ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٣٣٠
و ذلك قاله أبو جعفر لامرأة سوء من بني أمية صلّى عليها أبي و قال هذه المقالة و اجعل الشيطان لها قرينا الحديث و روى ابن بابويه عن عبيد اللّٰه بن علي الحلبي في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧أنه قال إذا صلّيت على عدوّ للّٰه عز و جل فقل اللّٰهمّ إنا لا نعلم إلا أنه عدو لك و لرسولك اللّٰهمّ فاحش قبره نارا و احش جوفه نارا و عجله إلى النار فإنه كان يوالي أعداءك و يعادي أولياءك و يبغض أهل بيت نبيّك اللّٰهمّ ضيق عليه قبره فإذا رفع فقل اللّٰهمّ لا ترفعه و لا تزكه
و منها ما رواه الكليني عن ابن أبي نصر قال يقول اللّٰهمّ أخز عبدك في بلادك و عبادك اللّٰهمّ أصله نارك و أذقه أشد عذابك فإنه كان يعادي أولياءك و يوالي أعداءك و يبغض أهل بيت نبيّك و عن حماد بن عثمان في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧أو عن من ذكره عن أبي عبد اللّٰه٧قال ماتت امرأة من بني أميّة فحضرها فلما صلّوا عليها و رفعوها و صارت على أيدي الرجال قال اللّٰهمّ ضعها و لا ترفعها و لا تزكها قال و كانت عدوة للّٰه قال و لا أعلم إلا قال و لنا
و اعلم أن هذه الروايات غير ناهضة بإثبات الوجوب بناء على ما قررناه مرارا من أن الأمر المجرد عن قرينة خارجة في الأخبار الخاصية غير واضحة الدلالة على الوجوب مع معارضتها بما يفهم من رواية أم سلمة السابقة في الجملة فالحكم بوجوب الدعاء على المخالف سيّما غير الناصب محل تأمّل
و يدعو بدعاء المستضعفين إن كان الميّت منهم و اختلف كلام الأصحاب في تفسير المستضعف فقال ابن إدريس إنه من لا يعرف اختلاف الناس في المذاهب و لا يبغض أهل الحق على اعتقادهم و عرفه الشهيد في الذكرى بأنه الذي لا يعرف الحق و لا يعاند فيه و لا يوالي أحدا بعينه و حكي عن المفيد في الغرية أنه عرفه بأنه الذي يعرف بالولاء و يتوقف عن البراءة و التفسيرات متقاربة و ربما يفسر بمن يعرف الحق و لا يعرف الدليل عليه
و الظاهر أنه ليس بجيد لدخول هذا القسم في المؤمن على الظاهر و يؤيده ما رواه الكليني في كتاب الإيمان و الكفر في باب المستضعف عن إسماعيل الجعفي عن أبي جعفر ٧ في جملة حديث قلت فهل سلّم أحد لا يعرف هذا الأمر فقال لا إلا المستضعفين قلت من هم قال نساؤكم و أولادكم ثم قال أ رأيت أم أيمن فإني أشهد أنها من أهل الجنة و ما كانت تعرف ما أنتم عليه
و أورد الكليني في الباب المذكور و الذي قبله أخبارا نافعة في تحقيق معنى المستضعف من أراد فليرجع إليه و أن يحشره مع من كان يتولاه إن جهل حاله و الظاهر أن معرفة بلد الميّت الذي يعرف إيمان أهلها كاف في إلحاقه بهم و لنورد طرفا من الأخبار الواردة في بيان كيفية الدعاء للمستضعف و المجهول
روى الكليني عن محمد بن مسلم في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن أحدهما٧قال الصلاة على المستضعف و الذي لا يعرف الصلاة على النّبي (صلى اللّٰه عليه و آله)و الدعاء للمؤمنين و المؤمنات يقول ربنا اغفر للذين تابوا و اتبعوا سبيلك و قهم عذاب الجحيم إلى آخر الآيتين و عن الفضيل بن يسار في الحسن بإبراهيم عن أبي جعفر٧قال إذا صلّيت على المؤمن فادع له و اجتهد له في الدعاء و إن كان واقفا مستضعفا فكبّر و قل اللّٰهمّ اغفر للذين تابوا و اتبعوا سبيلك و قهم عذاب الجحيم هكذا وجدنا الخبر في التهذيب و الكافي و نقل الشارح الفاضل و إن كان منافقا مستضعفا
قال و في هذا الخبر دلالة على أن المنافق هو المخالف مطلقا لوصفه له بكونه قد يكون مستضعفا فكيف يختص بالناصب و على أن المستضعف لا بد أن يكون مخالفا فيقرب حينئذ تفسير ابن إدريس و سقط قول بعضهم إن المراد من لا يعرف دلائل الحق انتهى
و روى الكليني عن الحلبي في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن أبي عبد اللّٰه٧قال إن كان مستضعفا فقل اللّٰهمّ اغفر للذين تابوا و اتبعوا سبيلك و قهم عذاب الجحيم و إذا كنت لا تدري ما حاله فقل اللّٰهمّ إن كان يحب الخير و أهله فاغفر له و ارحمه و تجاوز عنه و إن كان المستضعف منك بسبيل فاستغفر له على وجه الشفاعة لا على وجه الولاية
و رواه ابن بابويه عن الحلبي في الصحيح و روى ابن بابويه عن زرارة و محمد بن مسلم في الصحيح عن أبي جعفر٧أنه قال الصلاة على المستضعف و الذي لا يعرف مذهبه يصلي على النبي٦و يدعو للمؤمنين و المؤمنات و يقال اللّٰهمّ اغفر للذين تابوا و اتبعوا سبيلك و قهم عذاب الجحيم و يقال في الصلاة على من لا يعرف مذهبه اللّٰهمّ هذه النفوس أنت أحييتها و أنت أمتها اللّٰهمّ و لها ما تولت و احشرها مع من أحبت قوله و يقال في الصلاة على من لا يعرف مذهبه يحتمل أن يكون من كلام الصدوق و يحتمل أن يكون تتمّة للحديث
و روى الكليني عن ثابت بن أبي المقدام قال كنت مع أبي جعفر٧فإذا بجنازة القوم من حيرته فحضرها و كنت قريبا منه فسمعته يقول اللّٰهمّ إنك أنت خلقت هذه النفوس و أنت تميتها و أنت تحييها و أنت أعلم بسرائرها و علانيتها و مستقرها و مستودعها اللّٰهمّ إن هذا عبدك و لا أعلم منه شرا و أنت أعلم به و قد جئناك شائعين له بعد موته فإن كان مستوجبا فشفعنا فيه و احشره مع من كان يتولاه و عن سليمان بن خالد عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال يقول أشهد أن لا إله إلا اللّٰه أشهد أن محمدا رسول اللّٰه اللّٰهمّ صل على محمد و آل محمد عبدك و رسولك اللّٰهمّ صلّ على محمد و آل محمد و تقبل شفاعته و بيض وجهه و أكثر تبعه اللّٰهمّ اغفر لي و ارحمني و تب علي اللّٰهمّ اغفر للذين تابوا و اتبعوا سبيلك و قهم عذاب الجحيم فإن كان مؤمنا دخل فيها و إن كان ليس بمؤمن خرج عنها
و أن يجعله و لأبويه فرطا إن كان طفلا الأصل فيه ما رواه الشيخ عن زيد بن علي عن آبائه عن علي ٧ في الصلاة على الطفل أنه كان يقول اللّٰهمّ اجعله لأبويه و لنا سلفا و فرطا و أجرا الفرط بفتح الراء في أصل الوضع المتقدم على القوم ليصلح لهم ما يحتاجون إليه مما يتعلق بالماء قال النبي٦أنا فرطكم على الحوض قال ابن الأثير أي متقدمكم إليه يقال فرط يفرط فهو فارط و فرط إذا تقدم و سبق القوم ليرتاد لهم الماء و يهيئ لهم الدلاء و الأرشية و منه الدعاء للطفل الميّت اللّٰهمّ اجعله لنا فرطا أي أجرا يتقدمنا
ثم يكبر الخامسة و ينصرف لا خلاف بين الأصحاب في أن الصلاة على الميّت غير المنافق خمس تكبيرات و أخبارهم به مستفيضة و قد مر طرف منها في المباحث السالفة و يزيده بيانا ما رواه ابن بابويه عن عبد اللّٰه بن سنان بإسنادين صحيحين
و رواه الشيخ عنه في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧أنه قال لما مات آدم٧فبلغ إلى الصلاة عليه فقال هبة اللّٰه لجبرئيل٧تقدم يا رسول اللّٰه فصلّى على نبي اللّٰه فقال٧إن اللّٰه جل و عز أمرنا بالسجود لأبيك فلسنا نتقدم أبرار ولده و أنت من أبرّهم فتقدم فكبر عليه خمسا عدة الصلاة التي افترضها اللّٰه تعالى على أمة محمد٦و هي من السنة الجارية في ولده إلى يوم القيامة
و روى الشيخ عن عبد اللّٰه بن سنان في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال التكبير على الميّت خمس تكبيرات و عن إسماعيل بن سعد الأشعري في الصحيح عن أبي الحسن الرضا٧قال سألته عن الصلاة على الميّت فقال أما المؤمن فخمس تكبيرات و أما المنافق فأربع و لا سلام فيها و عن أبي بصير عن أبي جعفر٧قال كبر رسول اللّٰه ص
و عن أبي بصير عن أبي عبد اللّٰه٧قال التكبير على الميّت خمس تكبيرات و عن قدامة بن زائدة قال سمعت أبا جعفر٧يقول إن رسول اللّٰه٦صلى على ابنه إبراهيم٧فكبر عليه خمسا و عن أبي ولاد قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن التكبير على الميّت فقال خمسا إلى غير ذلك من الروايات كرواية أبي بكر الحضرمي و ما دل على خلاف ما ذكرناه من الروايات فمع كونه غير نقي السند يجب حمله على التقية جمعا بين الأدلة أو على الاستحباب إذا التمس أهل الميّت إلى غير ذلك من التأويل المذكور في التهذيب و إن كان الميّت مخالفا اقتصر المصلي على أربع تكبيرات إدانة له بمقتضى مذهبه على المشهور بين المتأخرين
و ظاهر كلام الشيخ في النهاية و المبسوط و ابن زهرة في الغنية عدم الفرق في اعتبار الخمس و روى الشيخ عن حماد بن عثمان و هشام بن سالم عن أبي عبد اللّٰه٧قال كان رسول اللّٰه٦يكبر على قوم خمسا و على آخرين أربعا فإذا كبر على رجل أربعا اتهم و رواها الشيخ عنهما بإسناد آخر من الحسان بإبراهيم بن هاشم و زاد يعني بالنفاق بعد قوله اتهم و عن إسماعيل بن همام عن أبي الحسن٧قال قال أبو عبد اللّٰه٧صلّى رسول اللّٰه٦على جنازة فكبر عليه خمسا و صلى على آخر فكبر عليه أربعا فأما الذي كبر عليه خمسا فحمد اللّٰه و مجده في التكبيرة الأولى و دعا في الثانية للنبي٦و دعا في الثالثة للمؤمنين و المؤمنات و دعا في الرابعة للميت و انصرف في الخامسة و أما الذي كبر عليه أربعا حمد اللّٰه و مجده في التكبيرة الأولى و دعا لنفسه و أهل بيته في الثانية و دعا للمؤمنين و المؤمنات في الثالثة و انصرف في الرابعة فلم يدع له لأنه كان منافقا
قال في الذكرى و هذا جمع حسن بين ما رواه العامة لو كانوا يعقلون و لا يخفى أن هذه الروايات غير واضح العموم بالنسبة إلى المخالفين مع أن الأخبار السابقة بعمومها يقتضي الخمس
و يمكن الاستدلال على اعتبار الأربع بصحيحة إسماعيل بن سعد المذكورة فإن الظاهر من مقابلة المنافق بالمؤمن كون المراد منه المخالف لكن الحكم به لا يصفو عن كدر الإشكال و لا يجوز الزيادة عن خمس بنية كونها داخلة في الصلاة و لا النقيصة عنها و يبطل الصلاة مع النقصان إن لم يمكن التدارك و لا تبطل مع الزيادة لتحقق الخروج من الصلاة بالخامسة و لو شك في عدد التكبيرات بنى على الأقل و لو فعله ثم ذكر سبقه لم