّت فليقض ما بقي متتابعا و عن عيص بن القاسم في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الرجل يدرك من الصلاة على الميّت تكبيرة قال يتم ما بقي و عن خالد بن ماد القلانسي و هو غير موثق عن رجل عن أبي جعفر٧قال سمعته يقول في الرجل يدرك مع الإمام في الجنازة تكبيرة أو تكبيرتين فقال يتم التكبير و هو يمشي معها فإذا لم يدرك التكبير كبر عند القبر فإن كان أدركهم و قد دفن كبر على القبر
و في الضعيف عن زيد الشحام قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الصلاة على الجنائز إذا فاتت الرجل منها التكبيرة أو الثنتان أو الثلاث قال يكبر ما فاته و عن جابر في الضعيف عن أبي جعفر٧قال قلت له أ رأيت إن فاتتني تكبيرة أو أكثر قال تقضي ما فاتك قلت أستقبل القبلة قال بلى و أنت تتبع الجنازة الحديث
و روى الشيخ عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّٰه٧عن أبيه أن عليّا٧كان يقول لا يقضى ما سبق من تكبير الجنائز و حملها الشيخ على نفي القضاء الخاص يعني مشغولا بالدعاء لا القضاء المتتابع قال في الذكرى يريد به نفي وجوب الدعاء لحصوله من السابقين و لأنه موضع ضرورة لا نفي جوازه لدلالة ما يأتي عليه بل يمكن وجوبه مع الاختيار لعموم أدلة الوجوب و عموم قول النبي٦صلّوا و ما فاتكم فاقضوا فحينئذ تحمل رواية إسحاق على غير التمكن من الدعاء بتعجيل رفعها و عليه يحمل قول الصادق٧في رواية الحلبي فلتقض ما بقي متتابعا و المستفاد من كلامه تخصيص التتابع بصورة عدم التمكن من الدعاء و به صرح المصنف في بعض كتبه
و لا يخفى أن مقتضى صحيحة الحلبي أن من هذا شأنه لا يأتي بالدعاء بين التكبيرات سواء أمكنه الإتيان بذلك قبل وقوع ما ينافي الصلاة من البعد و الانحراف أم لا و التخصيص يحتاج إلى دليل و الاتفاق على الوجوب الكفائي ينفي شمول أدلة الوجوب لموضع النزاع و ذكر في الذكرى بعد نقل مرسلة القلانسي و هذا يشعر بالاشتغال بالدعاء إذ لو والى لم يبلغ الحال إلى الدفن و استحسنه الشارح الفاضل و فيه تأمّل لأن معنى قوله٧فإن كان أدركهم و قد دفن أنه لم يدرك شيئا من التكبيرات مع الإمام لأنه أدرك البعض و لم يدرك الباقي حتى الدفن فلا إشعار فيه بما ذكره ره
و يستحب إعادة ما سبق به على الإمام و قيده الشارح الفاضل بصورة السهو أو الظن بأنه كبر قال و لو كان متعمدا ففي الإعادة إشكال من أن التكبير ركن فزيادته كنقصانه و من كونه ذكر اللّٰه ثم قال و لا ريب أن عدم العود أولى و قال في شرح الشرائع إنه يستمر في صورة العمد حتى يلحقه الإمام و يأتم و استشكل بعض المتأخرين الحكمين خصوصا الثاني لأن التكبير الواقع على هذا الوجه منهي عنه و النهي في العبادة يقتضي الفساد فلو قيل بوجوب الإعادة مع العمد كان جيدا إن لم يبطل الصلاة بذلك
و لو حضرت الجنازة في الأثناء فإن شاء قطع الصلاة على الأولى و استأنف صلاة واحدة عليهما أو أتم الصلاة على الأولى و استأنف الصلاة على الأخرى هذا الحكم ذكره الصدوقان و الشيخ و جماعة من الأصحاب و نقل عن ابن الجنيد أنه قال يجوز للإمام جمعهما إلى أن يتم على الثانية خمسا و إن شاء أن يومي إلى أهل الأولى ليأخذوها و يتم على الثانية خمسا و تأول الشيخ رواية جابر عن الصادق٧أن رسول اللّٰه٦كبر إحدى عشرة و سبعا و ستا بالحمل على جنازة ثانية فيبتدئ من حين انتهى خمسا و هكذا و هذا دال على اختياره جواز التشريك
احتج الأولون بما رواه الكليني و الشيخ عن علي بن جعفر في الصحيح عن أخيه موسى٧في قوم كبروا على جنازة تكبيرة أو تكبيرتين و وضعت معها أخرى قال إن شاءوا تركوا الأولى حتى يفرغوا من التكبير على الأخيرة و إن شاءوا رفعوا الأولى و أتموا التكبير على الأخيرة كل ذلك لا بأس به قال في الذكرى و الرواية قاصرة عن إفادة المدّعى إذ ظاهرها أن ما بقي من تكبير الأولى محسوب للجنازتين فإذا فرغ من تكبير الأولى تخيروا بين تركها بحالها حتى تكملوا التكبير على الأخيرة و بين رفعها من مكانها و الإتمام على الأخيرة و ليس في هذا دلالة على إبطال الصلاة على الأولى بوجه هذا مع تحريم قطع العبادة الواجبة و ما ذكره من عدم دلالة الرواية على القطع متجه
و أما ما ذكره من تحريم قطع العبادة الواجبة و وافقه غير واحد من المتأخرين فحكموا بتحريم القطع هاهنا إلا لضرورة فغير مسلم إذ عمدة ما يعول عليه في هذا الباب هو الإجماع و هو غير تام في موضع النزاع و أما الاستناد إلى قوله تعالى لٰا تُبْطِلُوا فغير تام كما بيّناه في المباحث السابقة و أما ما ذكره من أن ظاهر الرواية التشريك فهو متجه لظهور قوله٧و أتموا التكبيرة على الأخيرة في ذلك و إن احتمل أن يكون المراد بإتمام التكبير على الأخيرة استيناف الصلاة عليها بعد إتمام الأولى لكنه احتمال مرجوح فاعتراض المدقق الشيخ علي عليه بعدم استفادة ذلك من الرواية مندفع
و ممّا ذكرنا يظهر أن القول بالتشريك متجه و يؤيده حصول الامتثال به و حينئذ يلزم تجديد النية عند إرادة التشريك و عدم ذكرها في الحديث كما في غالب العبادات مبني على سهولة الأمر فيها و عدم الانفكاك عنها في أكثر الأحيان فلا إشكال في الخبر من هذه الجهة
و متى قلنا بالتشريك فإن قلنا باعتبار الأذكار الأربعة مع كل تكبيرة كما هو مذهب الأصحاب فلا إشكال و إلا فالظاهر اعتبار وظيفة الصلاتين من الأدعية مع كل تكبيرة فلو كان التشريك عند التكبيرة الثانية يتشهد بعده للثانية و يصلي على النبي و آله للأولى و الظاهر أنه يتخير في التقديم و التأخير و هكذا إلى آخر الصلاة و مثله ما لو اقتصر على صلاة واحدة على متعدد فإنه يشرك بينهم فيما يتحد لفظه و يراعي في المختلف فلو كان منهم مؤمن و طفل و مجهول و منافق راعى وظيفة كل واحد منهم و مع اتحاد الصنف يراعي تثنية الضمير و جمعه و تذكيره و تأنيثه أو يذكر مطلقا مؤولا بالميت أو يؤنث مطلقا مؤولا بالجنازة و لعل الأول أولى و جوز الشهيد ره قطع الصلاة في صورة الخوف على الجنائز
و اعترض عليه الشارح الفاضل في الروضة بأن الخوف إن كان على الجميع أو على الأول فالقطع يزيد الضرر على الأولى و لا يزيله لانهدام ما قد مضى من صلاتها الموجب لزيادة مكثها و إن كان الخوف على الأخيرة فلا بد لها من المكث مقدار الصلاة عليها و هو يحصل مع التشريك و الاستيناف نعم يمكن فرضه نادرا بالخوف على الثانية بالنظر إلى تعدد الدعاء مع اختلافهما فيه بحيث يزيد ما يتكرر منه على ما مضى من الصلاة
و فيه نظر فإنه يجوز أن يكون الخوف على المجموع مع التشريك و على الثانية مع الإتمام و الاستيناف للثانية و يجوز أن يكون الخوف مع الأمرين مختصا بالثانية أما زيادة المكث للثانية في صورة الإتمام و الاستيناف ظاهر و كذا زيادته بالنسبة إليهما في صورة التشريك في بعض الصور فإن التشريك موجب لزيادة الدعاء و تكرره مثلا إذا قصد التشريك عند التكبيرة الثانية فلا خفاء في حصول الضرر بالنسبة إلى الثانية و كذا بالنسبة إلى الأولى لأن الأدعية المتكررة تزيد على ما مضى منه بكثير سواء اختلفا في الدعاء أو اتحدا
و في جميع هذه الصور الثلاث المذكورة تعين القطع و الاستيناف دفعا للضرر و إن حصل الضرر عليهما بسبب التشريك و لم يحصل الضرر على شيء منهما بسبب الإتمام و الاستيناف تعين إتمام الأولى و الاستيناف على الثانية إن قلنا بتحريم القطع من غير ضرورة و إلا تخير بينه و بين القطع و الاستيناف و على التقديرين لم يجز له التشريك و بالجملة التشريك قد يكون موجبا للخوف على المجموع و أما إتمام الأولى و الاستيناف على الثانية فقد يكون موجبا للخوف على الثانية فإذا اجتمع الخوفان تعين القطع
ثم لا يخفى أن ظاهر كلام المصنف أن التخيير بين القطع و بين إتمام الأولى و الاستيناف على الثانية ثابت مطلقا و جعل في النهاية الثاني متعينا إذا كانت الثانية مندوبة و على القول بالتشريك لا فرق بين اختلاف الجنازتين في الوجوب و الندب و عدمه كما في صورة التعداد ابتداء و لا إشكال في اختلاف الجهة كما مر تحقيقه
و يستحب للمشيع
و هو الماشي مع الجنازة إلى موضع الدفن أو الصلاة أو المغتسل المشي وراء الجنازة أجمع العلماء كافة على استحباب تشييع الجنازة و فيه ثواب عظيم و الأخبار به مستفيضة فروى الكليني عن جابر في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن أبي جعفر٧قال إذا دخل المؤمن قبره نودي ألا إن أول حبائك الجنة ألا و أول حباء من تبعك المغفرة و عن جابر أيضا عن أبي جعفر٧قال من شيع ميتا حتى يصلى عليه كان له قيراط من الأجر و من بلغ معه إلى قبره حتى يدفن كان له قيراطان من الأجر و القيراط مثل