ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٢٩٠
يدري ركعتان و هي أو أربع قال يسلم ثم يقوم فيصلّي ركعتين بفاتحة الكتاب و يتشهد و ينصرف و ليس عليه شيء و لنا أيضا ما رواه الكليني و الشّيخ بإسناده عنه بإسنادين أحدهما من الحسان بإبراهيم بن هاشم عن معاوية بن عمار قال قال أبو عبد اللّٰه٧إذا فرغت من طوافك فائت مقام إبراهيم و صلّ ركعتين و اجعله أمامك و اقرأ فيهما قل هو اللّٰه أحد و في الثّانية قل يا أيّها الكافرون ثم تشهد و أحمد اللّٰه و أثن عليه و صلّ على النّبي٦و اسأله أن يتقبل منك الحديث
و رواها الشّيخ بإسناد آخر في الموثق وجه الاستدلال أن ظاهرها عدم وجوب التّسليم في ركعتي الطّواف و الظّاهر عدم القائل بالفصل و لنا أيضا ما رواه الشّيخ عن عليّ بن جعفر في الصّحيح عن أخيه موسى٧قال سألته عن إمام قرأ السّجدة فأحدث قبل أن يسجد كيف يصنع قال يقوم غيره فيتشهّد و يسجد و ينصرف هو و قد تمت صلاتهم و لنا أيضا التّمسّك بالأصل مضافا إلى ما دل على كون التّسليم خارجا من الصّلاة من الأخبار الآتية فإنه على هذا التّقدير يحصل امتثال التّكليف بالصّلاة بدونه و إثبات تكليف آخر به يحتاج إلى دليل و الأصل عدمه
و للقائل باستحباب التّسليم حجج أخرى منها ما رواه الشّيخ في الصّحيح عن زرارة عن أبي جعفر٧قال سألته عن الرّجل يصلّي ثم يجلس فيحدث قبل أن يسلم قال قد تمت صلاته و في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن الحلبي عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا التفت في صلاة مكتوبة من غير فراغ قاعد الصّلاة إذا كان الالتفات فاحشا و إن كنت قد تشهدت فلا تعد
و عن غالب بن عثمان في الموثق عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن الرّجل يصلّي المكتوبة فينقضي صلاته و يتشهد ثم ينام قبل أن يسلم قال تمت صلاته و إن كان رعافا غسله ثم رجع فسلم و عن الحسن بن الجهم قال سألت أبا الحسن٧عن رجل صلّى الظّهر أو العصر فأحدث حين جلس في الرّابعة فقال إن كان قال أشهد أن لا إله إلا اللّٰه و أنّ محمّدا رسول اللّٰه٦فلا يعيد و إن كان لم يتشهد قبل أن يحدث فليعد
وجه الاستدلال بهذه الأخبار الأربعة أن المستفاد منها أن تخلل المنافي بين الصّلاة و بين التّسليم غير قادح في صحتها و الظّاهر أنه لم يقل به أحد من القائلين بوجوب التّسليم كما قطع به جماعة من الأصحاب منهم المصنف في المختصر لكن لا يخفى أن إثبات هذه المقدمة لا يخلو عن إشكال و قد حكى في الذكرى عن صاحب الفاخر أن الحدث بعد شهادة الشّهادتين قبل التّسليم غير ضائر مع أن ظاهره القول بوجوب التّسليم و قد حكى بعض المتأخرين عن ابن بابويه أن تخلّل الحدث في أثناء الصّلاة بعد الفراغ من الأركان غير ضائر و نطق به أخبار متعددة مر ذكرها في مبحث التّشهد و هذا القول و إن لم يثبت التّصريح به من الصّدوق إلا أن إثبات نفي هذا القائل به محلّ إشكال و على كلّ تقدير فهذه الأخبار أنما يصلح حجة على جمهور القائلين بوجوب التّسليم و يمكن جعلها من مؤيّدات القول باستحباب
و منها ما رواه الشّيخ في الصّحيح عن الفضيل و زرارة و محمّد بن مسلم عن أبي جعفر٧قال إذا فرغ من الشّهادتين فقد مضت صلاته فإن كان مستعجلا في أمر يخاف أن يفوته فسلم و انصرف أجزأه و يحمل الإجزاء على الإجزاء في حصول الفضيلة جمعا بينه و بين أوّل الخبر
و قريب منها الأخبار الآتية الدّالة على خروج التّسليم من الصّلاة و في الاحتجاج بها تأمّل إذ لا يستلزم الوجوب الجزئية فيجوز أن يكون التّسليم واجبا خارجا عن الصّلاة كالنية عند القائل بخروجها من الصّلاة نعم لو ثبت أن القائلين بوجوبه متفقون على كونه جزءا من الصّلاة كما هو مذهب جمهورهم و مشاهير قدمائهم تمت هذه الحجة في إثبات أمثال هذه المقدمات تعذر أو تعسّر متناه في الشّدة فيشكل التّعويل عليها كيف و قد ذهب صاحب البشرى إلى أن التّسليم واجب و إن حصل الخروج من الصّلاة قبله بقوله السّلام علينا و على عباد اللّٰه الصّالحين
و منها ما رواه في الصّحيح عن زرارة عن أبي جعفر٧قال سألته عن رجل صلّى خمسا قال إن كان جلس في الرّابعة قدر التّشهد فقد تمت صلاته وجه الاستدلال بهذه الخبران الزّيادة في الصّلاة مبطلة للأخبار الدّالة عليه و لو كان التّسليم من الصّلاة لوقعت هاهنا الزّيادة في أثناء الصّلاة فلما لم يبطل الصّلاة بذلك يلزم عدم كون التّسليم منها و فيه نظر لتوقفها على استلزام الوجوب الجزئية و هو ممنوع على أن كون الزّيادة في الأثناء مبطلة مطلقا محل تأمّل
و منها قوله٧في بعض الرّوايات المنقولة عن طريق العامة إنما صلاتنا تكبير و ركوع و سجود و لم يذكر التّسليم و فيه بعد الإغماض عن السّندان حملها على الحصر الحقيقي و ارتكاب التّخصيص فيها بالتشهد و الحركات و السّكنات كالقيام من الرّكوع و الطّمأنينة فيه و الجلوس بين السّجدتين و نحوها ليس أقرب من حملها على أن الحصر غير مراد بل كأنه غير٧عن الصّلاة بمعظم أفعالها أو بإشرافها كقوله تعالى إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذٰا ذُكِرَ اللّٰهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ و كقوله٧الحجج عرفة و يجوز أن يكون الحصر إضافيا بالنّسبة إلى ما لا يجوز فعله في الصّلاة من الكلام و الأكل و نحوهما
و استدل بعضهم على هذا المطلوب بما رواه الشّيخ عن يونس بن يعقوب في الموثق قال قلت لأبي الحسن٧صلّيت بقوم فقعدت للتشهد ثم قمت و نسيت أن أسلّم عليهم فقالوا ما سلّمت علينا فقال أ لم تسلم و أنت جالس قلت بلى قال فلا بأس عليك و لو نسيت حتى قالوا ذلك استقبلتهم بوجهك فقلت السّلام عليكم و هو ضعيف لأن لفظة بلى في جواب الاستفهام بالنفي يفيد الإثبات كما حقق في محلّه فالخبر دال على وقوع السّلام منه و لعلّه كان قد أتى بصيغة السّلام علينا و على عباد اللّٰه الصّالحين و لم يأت بالعبارة الّتي جرت العادة بين النّاس بسلام بعضهم بها أعني السّلام عليكم فقالوا له ما سلّمت علينا و ربما كان في لفظة الفاء في قوله فلا بأس إشعار ما بخلاف المطلوب
و يؤيد استحباب التّسليم أن النّبي٦لم يعلمه للأعرابي حين علمه الصّلاة كما رواه العامة و يؤيده أيضا قول أبي جعفر٧في صحيحة زرارة و حسنتها السّابقتين في مبحث التّشهد و إن كان الحدث بعد الشّهادتين فقد مضت صلاته احتج الموجبون بوجوه الأول قوله تعالى وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً لأن الأمر للوجوب و لا يجب في غير الصّلاة
و الجواب أنه يجوز أن يكون المراد بالتسليم الإطاعة و الانقياد للنبي٦كما ورد في بعض الأخبار أو يكون المراد التّسليم على النّبي٦بقرينة العطف و هو خلاف المدّعا أو يكون المراد التّسليم لأوامر اللّٰه و انقياد أحكامه الثّاني مداومة النّبي٦و الأئمّة من بعده فيكون واجبا إما لكون فعلهم بيانا للمجمل أو لقول النّبي٦صلّوا كما رأيتموني أصلّي و الجواب عنه بعد تسليم المداومة المذكورة مع أنه قد منعه جماعة من الأصحاب أنها أعمّ من الوجوب و قد مرّ ذلك في نظائر هذا المقام
الثّالث صحيحة حماد السّابقة و قد مرّ الجواب عنه أيضا في نظائر هذه المسألة مع أن الرّواية المذكورة على الوجه الّذي في الفقيه غير مشتملة على التّسليم الرّابع ما رواه الصّدوق و المرتضى و الشّيخ مرسلا عن أمير المؤمنين٧أنه قال قال رسول اللّٰه٦مفتاح الصّلاة الطّهور و تحريمهما التّكبير و تحليها التّسليم
و قد رواه الكليني مسندا عن علي بن محمّد بن عبد اللّٰه٧عن سهل بن زياد عن جعفر بن محمّد الأشعري عن أبي القداح عن أبي عبد اللّٰه٧قال قال رسول اللّٰه٦الحديث
وجه الاستدلال أن التّسليم وقع خبرا عن التّحليل لأن هذا من المواضع الّتي يجب فيها تقديم المبتدإ على الخبر لكونهما معرفتين و حينئذ فيجب كون الخبر مساويا للمبتدإ أو أعمّ منه فلو وقع التّحليل بغيره كان المبتدأ أعمّ و أيضا فإن الظّاهر إرادة حصر التّحليل فيه لأنه مصدر مضاف إلى الصّلاة و يتناول كل تحليل يضاف إليها و لأن الخبر إذا كان مفردا كان هو المبتدأ بمعنى أن الّذي صدق عليه أنه تحليل للصّلاة يصدق عليه التّسليم كذا قرره المحقق في المعتبر
و الجواب أولا باستضعاف السّند و ما يقال من أن هؤلاء المشايخ الثّلاثة هم العمدة في ضبط الأحاديث و فقدها فإرسالهم دليل على علمهم بصحتها فيستقيم التّعويل عليها محلّ تأمّل إذ لا شهادة في الإرسال على العلم بالصّحة مع ما يعلم من طريقة المرتضى و الشّيخ من المبسوط إيراد الأخبار العامية لغرض الاحتجاج عليهم لا لصحة الاستناد إليها و ثانيا يمنع الدّلالة إذ لا نسلّم تعين مساوات الخبر للمبتدإ فيما نحن فيه و لا كون إضافة المصدر للعموم إذ كما أنه يكون للاستغراق يكون لغيره كالجنس و العهد على أن التّحليل قد يحصل بغير التّسليم كالمنافيات و إن لم يكن الإتيان به جائزا
و حينئذ لا بدّ من تأويل التّحليل بالتحليل الّذي قرره الشّارع و حينئذ كما أمكن إرادة التّحليل الذي قرره الشّارع على سبيل الوجوب أمكن إرادة التّحليل الّذي قرره على سبيل الاستحباب و ليس للأول على الأخير ترجيح واضح فإذن يضعف التّعويل على الخبر مع أن معارضته بما هو أقوى منه يوجب تعيين المصير إلى ارتكاب التّأويل فيه
الخامس ما رواه الشّيخ عن أبي بصير بإسناد معتبر قال سمعت أبا عبد اللّٰه٧يقول في رجل صلّى الصّبح فلما جلس في الرّكعتين قبل أن يتشهد رعف قال فليخرج فليغسل أنفه ثم ليرجع فليتم صلاته فإن أخر الصّلاة التّسليم
و الجواب بعد الإغماض عن السّند أن كون التّسليم آخر أفعال الصّلاة لا يقتضي وجوبه فإن الأفعال الوجوب و المندوب مع أن الغاية قد تكون خارجة سلّمنا لكن يجب تأويلها جمعا بينها و بين ما هو أقوى منها و مما يضعف الاستناد إليها أنّها متروكة الظّاهر بين الأصحاب إذ لا يظهر قائل بمضمونها السّادس ما رواه زرارة و ابن مسلم قالا قلنا لأبي جعفر٧رجل صلّى في السّفر أربعا أ يعيد قال إن كان قرئت عليه آية التّقصير و فسرت فصلّى أربعا أعاد و إن لم يكن قرنت عليه و لم يعلمها فلا إعادة
وجه