ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٢٩٦
فسره بالاشتغال عقيب الصّلاة بدعاء أو ذكر و ما أشبه ذلك و لم يذكر الجلوس و لعل المراد بما أشبه الذكر و قراءة القرآن و يجوز أن يكون البكاء من خشية اللّٰه و التّفكر في مصنوعات اللّٰه و تعديد آلاء اللّٰه و الاعتراف بالذنوب من جملته و هل مجرد الجلوس بعد الصّلاة تعقيب كما يقتضيه كلام ابن الأثير فيه تأمّل
و على كل تقدير فله فضل عميم كما يستفاد من بعض الأحاديث الآتية و استحباب التّعقيب متفق عليه بين المسلمين و الأخبار الدّالة عليه متواترة روى الكليني و الشّيخ عنه عن زرارة في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن أبي جعفر٧قال الدّعاء بعد الفريضة أفضل من الصّلاة تنفلا و روى الشّيخ عن محمد بن مسلم في الصّحيح عن أحدهما٧قال الدّعاء دبر المكتوبة أفضل من الدّعاء دبر التّطوع كفضل المكتوبة على التّطوع و عن الوليد بن صبيح في الصّحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال التّعقيب أبلغ في طلب الرّزق من الضّرب في البلاد يعني بالتعقيب الدّعاء بعقب الصّلاة و الظّاهر أن التّفسير للوليد أو لغيره و هم أجلّاء فيكون معتبرا
و عن منصور بن يونس عمن ذكره عن أبي عبد اللّٰه٧قال من صلى صلاة فريضة و عقب إلى أخرى فهو ضيف اللّٰه و حق على اللّٰه أن يكرم ضيفه و قد ورد في تفسير قوله تعالى فَإِذٰا فَرَغْتَ فَانْصَبْ وَ إِلىٰ رَبِّكَ فَارْغَبْ عن الباقر و الصّادق٧إذا فرغت من الصّلاة المكتوبة فانصب إلى ربّك في الدّعاء و ارغب إليه في المسألة يعطك
و روى الكليني عن الحسن بن المغيرة أنه سمع أبا عبد اللّٰه٧يقول إن فضل الدّعاء بعد النّافلة كفضل الفريضة على النّافلة قال ثم قال ادعه و لا تقل قد فرغ عن الأمر فإن الدّعاء هو العبادة إن اللّٰه عز و جلّ يقول إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبٰادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دٰاخِرِينَ و قال ادعوني أستجب لكم و قال إذا أردت أن تدعو اللّٰه فمجده و احمده و سبّحه و هلّله و أثن عليه و صلّ على النّبي٦ثم سل تعط و روي عن أمير المؤمنين٧قال قال رسول اللّٰه٦أيما امرئ جلس في مصلّاه الذي صلّى فيه الفجر يذكر حتى يطلع الشّمس كان له من الأجر كحجاج بيت اللّٰه و عن الصّادق٧عن آبائه عن أمير المؤمنين٧أنه قال من صلى فجلس في مصلّاه إلى طلوع الشّمس كان له سترا من النّار إلى غير ذلك من الأخبار
و يعضده الواردة في فضل الدّعاء و الحث عليه من أراد كثيرا منها فليرجع إلى كتاب الدعاء من الكافي و روى الشّيخ عن معاوية بن عمار في الصّحيح قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧رجلان افتتحا الصّلاة في ساعة واحدة فتلا هذا القرآن فكانت تلاوته أكثر من دعائه و دعا هذا أكثر من تلاوته ثم انصرفا في ساعة واحدة أيّهما أفضل قال كل فيه فضل كل حسن قلت إنّي قد علمت أن كلا حسن و أن كلا فيه فضل فقال الدّعاء أفضل أ ما سمعت قول اللّٰه عز و جلّ و قال ربّكم ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبٰادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دٰاخِرِينَ هي و اللّٰه أفضل هي و اللّٰه العبادة أ ليست هي أشدهنّ هي و اللّٰه أشدّهن و روى الصّدوق عن هشام بن سالم في الصّحيح أنه قال لأبي عبد اللّٰه٧إني أخرج و أحب أن يكون معقبا فقال إن كنت على وضوء فأنت معقب
و أفضله تسبيح الزّهراء
و قد ورد في فضله أخبار كثيرة فمن ذلك ما رواه الشّيخ عن عبد اللّٰه بن سنان في الصّحيح قال قال أبو عبد اللّٰه٧من سبّح تسبيح فاطمة الزّهراء قبل أن يثني رجليه من صلاة الفريضة غفر له و يبدأ بالتكبير و رواه الكليني بإسناد آخر من الصّحاح عن عبد اللّٰه و روى الكليني عن ابن أبي نجران عن رجل عن أبي عبد اللّٰه٧قال من سبح اللّٰه في دبر الفريضة تسبيح فاطمة المائة و أتبعه بلا إله إلا اللّٰه غفر له روى الشّيخ عن أبي هارون المكفوف عن أبي عبد اللّٰه٧قال يا أبا هارون إنا نأمر صبياننا بتسبيح فاطمة٧كما نأمرهم بالصّلاة فالزمه فإنه لا يلزمه عبد فشقي و عن صالح بن عقبة عن أبي جعفر٧قال ما عبد اللّٰه بشيء من التّحميد أفضل من تسبيح فاطمة٧و لو كان شيء أفضل منه لنحله رسول اللّٰه٦فاطمة ع
و في بعض نسخ التهذيب التّمجيد بدل التّحميد و عن أبي خالد القماط قال سمعت أبا عبد اللّٰه٧يقول تسبيح فاطمة٧في كل يوم دبر كل صلاة أحب إلي من صلاة ألف ركعة في كلّ يوم و يدل على أفضليته رواية صالح بن عقبة و رواية مفضّل بن عمر الآتية و ما رواه الكليني عن أبي أسامة زيد الشّحام و منصور بن حازم و سعيد الأعرج عن أبي عبد اللّٰه٧قال تسبيح فاطمة٧من الذكر الكثير الّذي قال اللّٰه عز و جل اذْكُرُوا اللّٰهَ ذِكْراً كَثِيراً
و المشهور في ترتيبه ما دلّ عليه ما رواه الكليني عن محمد بن عذافر في الصّحيح قال دخلت مع أبي على أبي عبد اللّٰه٧فسأله أبي عن تسبيح فاطمة٧فقال اللّٰه أكبر حتى أحصى أربعا و ثلاثين مرة ثم قال الحمد اللّٰه حتى بلغ سبع و ستّين ثم قال سبحان اللّٰه حتى بلغ مائة يحصيها بيده جملة واحدة رواها الشّيخ عن الكليني
و عن أبي بصير عن أبي عبد اللّٰه٧قال تبدأ بالتكبير أربعا و ثلاثين ثم التّحميد ثلاثا و ثلاثين ثم التّسبيح ثلاثا و ثلاثين و نقل ابن بابويه تقديم التّسبيح على التّحميد و كلامه ليس بصريح في التّرتيب حيث قال و هي أربع و ثلاثون تكبيرة و ثلاث و ثلاثون تسبيحة و ثلاث و ثلاثون تحميدة فإن الواو غير دالة على التّرتيب و يناسب قوله و قول النّبي٦في آخر حديث تضمن علة انتساب التّسبيح إلى فاطمة٧أوردها الصّدوق في الفقيه مرسلا أ فلا أعلمكما ما هو خير لكما من الخادم إذا أخذتما منامكما فكبرا أربعا و ثلاثين تكبيرة و سبّحا ثلاثا و ثلاثين تسبيحة و احمدا ثلاث و ثلاثين تحميدة
و يناسبه أيضا ما رواه الشّيخ في باب فضل شهر رمضان عن المفضل بن عمير في الضّعيف عن أبي عبد اللّٰه٧في جملة حديث طويل فإذا سلمت في الرّكعتين سبّح تسبيح فاطمة و هو اللّٰه أكبر أربعا و ثلاثين مرّة و سبحان اللّٰه ثلاثا و ثلاثين مرّة و الحمد اللّٰه ثلاثا و ثلاثين مرة فو اللّٰه لو كان شيئا أفضل منه لعلمه رسول اللّٰه٦إيّاها و التّعويل على المشهور
و يستحب أن يكون بالتربة الحسينيّة لما نقل الشّيخ في المصباح فقال روي عن الصّادق٧من أراد الحجر من تربة الحسين فاستغفر ربّه مرة واحدة كتب اللّٰه له سبعين مرّة و إن أمسك التّسبيحة بيده و لم يسبّح بها ففي كل حبة منها سبع مرّات و روى الشّيخ عن محمد بن عبد اللّٰه بن جعفر الحميري قال كتبت إلى الفقيه أسأله هل يجوز أن يسبح الرّجل بطين القبر و هل فيه فضل فأجاب و قرأت التّوقيع و منه نسخت يسبح به فما شيء من التّسبيح أفضل منه
و من فضله أن المسبح ينسى التّسبيح و يدير السّبحة فكتب له ذلك التّسبيح و ما نقل بعض أصحابنا المتقدمين صورة التّوقيع بنحو مما ذكر ثم قال و فيه أيضا يعني التّوقيع و سئل عن السّجدة على لوح من طين القبر هل فيه فضل فأجاب يجوز ذلك و فيه الفضل و قال ابن بابويه في الفقيه قال٧يعني الصّادق السّجود على طين قبر الحسين٧ينور إلى الأرضين السّبعة و من كانت معه سبحة من طين قبر الحسين٧كتب مسبّحا و إن لم يسبح بها و التّسبيح بالأصابع أفضل منه بغيرها لأنها مسئولات يوم القيامة انتهى
و يستحب أن يتبع تسبيح الزّهراء٧بلا إله إلّا اللّٰه لما مر و روى الشّيخ عن محمد بن مسلم في الحسن قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن التّسبيح فقال ما علمت شيئا موظفا غير تسبيح فاطمة (صلوات اللّٰه عليها) و عشر مرات بعد الغداة تقول لا إله إلّا اللّٰه وحده لا شريك له له الملك و له الحمد يحيي و يميت و يميت و يحيي بيده الخير و هو على كلّ شيء قدير لكن الإنسان يرد تسبيح ما شاء تطوعا
و عن زرارة في الحسن عن أبي جعفر٧قال ما يجزئك من الدّعاء بعد الفريضة أن تقول اللّٰهمّ إني أسألك من كلّ خير أحاط به علمك و أعوذ بك من كل شرّ أحاط به علمك اللّٰهمّ إني أسألك عافيتك في أموري كلّها و أعوذ بك من خزي الدّنيا و عذاب الآخرة و الدّعاء الواردة في عقيب الصّلوات العامة لكلّ صلاة أو مخصوصة بعضها كثيرة و لأصحابنا (رضوان اللّٰه عليهم أجمعين) في هذا الباب كتب مبسوطة فمن أرادها فليرجع إليها
و ينبغي التّنبيه على أمور الأول قال المصنّف في المنتهى أفضل ما يقال ما نقل عن أهل البيت٧و هو أنه إذا سلّم كبر ثلاثا يرفع يديه إلى شحمتي أذنيه قبل أن يثني رجليه و روى الشّيخ عن صفوان في الصّحيح قال رأيت أبا عبد اللّٰه٧إذا صلّى و فرغ من صلاته رفع يديه جميعا فوق الرّأس و يظهر في المنتهى اختصاصه بالإمام
الثّاني يستحب مؤكدا سجدتا الشّكر بعد الصّلاة و فيها فضل كثير روى الشّيخ في الصّحيح عن مرازم عن أبي عبد اللّٰه٧قال سجدة الشّكر واجبة على كل مسلم تتم بها صلاتك و ترضي بها ربك و تعجب الملائكة منك و إن العبد إذا صلّى ثم سجد سجدة الشّكر فتح له الرّب تعالى الحجاب بين العبد و بين الملائكة فيقول يا ملائكتي انظروا إلى عبدي أدى قربتي و أتم عهدي ثم سجد لي شكرا على ما أنعمت به عليه ملائكتي ما ذا قال فتقول الملائكة يا ربنا رحمتك ثم يقول الرّبّ تعالى ثم ما ذا له قال فتقول الملائكة يا ربّنا حسبك فيقول الرّب تعالى ثم ما ذا له فتقول الملائكة يا ربّنا كفاية مهمة فيقول الرّب تعالى ثم ما ذا فلا يبقى شيء من الخير إلا قالته الملائكة فيقول اللّٰه تعالى يا ملائكتي ثم ما ذا فنقول الملائكة يا ربّنا لا علم لنا فيقول اللّٰه تعالى لأشكرنه كما شكرني و أقبل إليه بفضلي و أريه رحمتي
و روى الصّدوق عن عبد الرّحمن بن الحجاج في الصّحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال من سجد سجدتي الشّكر و هو متوض كتب اللّٰه له بها عشر صلوات و محا عنه عشر خطايا عظام و الأخبار في هذا الباب كثيرة و في الذّكرى روى الأصحاب أدنى ما يجزي فيها أن يقول شكرا ثلاثا
و قال الصّادق٧إن العبد إذا سجد فيقول يا رب حتى ينقطع نفسه قال له الرّب عز و جل لبّيك ما حاجتك و أذكارها كثيرة منها ما رواه الكليني عن عبد اللّٰه بن جندب قال سألت أبا الحسن٧عما أقول في سجدة الشّكر فقد اختلف أصحابنا فيه