ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٢٨٧
في الموثق عن عمّار عن الصّادق٧عن آبائه عن عليّ٧قال لا يجزئ صلاة لا يصيب الأنف ما يصيب الجنبين و هي محمولة على نفي الإجزاء الكامل لما رواه الشيخ عن محمد بن مصادف قال سمعت أبا عبد اللّٰه٧يقول إنما السّجود على الجبهة و ليس على الأنف سجود و يجزئ إصابة الأرض بما حصل من الأنف لإطلاق الأدلة و اعتبر السّيد المرتضى ره إصابة الطرف الّتي تلي الحاجبين و قال ابن الجنيد يماس الأرض بطرف الأنف و حديثه إذا أمكن ذلك للرّجل و المرأة
و الدّعاء فيه للدين و الدّنيا لما رواه الشيخ في الصحيح عن أبان عن عبد الرّحمن بن سيابة قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧أدعو اللّٰه و أنا ساجد فقال نعم فادع للدّنيا و الآخرة فإنه رب الدّنيا و الآخرة و روى الشيخ في الصّحيح عن محمد بن مسلم قال صلى بنا أبو بصير في طريق مكة فقال و هو ساجد و قد كانت ضاعت ناقة لهم اللّٰهمّ رد على فلان ناقته قال محمد فدخلت على أبي عبد اللّٰه٧فأخبرته فقال و فعل فقلت نعم قال فسكت قلت أ فأعيد الصّلاة قال لا و هذا الخبر دال على جواز الدّعاء في السجود مطلقا و يستحب أن يدعو أمام التسبيح بما روى الشيخ في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن الحلبي عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا سجدت فكبر و قل اللّٰهمّ لك سجدت و بك آمنت و لك أسلمت و عليك توكلت و أنت ربّي سجد وجهي للّذي خلقته و شق سمعه و بصره و الحمد للّٰه رب العالمين تبارك اللّٰه أحسن الخالقين ثم قل سبحان ربّي الأعلى ثلاث مرات فإذا رفعت رأسك فقل بين السّجدتين اللّٰهمّ اغفر لي و ارحمني و اجبرني و ادفع عني و عافني إنّي لما أنزلت إلي من خير فقير تبارك اللّٰه ربّ العالمين
و التسبيح ثلاثا أو خمسا أو سبعا و قد مرّ تحقيق ذلك في الركوع و التورك بين السّجدتين بأن يجلس على وركه الأيسر و يخرج رجليه جميعا من تحته و يجعل رجله اليسرى على الأرض و ظاهر قدمه اليمنى على باطن قدمه اليسرى و يفضي بمقعدته إلى الأرض هذا تفسير الشيخ و من تبعه من المتأخرين
و يدل عليه صحيحة حماد السّابقة و نقل عن المرتضى في المصباح أنه قال يجلس مماسا بوركه الأيسر مع ظاهر فخذه اليسرى للأرض رافعا فخذه اليمنى على عرقوبه الأيسر و ينصب طرف إبهام رجله اليمنى على الأرض و يستقبل بركبتيه معا القبلة و عن ابن الجنيد أنه قال في الجلوس بين السجدتين يضع ألييه على بطن قدميه و لا يقعد على مقدّم رجليه و أصابعهما و لا يقعي إقعاء الكلب و قال في تورك التشهد يلزق ألييه جميعا و وركه الأيسر و ظاهر فخذه الأيسر بالأرض فلا يجزيه غير ذلك و لو كان في طين و يجعل بطن ساقه الأيمن على رجله اليسرى و باطن فخذه الأيمن على عرقوبه الأيسر و يلزق حرف إبهام رجله اليمنى مما يلي حرفها الأيسر بالأرض و باقي أصابعها غالبا عليها و لا يستقبل بركبتيه جميعا القبلة
و المتعمد الأول و لا يستحب عندنا الافتراش و هو أن يثني رجله اليسرى فيبسطها و يجلس عليها و ينصب رجله اليمنى و يخرجها من تحته و يجعل بطون أصابعه على الأرض معتمدا عليها ليكون أطرافها إلى القبلة
و الدّعاء عنده أي عند التورّك بين السّجدتين بما مر في خبر الحلبي و في خبر حماد أن الصادق٧بين السّجدتين أستغفر اللّٰه ربّي و أتوب إليه و جلسة الاستراحة بعد الرفع من السجدة الثّانية و استحباب هذه الجلسة مذهب أكثر الأصحاب و ذهب المرتضى في الانتصار إلى وجوبها حجة الجمهور ما رواه الشيخ في الصّحيح عن عبد اللّٰه بن بكير عن زرارة قال رأيت أبا جعفر٧و أبا عبد اللّٰه٧إذا رفعا رءوسهما من السجدة الثّانية نهضا و لم يجلسا
و يؤيّده ما رواه عن عليّ بن الحكم عن رحيم قال قلت لأبي الحسن الرّضا٧جعلت فداك أراك إذا صليت رفعت رأسك من السجود في الركعة الأولى و الثانية تستوي جالسا ثم تقوم فتصنع كما تصنع قال لا انتظروا إلى ما أصنع اصنعوا ما تؤمرون احتج المرتضى بالإجماع و الاحتياط و قد مر الكلام في نظائرهما مرارا فلا نعيده هاهنا
و احتج له في المختصر بما رواه الشيخ في الموثق عن أبي بصير قال قال أبو عبد اللّٰه٧إذا رفعت رأسك من السجدة الثانية من الرّكعة الأولى حين تريد أن تقوم فاستو جالسا ثم قم
و الجواب أن الأمر فيها محمول على الاستحباب جمعا بين الأدلة و يدل على رجحان فعلها مضافا إلى ما سبق ما رواه الشيخ عن عبد الحميد بن عواض في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال رأيته إذا رفع رأسه من السجدة الثّانية من الركعة الأولى جلس حتى يطمئن ثم يقوم و عن الأصبغ بن نباتة قال كان أمير المؤمنين٧إذا رفع رأسه من السجود قعد حتى يطمئن ثم يقوم فقيل يا أمير المؤمنين٧كان من قبلك أبو بكر و عمر إذا رفعوا رءوسهم من السّجود نهضوا على صدور أقدامهم كما نهض الإبل فقال أمير المؤمنين٧إنما يفعل ذلك أهل الجفاء من الناس إن هذا من توقير الصّلاة
و أن يقول عند الأخذ في القيام بحول اللّٰه و قوته أقوم و أقعد و أركع و أسجد لما رواه في الصحيح عن عبد اللّٰه بن سنان عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا قمت من السّجود قلت اللّٰهمّ ربّي بحولك و قوتك أقوم و أقعد و إن شئت قلت أركع و أسجد و روى الشيخ في الصّحيح عن محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا جلست في الركعتين الأولتين فتشهدت ثم قمت فقل بحول اللّٰه و قوته أقوم و أقعد
و في الصّحيح عن رفاعة بن موسى قال سمعت أبا عبد اللّٰه٧يقول كان علي٧إذا نهض من الركعتين الأوليين قال بحولك و قوتك أقوم و أقعد و في الصّحيح عن أبي بكر الحضرمي قال قال أبو عبد اللّٰه٧إذا قمت من الركعتين فاعتمد على كفّيك و قل بحول اللّٰه أقوم و أقعد قال عليّ ٧ كان يفعل ذلك و في المعتبر يقول ذلك في جلسة الاستراحة و الأكثر كالصّدوقين و الجعفي و ابن الجنيد و المفيد و سلّار و أبي الصّلاح و ابن حمزة على الأول و هو ظاهر الشيخ ره هكذا نقل عنهم الشهيد ره
يظهر من هذه الرّوايات عدم توظيف التكبير عند القيام من التشهد و هو اختيار الشيخ و أكثر الأصحاب و ذهب المفيد ره إلى أنه يقوم من التشهد بالتكبير و يدفعه مضافا إلى ما ذكرنا ما دل على أنّ تكبيرات الصّلاة منحصرة في خمس و تسعين خمس للافتتاح و خمس للقنوت و البواقي للركوع و السجود و القيام و القعود
روى الكليني و الشيخ عنه في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّٰه٧قال التكبير في صلاة الفرض في الخمس صلوات خمس و تسعون تكبيرة منها تكبيرة القنوت خمس و في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن عبد اللّٰه بن مغيرة و فسرهن في الظهر أحد و عشرون تكبيرة و في العصر أحد و عشرون تكبيرة و في المغرب ست عشرة تكبيرة و في العشاء الآخرة أحد و عشرون تكبيرة و في الفجر عشرة تكبيرة و خمس تكبيرات في القنوت خمس صلوات
و عن صباح المزني قال قال أمير المؤمنين٧خمس و تسعون تكبيرة في اليوم و الليلة للصلوات منها تكبير القنوت و يستفاد من هذه الرّوايات استحباب تكبير القنوت كما هو المشهور بين الأصحاب و نفاه المفيد قال الشيخ في الإستبصار هذه الرّوايات الّتي ذكرناها ينبغي أن يكون العمل عليها و بها كان يفتي شيخنا المفيد ره قديما ثم عن له في آخر عمره ترك العمل بها و العمل على رفع اليدين بغير تكبير و الأول أولى بوجود الرّوايات بها و ما عداها لست أعرف به حديثا أصلا و الاعتماد على يديه عند قيامه سابقا برفع ركبتيه هذا مذهب الأصحاب و يدل عليه صحيحة محمّد بن مسلم السّابقة عن قريب
و يكره
الإقعاء بين السّجدتين و هو أن يعتمد بصدور قدميه على الأرض و يجلس على عقبيه قاله الفاضلان في المعتبر و المنتهى و نقلا عن بعض أهل اللّغة أنه الجلوس على ألييه ناصبا فخذيه مثل إقعاء الكلب و رجحا الأول لأنه تفسير الفقهاء و بحثهم على تقديره و اختلف في حكمه الأصحاب فذهب الأكثر إلى كراهته و ادعى الشيخ في الخلاف الإجماع عليه و نقله المحقق في المعتبر عن معاوية بن عمار و محمد بن مسلم من القدماء
و ذهب الشيخ في المبسوط و المرتضى إلى عدم كراهيته و قال ابن بابويه لا بأس بالإقعاء بين السجدتين و لا بأس به بين الأولى و الثّانية و بين الثالثة و الرابعة و لا يجوز الإقعاء في التشهدين و تبعه ابن إدريس إلا في التشهد قال و تركه أفضل و في التشهد آكد و الأول أقرب لما رواه الشيخ في الصحيح عن الحلبي و ابن مسلم و ابن عمار قالوا قال لا نقع في الصّلاة بين السّجدتين كإقعاء الكلب
و في الموثق عن أبي بصير عن أبي عبد اللّٰه٧قال لا تقع بين السّجدتين إقعاء و يعضده قوله٧في صحيحة زرارة السّالفة في أوّل مباحث ماهية الصّلاة إيّاك و القعود على قدميك فتتأوى بذلك و لا تكون قاعدا على الأرض فيكون أنما قعد بعضك على بعض فلا تصبر للتشهد و الدّعاء فإن العلّة الّتي ذكرها في التشهد يحصل في غيره فينسحب الحكم فيه أما النّافون لكراهة فلعلّ مستندهم ما رواه الحلبي في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧أنه قال لا بأس بالإقعاء بين السجدتين
و الجواب أن البأس فيها محمول على ما يساوق التحريم جمعا بين الأدلة و اعلم أن الروايات المذكورة في النهي عن الإقعاء مخصوصة بالجلوس بين السجدتين و كذا كثير من عبارات الأصحاب و صرّح الشهيد ره بتعميم الحكم بالنسبة إلى جلسة الاستراحة و ظاهر كلامه كون ذلك قول الأكثر و نسب المصنف في النهاية كراهة الإقعاء إلى حالة الجلوس مطلقا و صرّح الشارح الفاضل بعموم الحكم بالنسبة إلى جميع حالات الجلوس و هو غير بعيد و يمكن الاستدلال عليه بصحيحة زرارة المذكورة
السّابع
من واجبات الصّلاة التشهّد و هو تفعل من الشهادة و هو لغة الخبر القاطع و عرفا الشهادة بالتوحيد و الرّسالة و يطلق على ما يشمل الصّلاة على النّبي و آله و وجوبه في الصّلاة إجماعي بين الأصحاب نقل اتفاقهم