ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٢٩٤
و لما رواه الشّيخ في الموثق عن عمار عن أبي عبد اللّٰه٧عن الرّجل ينسى القنوت في الوتر أو في غير الوتر قال ليس عليه شيء و قال إن ذكره و قد أهوى إلى الرّكوع قبل أن يضع يده على الرّكبتين فليرجع قائما و ليقنت ثم يركع و إن وضع يده على الرّكبتين فليمض في صلاته و ليس عليه شيء نعم الظّاهر استحباب الدّعاء بعد الرّكوع أيضا بما رواه الشّيخ عن بعض أصحابنا قال كان أبو الحسن٧إذا رفع رأسه من آخر ركعة الوتر قال هذا مقام من حسناته نعمة منك و شكره ضعيف و ذنبه عظيم و ليس لذلك إلا رفقك و رحمتك فإنك قلت في كتابك المنزل على نبيّك المرسل٦كٰانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مٰا يَهْجَعُونَ وَ بِالْأَسْحٰارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ طال هجوعي و قلّ قيامي و هذا السّحر و أنا أستغفرك لذنوبي استغفار من لا يجد لنفسه ضرا و لا نفعا و لا موتا و لا حياة و لا نشورا ثم يخر ساجدا و سماه في المعتبر قنوتا
و (- المصنّف-) في المنتهى جوز قنوت الوتر قبل الرّكوع و بعده نظرا إلى الرّوايتين و يستحب أن يدعو فيه بالمنقول روى الكليني و الشّيخ عنه في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن سعد بن أبي خلف عن أبي عبد اللّٰه٧قال يجزيك في القنوت اللّٰهمّ اغفر لنا و ارحمنا و عافنا و اعف عنّا في الدّنيا و الآخرة إنّك على كلّ شيء قدير و روى الشّيخ عن أبي بصير عن أبي عبد اللّٰه٧قال القنوت يوم الجمعة في الرّكعة الأولى بعد القراءة تقول في القنوت لا إله إلّا اللّٰه الحليم الكريم لا إله إلّا اللّٰه العليّ العظيم لا إله إلّا اللّٰه ربّ السّماوات السّبع و ربّ الأرضين السّبع و ما فيهن و ما بينهن و ربّ العرش العظيم و الحمد للّه ربّ العالمين اللّٰهمّ صلّ على محمّد و آل محمد كما هديتنا به اللّٰهمّ صلّ على محمّد و آل محمد كما أكرمتنا به اللّٰهمّ اجعلنا ممن اخترته لدينك و خلقته لجنتك اللّٰهمّ لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا و هب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب و ذكر الشّيخ و أكثر الأصحاب أن أفضل ما يقال فيه كلمات الفرج و نسبه ابن إدريس إلى الرّواية و صورتها لا إله إلا اللّٰه الحليم الكريم لا إله إلّا اللّٰه العلي العظيم سبحان اللّٰه ربّ السّماوات السّبع و ربّ الأرضين السّبع و ما فيهن و ما بينهن و ربّ العرش العظيم و الحمد للّه ربّ العالمين
و ما رواه زرارة في الحسن عن أبي جعفر٧و حكي عن المفيد و جمع من الأصحاب أنه يقول قبل التّحميد و سلام على المرسلين و جوز المحقق بلفظ القرآن لكن لا يبعد أن يكون إخراجه من أثناء كلمات الفرج أولا لأنه ليس منها قال ابن بابويه و أدنى ما يجزي من القنوت أنواع منها أن يقول ربّ اغفر و ارحم و تجاوز عما تعلم أنك أنت الأعز الأجلّ الأكرم و منها أن يقول سبحان من دانت له السّماوات و الأرض بالعبودية
و منها أن يسبّح ثلاث تسبيحات و يجوز الدّعاء في القنوت بما يبيح للدّين و الدّنيا ذكر ذلك الأصحاب و يدل عليه ما رواه الشّيخ و الكليني بإسنادين مختلفين عن إسماعيل بن الفضل في الصّحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن القنوت و ما يقال فيه فقال ما قضى اللّٰه على لسانك و لا أعلم فيه شيئا موقتا
و روى ابن بابويه في الصّحيح عن الحلبي قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن القنوت فيه قول معلوم فقال أثن على ربّك و صلّ على نبيّك و استغفر لذنبك و عن عبد الرّحمن بن أبي عبد اللّٰه في الصّحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال القنوت في الفريضة الدّعاء و في الوتر الاستغفار و رواه الكليني بإسناد آخر عن عبد الرّحمن في الصّحيح و في بعض الرّوايات أن أدنى القنوت خمس تسبيحات و يجوز الدعاء فيه للمؤمنين بإسماعهم و الدعاء على الكفرة و المنافقين صرح به غير واحد من الأصحاب
و روي أن النّبي٦دعا في قنوته لقوم بأعيانهم و على آخرين بأعيانهم و اختلف الأصحاب في جواز الدّعاء في القنوت بالفارسية فمنعه سعد بن عبد اللّٰه و أجازه محمّد بن الحسن الصّفار و اختاره ابن بابويه و الشّيخ في النهاية و الفاضلان و غيرهم لصحيحة عليّ بن مهزيار قال سألت أبا جعفر٧عن الرّجل يتكلم في صلاة الفريضة بكلّ شيء يناجي ربّه قال نعم قال ابن بابويه بعد نقل هذا الخبر و لو لم يرد هذا الخبر لكنت أجيزه بالخبر الذي روي عن الصّادق٧أنه قال كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهي و النّهي عن الدّعاء بالفارسيّة في الصّلاة غير موجود
و نقل عن الصّادق٧مرسلا كلما ناجيت به ربّك في الصّلاة فليس بكلام و يستحب إطالة القنوت و قد ورد عنهم٧أفضل الصّلاة ما طال قنوتها قال في الذّكرى و روى علي بن إسماعيل الميثمي بإسناده إلى الصّادق٧صلّ يوم الجمعة الغداة بالجمعة و الإخلاص و اقنت في الثّانية بقدر ما قمت في الرّكعة الأولى
و يستحب التّكبير قائما رافعا يديه خلافا للمفيد و قد مر تحقيق ذلك سابقا و يستحب رفع اليدين تلقاء وجهه مبسوطتين يستقبل ببطونهما السّماء و ظهورها الأرض قاله الأصحاب و روى عبد اللّٰه بن سنان عن الصّادق٧و ترفع يديك حيال وجهك و إن شئت تحت ثوبك و تتلقى بباطنهما السّماء و روى الشّيخ عن محمد بن سليمان قال كتبت إلى الفقيه أسأله عن القنوت فقال إذا كان ضرورة شديدة فلا ترفع اليدين و مفهومه دال على استحباب الرّفع
و قال المفيد يرفع يديه حيال صدره و حكي في المعتبر و لا يجعل باطنهما إلى الأرض و ذكر ابن إدريس أنه يفرق الإبهام من الأصابع و ذكر الأصحاب أنه يستحب نظره إلى بطونهما و سيجيء ذلك و عن الجعفي أنه يمسح وجهه بيديه و يمرها على لحيته و صدره قيل و الموجود في التّوقيع المنسوب إلى الحميري رضي اللّٰه عنه استحباب مسح الوجه بيديه عند الفراغ في قنوت الوتر خاصة
و يستحب الجهر به في الجهرية و الإخفاتية لما رواه الصّدوق عن زرارة في الصّحيح عن الباقر٧القنوت كلّها جهار و لا ينافي ذلك ما رواه الشّيخ بإسناده عن علي بن يقطين قال سألت أبا الحسن الماضي٧عن الرّجل هل يصلح له أن يجهر بالتشهد و القول في الرّكوع و السّجود و القنوت قال إن شاء جهر و إن شاء لم يجهر و عن المرتضى و الجعفي أنه تابع للصّلاة في الجهر و الإخفاء لعموم صلاة النّهار عجما و صلاة اللّيل جهرا
و الجواب عنه بعد سلامة السّندان الخاص مقدّم على العام و هل يسرّ به المأموم المشهور نعم و قربه الشّهيد في الذكرى استنادا إلى ما دل على أنه لا ينبغي لمن خلف الإمام أن يسمعه شيئا مما يقول و فيه تأمّل لأن كلا من الخبرين يصلح لأن يكون مخصصا للآخر و التّرجيح يحتاج إلى دليل
و في صلاة الجمعة قنوت آخر بعد ركوع الثّانية ففي الجمعة قنوتان أحدهما في الرّكعة الأولى قبل الرّكوع و ثانيهما في الرّكعة الثّانية بعد الرّكوع و إلى هذا القول ذهب معظم الأصحاب و هو قول الشّيخ و الصّدوق في المقنع و سلار و ابن البراج و ابن حمزة و نسبه المحقق إلى المفيد في المقنعة و هو مختار المحقق و المصنف في أكثر كتبه و ظاهر ابن أبي عقيل و أبي الصّلاح أن في الجمعة قنوتين قبل الرّكوع مع احتمال موافقتها للمشهور
و نقل ابن بابويه في الفقيه حديثا عن زرارة عن أبي جعفر٧و ساق الكلام إلى أن قال و على الإمام فيها قنوتان في الرّكعة الأولى قبل الرّكوع و في الرّكعة الثّانية بعد الرّكوع و من صلاها وحده فعليه قنوت واحد في الرّكعة الأولى قبل الرّكوع ثم قال و تفرد بهذه الرّواية حريز عن زرارة و الذي أستعمله و أفتي به و مضى عليه مشايخي (رحمهم اللّٰه) هو أن القنوت في جميع الصّلوات في الجمعة و غيرها في الرّكعة الثّانية بعد القراءة و قبل الرّكوع
و كلامه يحتمل أمرين أحدهما أن يكون مراده أن القنوت في الرّكعة الثّانية قبل الرّكوع و هو لا ينافي استحباب القنوت في الرّكعة الأولى قبل الرّكوع و ثانيهما أن يكون مراده أن في الجمعة قنوتا واحدا في الثّانية قبل الرّكوع كما مر في غيره و هذا أظهر و ظاهر ابن إدريس أنّ في الجمعة قنوتا واحدا في الثّانية قبل الرّكوع و قال المفيد في الجمعة قنوتا واحدا في الرّكعة الأولى قبل الرّكوع و هو ظاهر ابن الجنيد و اختاره المصنف في المختلف و بعض المتأخرين
و يظهر من كلام المرتضى التّردد بين أن يكون له قنوتا واحدا قبل الرّكوع أو مرتين أحدهما في الأولى قبل الرّكوع و ثانيهما في الثّانية بعده و الأقرب الأول لنا صحيحة زرارة المذكورة في الفقيه فإن الظّاهر من سياق كلامه أن العبارة المذكورة تتمة الرّواية و أنها منقولة عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر ع
و يؤيده ذلك بعد العبارة الّتي نقلنا سابقا بلا فصل و قال زرارة قلت له إلى آخر ما ذكره و احتمال أن يكون منقولة عن زرارة من غير إسناده إلى الإمام٧بعيد جدا و ما رواه الشّيخ في الصّحيح عن أبي جعفر قال سأل عبد الحميد أبا عبد اللّٰه٧و أنا عنده عن القنوت في يوم الجمعة قال في الرّكعة الثّانية فقال له قد حدّثنا بعض أصحابنا أنّك قلت في الرّكعة الأولى فقال في الأخيرة و كان عنده ناس كثير فلما رأى غفلة منهم قال يا أبا محمد في الرّكعة الأولى و الأخيرة قال قلت جعلت فداك قبل الرّكوع أو بعده فقال كلّ القنوت قبل الرّكوع إلا الجمعة فإن الرّكعة الأولى القنوت فيها قبل الرّكوع و الأخيرة بعد الرّكوع
و في الصّحيح عن أبي بصير عن أبي عبد اللّٰه٧قال يسأله بعض أصحابنا و أنا عنده عن القنوت في الجمعة و ساق الكلام بنحو مما مر في الخبر السّابق و أجاب بعضهم عن هذا الخبر بالطعن في السّند لمكان أبي بصير و قد مر منا في مباحث السّابقة ما يفي بدفعه و في الموثق عن سماعة قال سألته عن القنوت في الجمعة فقال أمّا الإمام فعليه القنوت في الأولى بعد ما يفرغ من القراءة قبل أن يركع و في الثّانية بعد ما يرفع رأسه من الرّكوع قبل السّجود الحديث
فإن قلت قد روى الشّيخ في الصّحيح عن سليمان بن خالد عن أبي عبد اللّٰه٧قال القنوت يوم الجمعة في الرّكعة الأولى و عن معاوية بن عمار في الصّحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧يقول في قنوت الجمعة إذا كنت إماما قنت في الرّكعة الأولى و إن كان يصلّى أربعا ففي الرّكعة الثّانية قبل الرّكوع و في الصّحيح عن عمر بن حنظلة قلت لأبي عبد اللّٰه٧القنوت يوم الجمعة قال أنت