ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٣١٧
لا تدع غسل يوم الجمعة فإنه سنة و شم الطيب و البس صالح ثيابك و ليكن فراغك من الغسل قبل الزوال فإذا زالت فقم و عليك السكينة و الوقار و روى ابن بابويه في الفقيه عن الرضا٧أنه قال ينبغي للرجل أن لا يدع أن يمس شيئا من الطيب في كل يوم فإن لم يقدر ففي كل جمعة لا يدع ذلك و كان رسول اللّٰه٦إذا كان يوم الجمعة و لا يصيب طيبا دعا بثوب مصبوغ زعفران فرش عليه الماء ثم مسحه بيده ثم مسح به وجهه
و روى الشيخ عن ابن سنان في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧في قول اللّٰه تعالى خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ في العيدين و الجمعة و التّعمم شاتيا كان أو قائظا و الرداء و الاعتماد مستنده ما رواه الشيخ عن عمر بن يزيد في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا كانوا سبعة يوم الجمعة فليصلّوا في جماعة و ليلبس البرد و العمامة و ليتوكأ على قوس أو عصا و ليقعد قعدة بين الخطبتين و يجهر بالقراءة و يقنت في الركعة الأولى منهما قبل الركوع و ما رواه عن سماعة في الموثق و قد سبقت عند تحقيق ما يعتبر في الخطبة
و السلام أولا عند أكثر الأصحاب استنادا إلى ما رواه الشيخ عن عمر بن جميع يرفعه عن علي٧أنه قال من السنة إذا صعد الإمام المنبر أن يسلم إذا استقبل الناس قال في الذكرى و عليه عمل الناس و خالف فيه الشيخ في الخلاف ففي استحبابه استنادا إلى الأصل و فقد الدليل على إيجاب التّسليم أو استحبابه و كأنه نظر إلى ضعف سند الرواية و ينبغي التّنبيه على أمور
الأول يستحب الجهر في صلاة الجمعة و الظاهر أنه مجمع عليه بين الأصحاب بل قال المحقق في المعتبر أنه لا يختلف فيه أهل العلم و يدل عليه ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن الصلاة في السفر قال يصنعون كما يصنعون في الظهر و لا يجهر الإمام فيها بالقراءة و إنما يجهر إذا كانت خطبة و نحوه
و روى في الصحيح عن ابن أبي عمير عن جميل عن أبي عبد اللّٰه٧و يدل عليه أيضا صحيحة عمر بن يزيد السابقة عن قريب و قول أبي جعفر ٧ في صحيحة زرارة المنقولة في الفقيه و القراءة فيها بالجهر و صحيحة عبد الرحمن العزرمي عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا أدركت الإمام يوم الجمعة و قد سبقك بركعة فأضف إليها ركعة أخرى و اجهر فيها فإن أدركته و هو يتشهد فصل أربعا
و يدل على عدم الوجوب الأصل مضافا إلى الشهرة بين الأصحاب و الروايات المذكورة غير ناهضة بإثبات الوجوب سيما إذا لم يظهر قائل بالوجوب من الأصحاب و يؤيده صحيحة علي بن جعفر السابقة في مبحث الجهر و الإخفات قال المصنف في المنتهى أجمع كل من يحفظ عنه العلم على أنه يجهر بالقراءة في صلاة الجمعة و لم أقف على قول للأصحاب في الوجوب و عدمه و الأصل عدمه
الثاني المشهور بين الأصحاب استحباب الجهر بالظهر يوم الجمعة و قال ابن بابويه بعد نقل صحيحة عمران الآتية الدالة عليه و هذه رخصة الأخذ بها جائز و الأصل أنه إنما يجهر فيما إذا كانت خطبة فإذا صلاها الإنسان وحده فهي كصلاة الظهر في سائر الأيام يخفى فيها القراءة و كذلك في السفر من صلى الجمعة جماعة بغير خطبة جهر بالقراءة و إن أنكر ذلك عليه و كذلك إذا صلّى ركعتين بخطبة في السفر جهر فيها
و قال ابن إدريس يستحب الجهر بالظهر إن صليت جماعة لا انفراد أو نقل المحقق في المعتبر عن بعض الأصحاب المنع من الجهر بالظهر مطلقا و قال إن ذلك أشبه بالمذهب و الأول أقرب لما رواه الشيخ و ابن بابويه عن عمران الحلبي في الصحيح قال سمعت أبا عبد اللّٰه٧و سئل عن الرجل يصلي الجمعة أربع ركعات أ يجهر فيها بالقراءة فقال نعم و القنوت في الثانية
و ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن الحلبي في الحسن بإبراهيم بن هاشم قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن القراءة في الجمعة إذا صليت وحدي أربعا أجهر بالقراءة فقال نعم
و يدل على نفي القول الأخير ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال قال لنا صلوا في السفر صلاة الجمعة جماعة بغير خطبة و اجهروا بالقراءة فقلت إنه ينكر علينا الجهر بها في السفر فقال اجهروا بها
و يؤكد نفي القولين الأخيرين ما رواه الشيخ بإسناد صحيح عن فضالة عن الحسين بن عبد اللّٰه الأرجاني و هو غير موثق في كتب الرجال عن محمد بن مروان المشترك بين الثقة و غيره قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن صلاة الظهر يوم الجمعة كيف نصليها في السفر فقال تصليها في السفر ركعتين و القراءة فيها جهرا احتج المحقق بصحيحة جميل و صحيحة محمد بن مسلم السابقة في المسألة المتقدمة
و أجاب عنهما الشيخ في كتابي الحديث بالحمل على حال التّقية و الخوف و هو غير بعيد و يمكن حمل الخبرين على التّقية أيضا و ارتكاب أحد التّأويلين متعين جمعا بين الأخبار و في صحيحة محمد بن مسلم تأييد ما لارتكاب أحد التّأويلين المذكورين
الثالث المشهور بين الأصحاب التّنفل يوم الجمعة بعشرين ركعة زيادة عن كل يوم بأربع ركعات قال المصنف في النهاية و السبب فيه أن الساقط ركعتان فيستحب الإتيان بدلهما و النافلة الراتبة ضعف الفرائض و فيه أن هذا التّعليل يقتضي أن لا يزيد شيئا لأن البدلية عن الساقط يقتضي الأربع و الباقي يقتضي الأربع بناء على أن النافلة ضعف الفريضة و على تقدير تمامه يقتضي اختصاص الزيادة بمن صلى الجمعة و الأخبار مطلقة و قد وقع الخلاف بين الأصحاب في مواضع
الأول ذهب الشيخ في النهاية و المبسوط و الخلاف و المفيد في المقنعة و جماعة من المتأخرين إلى استحباب تقديم نوافل الجمعة كلها على الفريضة بأن يصلي ستا عند انبساط الشمس و ستا عند ارتفاعها و ستا قبل الزوال و ركعتين بعد الزوال و قال المفيد حين تزول يستظهر بهما في تحقق الزوال و الظاهر من كلام السيد و ابن أبي عقيل و ابن الجنيد استحباب ست منها ما بين الظهرين
و نقل عن ابن بابويه استحباب تأخير الجميع و كلامه غير دال على ذلك فإنه قال في المقنع إن استطعت أن تصلي يوم الجمعة إذا طلعت الشمس ست ركعات و إذا انبسطت ست ركعات و قبل المكتوبة ركعتين و بعد المكتوبة ست ركعات فافعل و إن قدمت نوافلك كلها يوم الجمعة قبل الزوال أو آخرتها إلى بعد المكتوبة فهي ستة عشر ركعة و تأخيرها أفضل من تقديمها
و في رواية زرارة بن أعين و في رواية أبي بصير تقديمها أفضل من تأخيرها و نحوه كلام والده في الرسالة و نقله في الفقيه و زاد بعد قوله فافعل و في نوادر أحمد بن محمد بن عيسى و ركعتين بعد العصر و لكلامه احتمالان أحدهما أن يكون التّأخير أفضل بالنسبة إلى تقديم الجميع على المكتوبة و ثانيهما أن يكون التّأخير أفضل من التّقديم مطلقا و التّرجيح للاحتمال الأول و
الثاني المشهور إن ابتداء الست الأول عند انبساط الشمس و الثاني عند ارتفاعها و يظهر من كلام ابن أبي عقيل و ابن الجنيد أنه يصلي الست الأول عند ارتفاعها و قال ابنا بابويه عند طلوع الشمس
الثالث الركعتان يصلّي عند الزوال عند الشيخين و السيد المرتضى و أبي الصلاح و ابن الجنيد خالف فيه ابن أبي عقيل و جعلهما مقدمة على الزوال
الرابع المشهور أن عدد النوافل عشرون ركعة و قال ابن الجنيد إنه؟؟؟ ركعة و قال ابنا بابويه إن قدمت النوافل أو آخرتها فهي ستة عشر ركعة و الأخبار في بيان نوافل الجمعة مختلفة و العمل بكل واحد من الأخبار الصحيحة الواردة فيها سائغ و لنكتف بإيراد نبذة من الأخبار الواردة في هذا الباب روى الشيخ عن يعقوب بن يقطين في الصحيح عن العبد الصالح٧قال سألته عن التّطوع يوم الجمعة قال إذا أردت أن تتطوع يوم الجمعة في غير سفر صليت ست ركعات قبل نصف النهار و ركعتين إذا زالت الشمس قبل الجمعة و ست ركعات بعد الجمعة و روى الشيخ في التّهذيب عن أحمد بن محمد بن أبي نصر في الصحيح عن محمد بن عبد اللّٰه قال سألت أبا الحسن٧عن التّطوع يوم الجمعة قال ست ركعات في صدر النهار و ست قبل الزوال و ركعتان إذا زالت ست ركعات بعد الجمعة فذلك عشرون ركعة سوى الفريضة
و رواه في الإستبصار عن ابن أبي نصر في الصحيح قال سألت أبا الحسن٧الحديث و قد يتوقف في صحة هذا الحديث بناء على أن احتمال سقوط الراوي و هو محمد بن عبد اللّٰه المشترك بين جماعة منهم المجهول في عبارة الإستبصار غير بعيد لكن الأمر في ذلك هين بعد صحة الطريق إلى ابن أبي نصر و موافقته لصحيحة يعقوب
و روى الشيخ عن حماد بن عيسى في الصحيح عن الحسين بن المختار الواقفي عن علي بن عبد العزيز المشترك بين مجاهيل عن مراد بن خارجة المجهول قال قال أبو عبد اللّٰه٧أما أنا فإذا كان يوم الجمعة و كانت الشمس من المشرق و مقدارها من المغرب في وقت صلاة العصر صليت ست ركعات فإذا ارتفع النهار صلّيت شيئا فإذا زاغت أو زالت صليت ركعتين ثم صلّيت الظهر ثم صلّيت بعدها ستا
و روى بإسناد ضعيف عن ابن أبي نصر قال قال أبو الحسن٧الصلاة النافلة يوم الجمعة ستّ ركعات بكرة و ستّ ركعات صدر النهار و ركعتان إذا زالت الشمس ثم صلّ الفريضة و صلّ بعدها ست ركعات و روى الشيخ عن سعد بن سعد الأشعري في الصحيح عن الرضا٧قال سألته عن الصلاة يوم الجمعة كم ركعة هي قبل الزوال قال ستّ ركعات بكرة و ست بعد ذلك اثنتا عشرة ركعة ست ركعات بعد ذلك ثماني عشرة ركعة و ركعتان بعد الزوال فهذه عشرون