ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٣٣٢
و الظاهر أنه لا خلاف فيه بين الأصحاب و يدلّ عليه مضافا إلى الأصل ما رواه الشيخ عن الفضل بن عبد الملك في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧هل يصلى على الميّت في المسجد قال نعم و عن محمد بن مسلم بإسناد فيه ضعف مثل ذلك و في الصحيح عن أحمد بن أبي نصر عن داود بن الحصين الثقة الواقفي عن فضل البقباق و هو الفضل بن عبد الملك السابق قال سألته عن الميّت هل يصلّى عليه في المسجد قال نعم و ذكر أكثر الأصحاب أنه يكره ذلك إلا بمكة و قال ابن الجنيد لا بأس فيها بالجوامع و حيث يجتمع الناس على الجنازة دون المساجد الصغار
و مستند الكراهية ما رواه الشيخ عن أبي بكر بن عيسى بن أحمد العلوي قال كنت في المسجد و قد جيء بجنازة فأردت أن أصلّي عليها فجاء أبو الحسن الأول٧فوضع مرفقه على صدري فجعل يدفعني حتى أخرجني من المسجد ثم قال يا أبا بكر إن الجنائز لا يصلى عليها في المسجد و حملها على الكراهة طريق الجمع إلا أنها ضعيف السند لجهالة أبي بكر و عدم توثيق موسى بن طلحة الراوي عنه و مع ذلك معارضة بما هو أقوى منها فالعدول عن ظاهر الخبر الصحيح و الاستناد إليها محل إشكال و لا يبعد الاكتفاء بها بانضمام الشهرة
و أما استثناء مسجد مكة فقد ذكره الشيخ في الخلاف و احتج بإجماع الفرقة عقيب ذكر الكراهة و الاستثناء و علّله المصنف في المنتهى بأن مكة كلها مسجد فلو كرهت الصلاة في بعض مساجدها لزم التعميم فيها أجمع و هو خلاف الإجماع و وافقه الشهيد و اعترض عليه بأن مسجدية ما خرج عن المسجد الحرام منها ليس على حد المساجد لجواز تلويثه بالنجاسة و اللبث فيه للجنب و غير ذلك بخلاف المسجد
و يستحب وقوف الإمام عند وسط الرجل و صدر المرأة هذا هو المشهور بين الأصحاب و قال الشيخ في الإستبصار إنه يقف عند رأس المرأة و صدر الرجل حجة الأول ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن عبد اللّٰه بن المغيرة في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّٰه٧قال قال أمير المؤمنين٧من صلّى على امرأة فلا يقوم في وسطها و يكون مما يلي صدرها و إذا صلى على الرجل فليقم في وسطه و عن جابر بإسناد ضعيف عن أبي جعفر٧قال كان رسول اللّٰه٦يقوم من الرجل بحيال السرة و من النساء أدون من ذلك قبل الصدر
حجة الثاني ما رواه الكليني و الشيخ عنه بإسناد ضعيف عن موسى بن بكر عن أبي الحسن٧قال قال إذا صلّيت على المرأة فقم عند رأسها و إذا صليت على الرجل فقم عند صدره و روى الشيخ عن سماعة في الموثق قال سألته عن جنائز الرجال و النساء إذا اجتمعت فقال يقدم الرجل قدام المرأة قليلا و توضع المرأة أسفل من ذلك قليلا عند رجليه و يقوم الإمام عند رأس الميّت فيصلّي عليهما جميعا و الترجيح للمشهور
و يجعل الرجل مما يليه أي يلي الإمام ثم العبد البالغ ثم الخنثى ثم المرأة ثم الصبي لو اتفقوا جميعا الظاهر أنه لا خلاف بين الأصحاب في جواز الصلاة الواحدة على الجنائز المتعددة و قال في المنتهى إنه لا يعرف فيه خلافا و يدل عليه الأخبار الآتية و مضمرة سماعة السابقة في المسألة المتقدمة و استشكل جمع من الأصحاب الصلاة الواحدة في صورة اجتماع الصّبي الذي لم يبلغ الست مع غيره ممن يجب الصلاة عليه لاختلاف الوجه و قد مر في كتاب الطهارة في مسألة تداخل الأغسال ما يندفع به هذا الإشكال و قطع المصنف في التذكرة بعدم جواز الجمع بنية واحدة متحدة الوجه
ثم قال و لو قيل بإجزاء الواحدة المشتملة على الوجهين بالتقسيط أمكن و استشكل بأن الفعل الواحد الشخصي لا يتصف بوجهين متنافيين و قال الذكرى إنه يمكن الاكتفاء بنية الوجوب الزيادة الندب تأكيدا و هو ضعيف لمكان التنافي
إذا عرفت هذا فاعلم أنه إذا اجتمع الرجل و المرأة يستحب تقديم الرجل إلى الإمام و الظاهر أنه لا خلاف فيه بين الأصحاب و يدل عليه الأخبار منها ما رواه الكليني و الشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح عن أحدهما٧قال سألته عن الرجال و النساء كيف يصلّى عليهم قال الرجل أمام النساء ممّا يلي الإمام يصف بعضهم على أثر بعض و منها ما رواه الشيخ عن زرارة و الحلبي في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال في الرجل و المرأة كيف يصلّى عليهما فقال يجعل الرجل و المرأة و يكون الرجل ممّا يلي الإمام
و منها ما رواه الكليني و الشيخ عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّٰه في الموثق قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن جنائز الرجال و النساء إذا اجتمعت فقال يقدم الرجال في كتاب علي ٧ و منها ما رواه الشيخان عن عمار بن موسى في الموثق عن أبي عبد اللّٰه٧في الرجل يصلي على ميتين أو ثلاثة موتى كيف يصلي عليهم قال إن كان ثلاثة أو اثنين أو عشرة أو أكثر من ذلك فليصلّ عليهم صلاة واحدة يكبر عليهم خمس تكبيرات كما يصلّي على ميت واحد و قد صلّى عليهم جميعا نضع ميتا واحدا ثم يضع الآخر إلى ألية الأول ثم يجعل رأس الثالث إلى ألية الثاني شبه المدرج حتى يفرغ منهم كلهم ما كانوا فإذا سواهم هكذا قام في الوسط فكبر خمس تكبيرات يفعل كما يفعل إذا صلى على ميت واحد فإن كانوا رجالا و نساء قال يبدأ بالرجل فيجعل رأس الثاني إلى ألية الأول حتى يفرغ من الرجال كلهم ثم يجعل رأس المرأة إلى ألية الرجل الأخير ثم يجعل رأس المرأة الأخرى إلى رأس المرأة الأولى حتى يفرغ منهم كلهم فإذا سوى هكذا قام في الوسط وسط الرجال فكبر و صلى عليهم كما يصلى على ميت واحد
و منها ما رواه الشيخان بإسناد فيه ضعف عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر٧قال سألته كيف يصلى على الرجال و النساء فقال يوضع الرجال مما يلي الرجال و النساء خلف الرجال و أما ما رويا عن طلحة بن زيد في الضعيف عن أبي عبد اللّٰه٧قال كان إذا صلّى على المرأة و الرجل قدم المرأة و أخر الرجل و إذا صلّى على العبد و الحر قدم العبد و أخر الحر و إذا صلّى على الكبير و الصغير قدم الصغير و أخر الكبير فالتقديم فيها محمول على التقديم إلى القبلة لئلا ينافي الأخبار المذكورة
و أما ما رواه الشيخ عن عبيد اللّٰه الحلبي بإسناد فيه من لم يوثق في كتب الرجال قال سألته عن الرجل و المرأة يصلّى عليهما قال يكون الرجل بين يدي المرأة مما يلي القبلة فيكون رأس المرأة عند وركي الرجل ممّا يلي يساره و يكون رأسها أيضا مما يلي يسار الإمام و رأس الرجل مما يلي يمين الإمام فلا يقاوم الأخبار المذكورة مع إمكان تأويله على وجه يرتفع التنافي و إن كان بعيدا و الكيفية المذكورة على وجه الاستحباب لما رواه الشيخ عن هشام بن سالم في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال لا بأس بأن يقدم الرجل و يؤخر المرأة و يؤخر الرجل و يقدم المرأة يعني في الصلاة
ثم ما ذكره المصنف من تقديم الحر على العبد فمستفاد من رواية طلحة بن زيد المذكورة بمعونة الشهرة بين الأصحاب و أما تقديم الخنثى على المرأة فقد ذكره الشيخ و من تبعه و لم أطلع على مستنده و جعل ابن الجنيد الخصي بين الرجل و الخنثى و مستنده غير واضح
و أما تقديم المرأة على الصبي و المراد منه من لم يجب الصلاة عليه كما صرّح به في المعتبر و غيره فعللوه بأن الصبي لا يجب الصلاة عليه و مراعاة الواجب أولى فيكون مرتبته أقرب إلى الإمام و أطلق الشيخ في النهاية تقديم الصبي إلى القبلة
و أطلق ابنا بابويه جعل الصبي إلى الإمام و المرأة إلى القبلة و أسنده في المعتبر إلى الشافعي و استحسنه لما رواه الشيخ عن ابن بكير عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّٰه٧في جنائز الرجال و الصبيان و النساء قال يوضع النساء مما يلي القبلة و الصبيان دونهم و الرجال دون ذلك و يقوم الإمام مما يلي الرجال قال و هذه الرواية و إن كانت ضعيفة لكنها سليمة من المعارض و لا بأس به و أما الصبي الذي يجب الصلاة عليه فمقدم على المرأة و نقل الشيخ في الخلاف الإجماع عليه لأن الحسن و الحسين : صليا على أم كلثوم أختهما و ابنها زيد و هو مقدم عليها رواه عمار بن ياسر و ذكر الشهيد تقديم الطفل على الطفلة و الدليل عليه غير واضح قال في الذكرى الظاهر من خبر طلحة بن زيد إن الأسن متقدم لدلالة الصغير و الكبير عليه و هو الّذي فهمه يحيى بن سعيد
و يمكن أن يراد بالصغير دون البلوغ و استقرب تقديم الحرة على الأمة لفحوى الحر و العبد و فيه إشكال أما الحرة و العبد فلا إشكال فيه لأن مقتضى منطوق الأخبار المذكورة تقديم العبد لدخوله في عموم الرجال و ربّما يتوهم هاهنا تعارض فحوى الرجل و المرأة و الحر و العبد و لو اجتمع الرجال صفوا مدرجا كما مر في خبر عمار و كذا لو اجتمع الرجال و النساء
و ذكر المصنف استحباب تقديم الأفضل إلى الإمام كما يقدم أفضل المأمومين إلى الصف الأول فإنه نوع تعظيم و قال في الذكرى إنه مدفوع بإطلاق النص و الأصحاب و هو حسن و ينبغي مراعاة سنة الموقف في الذكر الأنثى عند الاجتماع فيجعل صدر المرأة محاذيا لوسط الرجل فيقف الإمام موقف الفضيلة
و يستحب نزع النعلين هذا مذهب الأصحاب لا أعلم فيه مخالفا و الأصل فيه ما رواه الشيخ عن سيف بن عميرة عن أبي عبد اللّٰه٧قال لا يصلّي على الجنازة بحذاء و لا بأس بالخف و نقل عن ابن بابويه في المقنع أنه قال و روي أنه لا يجوز للرجل أن يصلي على جنازة بنعل حذو و كان محمد بن الحسن يقول كيف يجوز الصلاة الفريضة و لا يجوز صلاة الجنازة و كان يقول لا يعرف النهي عن ذلك إلا عن رواية محمد بن موسى الهمداني و كان كذابا
و قال الصدوق و صدق في ذلك إلا أني لا أعرف عن غيره رخصة و أعرف النهي و إن كان غير ثقة و لا يرد الخبر بغير خبر معارض قال في الذكرى بعد نقل هذا قلت