ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٣١٦
أدرك الجمعة و قد ازدحم الناس و كبر مع الإمام و ركع لم يقدر على السجود و قام الإمام و الناس في الركعة الثانية و قام هذا معهم فركع فيركع الإمام و لم يقدر هو على الركوع في الركعة الثانية من الزحام و قدر على السجود كيف يصنع فقال أبو عبد اللّٰه٧أما الركعة الأولى فهي إلى عند الركوع تامة فلما لم يسجد لها حتى دخل في الركعة الثانية لم يكن له ذلك فلما سجد في الثانية فإن كان نوى أن هذه السجدة هي للركعة الأولى فقد تمت له الركعة الأولى فإذا سلّم الإمام قام فصلى ركعة يسجد فيها ثم يتشهد فيسلم و إن كان لم ينو أن يكون تلك السجدة للركعة الأولى لم يجز عنه للأولى و لا الثانية و عليه أن يسجد سجدتين و ينوي أنهما للركعة الأولى و عليه بعد ذلك ركعة ثانية يسجد فيها
و فيه نظر لعدم ثبوت الإجماع و ضعف سند الرواية و عدم صراحة دلالتها على المدعى لأنه يجوز أن يكون قوله٧و عليه أن يسجد سجدتين إلى آخرها كلاما مستأنفا مؤكدا ما تقدم لا أن يكون معطوفا على جواب الشرط و يكون محصّله أنه ليس له أن ينوي أنهما للثانية فإن نواهما لها لم تسلم له الأولى و لا الثانية بل الواجب عليه أن يسجد سجدتين ينوي بهما للأولى لا بعد السجدتين اللتين فعلهما للثانية
قال الشهيد في الذكرى ليس يبعد العمل بهذه الرواية لاشتهارها بين الأصحاب و عدم وجود ما ينافيها و زيادة السجود مغتفرة في المأموم كما لو سجد قبل إمامه و هذا التّخصيص يخرج الروايات الدالة على الإبطال عن الدلالة و أمّا ضعف الراوي فلا يقر مع الاشتهار على أن الشيخ قال في الفهرست إن كتاب حفص يعتمد عليه انتهى و فيه تأمّل و المسألة عندي محل إشكال و تردد
فروع
الأول لو أهمل فلم ينو بهما الأولى و لا الثانية ففيه قولان أحدهما الصحة ذهب إليه جماعة من الأصحاب منهم ابن إدريس و الشيخ علي الشارح الفاضل و الثاني البطلان و اختاره المصنف
حجة الأول أن الإطلاق محمول على ما في ذمته فإنه لا يجب لكل فعل من أفعال الصلاة نية و إنما يعتبر للمجموع النية في أوّلها و حجة الثاني أنه مقتد بالإمام و صلاته تابعة لصلاته فيلحقه حكمه و يصرف فعله إليه و هو ضعيف نعم يدل عليه ظاهر رواية حفص السابقة و لعل الأول أقرب لضعف الرواية به و كون الحكم بالبطلان و إيجاب الظهر يحتاج إلى دليل لأن إيجاب الظهر معلق على فوات الجمعة و لم يثبت
الثاني لو سجد و لحق الإمام راكعا في الثانية تابعه و أدركها و لو لحقه رافعا ففي المسألة أقوال ثلاثة الأول وجوب الانفراد حذرا من مخالفة الإمام في الأفعال لتعذر المتابعة الثاني وجوب المتابعة و حذف الزائد كمن تقدم الإمام سهوا في ركوع أو سجود الثالث التّخيير بين أن يجلس حتى يسجد الإمام و يسلم ثم ينهض إلى الثانية و بين أن يعدل إلى الانفراد و المسألة محل تردد
الثالث لو تابع الإمام في ركوع الثانية و الحال ما ذكر من فوات السجود الأولى قبل الإتيان به فالظاهر بطلان صلاته بناء على أن زيادة الركن مبطلة و خالف فيه بعض العامة
الرابع لو لم يتمكن من السجود في ثانية الإمام أيضا حتى قعد الإمام للتشهد ففي فوات الجمعة و عدمه وجهان من عدم إدراك الركعة التّامة حقيقة و إدراكها حكما و لعل الأقرب العدم لأن الجماعة و العدد شرط لصحة الجمعة ابتداء لا استدامة كما مر هذا إذا أتى بالسجود قبل تسليم الإمام أما لو أتى به بعده فقد قال في المنتهى الوجه هاهنا فوات الجمعة قولا واحدا لأن ما يفعله بعد التّسليم لم يكن في حكم صلاة الإمام
و فيه نظر لمنع اشتراط الجماعة في صحة الجمعة إلا في الابتداء و إن قلنا بفوات الجمعة فهل يعدل بنية الظهر أو يستأنف فيه وجهان و أقرب المصنف الثاني و وجه بأن كلا منهما صلاة منفردة عن الأخرى في الشرائط و الأحكام و الأصل عدم جواز العدول بالنية من فرض إلى آخر لقوله٧و إنما لكلّ امرئ ما نوى و إن النية إنما يعتبر في أول العبادة لقوله٧إنما الأعمال بالنيات و يوجه الأول بأن الجمعة ظهر مقصورة فإذا جاز العدول من السابقة المغايرة فهاهنا أولى و في التّوجيهين نظر و في المسألة إشكال
الخامس لو زوحم عن الركوع و السجود في الأولى صبر حتى يتمكن منها ثم يلحق لما رواه ابن بابويه عن عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح عن أبي الحسن٧في رجل صلى في جماعة يوم الجمعة فلما ركع الإمام ألجأه الناس إلى جدار أو أسطوانة فلم يقدر على أن يركع و لا أن يسجد حتى يرفع القوم رءوسهم أ يركع ثم يسجد ثم يقوم في الصف قال لا بأس بذلك و رواها الشيخ عن عبد الرحمن بإسناد فيه مشترك و في المتن اختلاف و لو زوحم عن ركوع الأولى صبر حتى يلحق الإمام في ركوع الثانية و تمت جمعته و يأتي بالثانية بعد تسليم الإمام و لو أدركه حينئذ بعد الرفع من الأخيرة ففي إدراك الجمعة و عدمه قولان فذهب المحقق في المعتبر إلى الثاني و ذهب جماعة من الأصحاب منهم الشهيد في الذكرى و الشيخ علي إلى الأول استنادا إلى عموم الرواية المذكورة و هو ضعيف لأن ظاهر الرواية اختصاصها بفوات الركوع و السجود في الركعة الأولى كما يعلم بعد التّدبر فيها و لا وجه للاستناد إليها
نعم يمكن تقريبه بما أشرنا إليه من أن الجماعة شرط في الابتداء لا في الاستدامة فعموم ما دل على وجوب الجمعة و تعينها سالم عن المعارض هاهنا
و يستحب أن يكون الخطيب
بليغا جامعا بين الفصاحة الّتي هي عبارة عن خلوص الكلام من ضعف التّأليف و تنافر الكلمات و التّعقيد و عن كونها غريبة وحشية و بين القدرة على تأليف الكلام المطابق لمقتضى الحال من غير إملال و لا إخلال و إنما استحب ذلك ليكون كلامه وقع في القلوب فيحصل الأثر المطلوب من الخطبة على أبلغ وجه
مواظبا على الفرائض و أداء الصلوات في أوقاتها الفاضلة محافظا عليها مجانبا عن المنهيات ليكون لوعظه محل في النفوس و تأثير في القلوب و المباكرة إلى المسجد للإمام و غيره لما رواه الكليني و الشيخ عن عبد اللّٰه بن سنان في الصحيح قال قال أبو عبد اللّٰه٧فضل نيّة الجمعة على غيرها من الأيام و إن الجنان لتزخرف و تزين يوم الجمعة لمن أتاها و إنكم تتسابقون إلى الجنة على قدر سبقكم إلى الجمعة و إن أبواب السماء لتفتح لصعود أعمال العباد
و عن جابر بن يزيد عن أبي جعفر٧قال قلت له قول اللّٰه عز و جل فَاسْعَوْا إِلىٰ ذِكْرِ اللّٰهِ قال قال اعملوا و عجلوا فإنه يوم مضيق على المسلمين فيه و ثواب أعمال المسلمين فيه على قدر ما ضيق عليهم و الحسنة و السيئة يضاعف فيه قال و قال أبو جعفر٧و اللّٰه لقد بلغني أن أصحاب النبي٦كانوا يتجهزون للجمعة يوم الخميس لأنه يوم مضيق على المسلمين و عن جابر قال كان أبو جعفر٧يبكر إلى المسجد يوم الجمعة حين تكون الشمس قدر رمح فإذا كان شهر رمضان يكون قبل ذلك و كان يقول إن لجمع شهر رمضان على سائر الشهور فضلا كفضل رمضان على سائر الشهور
و يستحب أن يكون المباكرة بعد حلق الرأس كذا ذكره جماعة من الأصحاب و لم أطلع فيه على أثر و علله المحقق في المعتبر بأنه يوم اجتماع بالناس فيجتنب فيه ما ينفر و فيه ضعف
و قص الأظفار و الشارب لروايات كثيرة منها ما رواه الشيخ بإسناد معتبر عن حفص بن البختري عن أبي عبد اللّٰه٧قال أخذ الشارب و الأظفار من الجمعة إلى الجمعة أمان من الجذام و في رواية أخرى له عنه٧أخذ الشارب و الأظفار و غسل الرأس بالخطمي يوم الجمعة ينفي الفقر و يزيد في الرزق
و منها ما رواه الكليني و الشيخ عن عبد اللّٰه بن سنان عن أبي عبد اللّٰه٧قال من أخذ شاربه و قلم من أظفاره و غسل رأسه بالخطمي يوم الجمعة كان كمن أعتق نسمة و روى الشيخ عن عبد الرحيم القصير عن أبي جعفر٧قال من أخذ من أظفاره و شاربه كل جمعة و قال حين يأخذه بسم اللّٰه و باللّٰه و على سنة رسول اللّٰه٦لم يسقط منه قلامة و لا جزازة إلا كتب اللّٰه له بها عتق نسمة و لم يمرض إلا مرضه الذي يموت فيه و عن محمد بن العلاء عن أبي عبد اللّٰه٧قال سمعته يقول من أخذ من شاربه و قلم أظفاره يوم الجمعة ثم قال بسم اللّٰه على سنة محمد و آل محمد كتب اللّٰه بكل شعرة و كل قلامة عتق رقبة و لم يمرض مرضا يصيبه إلا مرض الموت و عن عبد اللّٰه بن هلال قال قال لي أبو عبد اللّٰه٧خذ من شاربك و أظفارك كل جمعة و إن لم يكن فيها شيء فحكها فلا يصيبك جذام و لا برص و لا جنون
و عن ابن أبي يعفور قال قلت له جعلت فداك إنه ما استنزل الرزق بشيء يعدل التّعقيب بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس قال لي أجل و لكني أخبرك بخبر من ذلك أخذ الشارب و تقليم الأظفار يوم الجمعة و السكينة و التّطيب و لبس أفخر الثياب لما رواه الكليني عن هشام بن الحكم قال قال أبو عبد اللّٰه٧ليتزين أحدكم يوم الجمعة يغتسل و يتطيب و يسرح لحيته و يلبس أنظف ثيابه و ليتهيأ للجمعة و ليكن عليه في ذلك اليوم السكينة و الوقار ليحسن عبادة ربه و ليفعل الخير ما استطاع فإن اللّٰه تعالى يطلع إلى الأرض ليضاعف الحسنات
و روى الكليني عن زرارة في الحسن بإبراهيم بن هاشم قال قال لي أبو جعفر ع