ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٢٩٢
عن ميسر عن أبي جعفر٧قال شيئان يفسد النّاس بهما صلاتهم قول الرّجل تبارك اسمك و تعالى جدك و لا إله غيرك و إنما هو شيء قالته الجن بجهالة فحكى اللّٰه عنهم و قول الرّجل السّلام علينا و على عباد اللّٰه الصّالحين
و فيه نظر لأن الظّاهر من الخبر أن هذين القولين مبطلان للصّلاة فلا بد من العدول عن ظاهره بالحمل على ما إذا قاله في غير محلّه المقرر شرعا و لهذا استدل به المصنف على بطلان الصّلاة بتقديمه على التّشهد هذا على القول بوجوب التّسليم و أما على القول باستحبابه فالظاهر أن الخروج عن الصّلاة بالكلية أنما يتحقق بأحد التّسليمين و إن كان الخروج عن واجبات الصّلاة تحصيل عند الفراغ من الصّلاة على النّبي و آله و بهذا يحصل الجمع بين الأخبار الدّالة على أن الفراغ من الصّلاة أنما يحصل عند الفراغ من التّشهد و بين ما دل على أنه يحصل بالتسليم كالأخبار المذكورة
و من هذا الباب ما رواه الشّيخ في التهذيب عن أبي بصير عن الصّادق٧قال إذا نسي الرّجل أن يسلم فإذا ولى وجهه إلى القبلة و قال السّلام علينا و على عباد اللّٰه الصّالحين فقد فرغ من صلاته و بهذا يحصل الجمع بين عبارات الأصحاب من القائلين بالاستحباب قال و الظّاهر من عبارة المفيد و الشّيخ أن الخروج من الصّلاة أنما يحصل بالتسليم مع تصريح الشّيخ في الإستبصار بأن أخر الصّلاة على النّبي و آله قال في الذّكرى و هو ظاهر الباقين و يلزم من ذلك بقاءه في الصّلاة بدون الصّيغتين و إن طال ما لم يخرج عن كونه مصليا أو يأت بمناف و لا استبعاد في ذلك و لا يلزم من ذلك تحريم ما يجب تركه و لا إيجاب ما يجب فعله في الصّلوة لجواز اختصاص ذلك بما قبل الفراغ من الواجبات نعم يبقى آثار البقاء على الصّلاة المحافظة على الشّروط و ثواب المصلّي و استجابة الدّعاء صرّح بذلك كله الشّهيد في الذّكرى و قال فيه أيضا الاحتياط للدين الإتيان بالصّيغتين جمعا بين القولين و ليس ذلك بقادح في الصّلوة بوجه من الوجوه بالسّلام علينا و على عباد اللّٰه الصّالحين دون العكس فإنه لم يأت به خبر منقول و لا مصنّف مشهور سوى ما في بعض كتب المحقق ره
و يعتقد ندب السّلام علينا و وجوب الصّيغة الأخرى و إن أتى المصلّي إلا إحدى الصّيغتين فالسّلام عليكم و رحمة اللّٰه و بركاته مخرجة بالإجماع انتهى و ما جعله الاحتياط مخالف لما اختاره في اللّمعة و الرّسالة و لقول المحقق و المصنف و لقول يحيى بن سعيد و الأحسن عندي الإتيان بهما جمعا بالترتيب الّذي ذكره مع عدم نية الوجوب في شيء منهما بالاكتفاء بالقربة و هذا التّرتيب موجود في رواية أبي بصير الطّويلة المذكورة في التّشهد و غيرها
و هل يجب في التّسليم نية الخروج على القول بوجوبه قال في المنتهى لم أجد لأصحابنا نصا فيه و قال الشّيخ في المبسوط ينبغي أن ينوي بها ذلك و ربما يقال بالوجوب و الأجود عدمه للأصل
و يؤيّده أن جميع العبادات لا يتوقف على نية الخروج فإخراج الصّلاة منها تحكم و الظّاهر أن مناط النّية الإقدام على الأفعال لا التّرك و وجه الوجوب بأن نظم السّلام يناقض الصّلاة في وضعه من حيث هو خطاب للآدميين و من ثم يبطل الصّلاة بفعله في أثناء الصّلاة عامدا فإذا لم يقترن به نية تصرفه إلى التّحليل لكان مناقضا للصلاة مبطلا لها و بأن الأصحاب و خصوصا المتأخرين يوجبون على المعتمر و الحجاج نية التّحليل بجميع المحلّلات فليكن بالتسليم كذلك لأنه محلّل من الصّلاة بالنص و ضعف التّعليلين ظاهر و في جواز الاكتفاء بمثل سلام عليكم تردد لإطلاق الأمر بالتّسليم و كونه مخالفا للمنقول عن صاحب الشّرع و لعل الأوجه العدم
و قال في المعتبر لو قال سلام عليكم ناويا به الخروج فالأشبه أنه يجزئ لأنه يقع عليه اسم التّسليم و لأنها كلمة ورد في القرآن صورتها قال في الذّكرى و فيه بعد لأنه مخالف للمنقول عن صاحب الشّرع و لا نسلّم وقوع التّسليم الشّرعيّ عليه و لا يلزم من وروده في القرآن التّعبّد به في الصّلاة
و يستحب
أن يسلم المنفرد إلى القبلة تسليمة واحدة هذا مذهب الأصحاب و يدلّ عليه ما رواه الشّيخ في الصّحيح عن عبد الحميد بن عواض عن أبي عبد اللّٰه٧قال إن كنت قوما أجزأك تسليمة واحدة عن يمينك و إن كنت مع إمام فتسليمتين و إن كنت وحدك فواحدة مستقبل القبلة و رواية أبي بصير السّابقة عن قريب
و يومئ بمؤخر عينيه و المؤخر كون طرفها الّذي يلي الصّدغ إلى يمينه ذكر ذلك الشّيخ و تبعه عليه الجماعة قال في المعتبر بعد نسبته إلى الشّيخ و ربما يؤيده بما رواه أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي في جامعة عن عبد الكريم عن أبي بصير قال قال أبو عبد اللّٰه٧إذا كنت وحدك فسلّم تسليمة واحدة عن يمينك و في الدّلالة نظر و الإمام أيضا يسلم تسليمة واحدة إلى القبلة لرواية عبد الحميد و أبي بصير السّابقتين و صحيحة منصور الآتية و قال ابن الجنيد إن كان الإمام في صف مسلم عن جانبيه و يشير الإمام
بصفحة وجهه لرواية عبد الحميد المذكورة و لا تنافي بينها و بين رواية أبي بصير لأن الاستقبال إلى القبلة لا ينافي الإيماء إلى اليمين و لعلّ الغرض من ذكر الاستقبال الرّد على من يجعل الإيماء بتمام الوجه كما يفصله العامة و لا يحتاج إلى تكلف الجمع بجعل أوّل التّسليم إلى القبلة و آخره إلى اليمين
قال في الذّكرى بعد نقل رواية علي بن جعفر السّابقة و يبعد أن يختص الرّؤية بهم مأمومين لا غير بل الظّاهر الإطلاق و خصوصا منهم الإمام ففيه دلالة على استحباب التّسليمتين للإمام و المنفرد أيضا غير أن الأشهر الواحدة فيهما
و المأموم يسلم عن الجانبين إن كان على يساره أحد و إلا فعن يمينه لرواية عبد الحميد المذكورة و ما رواه الشّيخ في الصّحيح عن منصور و هو ابن حازم قال قال أبو عبد اللّٰه٧الإمام يسلّم واحدة و من وراءه يسلّم اثنين فإن لم يكن عن شماله أحد سلم واحدة و في الصّحيح عن ابن مسكان عن عنبسة بن مصعب قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رجل يقوم في الصّف خلف الإمام و ليس على يساره أحد كيف يسلم قال قال تسليمة عن يمينه
و أما ما رواه في الصحيح عن زرارة و محمّد بن مسلم و معمر بن يحيى و إسماعيل عن أبي جعفر قال يسلم تسليمة إماما كان أو غيره فيمكن حملها على التّرخيص و لا ينافي ذلك أفضلية التّسليمتين للمأموم و خصّها الشّيخ بما عدا المأموم و إذا كان على يساره أحد و ليس في هذه الأخبار دلالة على الإيماء بصفحة الوجه و جعل ابنا بابويه الحائط عن يساره كافيا في التّسليمتين للمأموم قال في الذّكرى لا بأس باتباعهما لأنهما جليلان لا يقولان إلا عن تثبت
و لا يخفى أن رواية منصور و رواية عنبسة و رواية أبي بصير تنفيه و لا إيماء إلى القبلة بشيء من صيغتي التّسليم المخرج من الصّلاة بالرأس و لا بغيره و نقل في الذّكرى الإجماع عليه قال و إنما المنفرد و الإمام يسلمان تجاه القبلة بغير إيماء و أمّا المأموم فالظاهر أنه يبتدئ مستقبل القبلة ثم يكلمه بالإيماء إلى الجانب الأيمن و الأيسر و استشكل الشارح الفاضل كلامه و قال فعلى هذا يكون الإيماء إليهما بعد الفراغ من التّسليم و هو مخالف لقولهم من كون الإيماء بالتسليم و هو ضعيف فإن المستفاد من كلامه أن يكون الإيماء إليهما بعد الشّروع في التّسليم
و يصرح به كلامه حيث قال بعد ما نقلنا منه بلا فصل و فيه دلالة على استحباب التّسليم أو على أن التّسليم و إن وجب لا يعد جزءا من الصّلاة من الجانبين و يحرم إن استلزم استدبار أو نقل في الذّكرى عن المفيد و سلّار أنه يستحب عند ذكر النّبي٦بالتسليم عليه الإيماء إلى القبلة بالرأس قال و هو حسن في البلاد الّتي يكون قبره في قبلة المصلّي
و يستحب للقصد بالتسليم إلى الأنبياء و الأئمّة و الحفظة و المأمومين لذكر أولئك مع استحباب السّلام عليهم و حضور هؤلاء و يريد الإمام المأمومين الرّد على الإمام و من على جانبيه قيل و في الأخبار دلالة على ذلك قال في الذّكرى و لو أضاف الجميع إلى ذلك قصد الملائكة أجمعين و من كان على جانبيه من مسلمي الإنس و الجن كان حسنا و قيل يجب أن يقصد المأموم بالأولى الرّد على الإمام لقوله تعالى وَ إِذٰا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهٰا أَوْ رُدُّوهٰا
و يمكن الجواب بأن الإمام لا يقصد به التّحية و إنما الغرض بها الإتيان بالانصراف من الصّلاة كما مرّ في خبري ابن أبي بصير و عمّار بن موسى سلّمنا لكن المستفاد منه وجوب التّسليم لا قصد الرّدّ به و في الأول نحو تأمّل و الوجهان ينسحبان في رد المأموم على مأموم آخر و على القول بوجوب الرّد يكفي في القيام به واحد فيستحب للباقين و إذا اقترن تسليم الإمام و المأموم أجزأ و لا ردّ هنا و كذلك إذا اقترن تسليم المأمومين و قال ابن بابويه يرد المأموم على الإمام بواحدة ثم يسلم عن جانبيه بتسليمتين
الثّاني
من مندوبات الصّلاة التّوجه بسبع تكبيرات بينها ثلاثة أدعية إحداها تكبيرة الافتتاح و يتخير المصلّي أيها شاء جعلها تكبيرة الافتتاح قالوا و الأفضل جعلها الأخيرة و إطلاق كلام المصنف يقتضي انسحاب ذلك في جميع الصّلوات فرضا كان أو نفلا و به صرّح ابن إدريس في السّرائر و المحقق في المعتبر و غيرهما من الأصحاب و خصّها المرتضى بالفرائض و ابن الجنيد بالمنفرد
و قال المفيد في المقنعة يستحب التّوجه في سبع صلوات قال الشّيخ في التهذيب ذكر ذلك علي بن الحسين في رسالته و لم أجد بها خبرا مسندا و تفصيلها ما ذكره أول كل فريضة و أوّل كل ركعة من صلاة الليل و في المفردة من الوتر و في أوّل ركعة من ركعتي الزّوال و في أوّل ركعة من نوافل المغرب و في أول ركعة من ركعتي الإحرام فهذه السّتة مواضع ذكرها علي بن الحسين و زاد الشّيخ يعني المفيد الوتيرة و الأصح الأول لعموم الأخبار
منها ما رواه