ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٢٨٥
بالجزء يستلزم الإخلال بالكل و الجواب منع كون المجموع ركنا بهذا المعنى و قد أطال المتأخرون الكلام هاهنا بما لا فائدة فيه و في إيراده و لا محيص إلا بالتزام عدم ركنية المجموع بعد تفسير الركن بهذا المعنى
و يجب في كلّ سجدة وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه قد تقدم بيانه في المكان فلو سجد على كور العمامة و هي دورها لم يجز و المانع عنه كونه من غير جنس ما يصح السّجود عليه غالبا لا كونه محمولا و أطلق الشيخ في المبسوط المنع عما هو حامل له ككور العمامة قال الشهيد في الذكرى فإن قصد لكونه من جنس ما لا يسجد عليه فمرحبا بالوفاق و إن جعل المانع نفس الحمل كمذهب العامة طولب بالدليل و يتحقق وضعها بوضع ما يصدق عليه الاسم منها على المشهور بين الأصحاب و حدده ابن بابويه في موضعين من الفقيه بمقدار الدرهم و كذا في المقنع على ما نقل عنه و نحوه قال ابن إدريس و صدر المسألة بما إذا كان على جبهته علة فكأنه يرى أن الاجتزاء بالدرهم مع تعذر الأكثر و المعتمد الأول لأنه يصدق معه مسمّى وضع الجبهة و التكليف بالمطلق تقتضي الاكتفاء بالمسمى لما رواه ابن بابويه عن زرارة في الصحيح عن أحدهما٧قال قلت له الرّجل يسجد و عليه قلنسوة أو عمامة فقال إذا مسّ شيئا من جبهته الأرض فيما بين حاجبيه و قصاص شعره فقد أجزأ عنه
و عن عمار السّاباطي في الموثق عن أبي عبد اللّٰه٧أنه قال ما بين قصاص الشعر إلى طرف الأنف مسجد فما أصاب الأرض منه فقد أجزأك و عن زرارة في الصحيح عنه مثل ذلك و ما رواه الشيخ عن مروان بن مسلم و عمار السّاباطي قال ما بين قصاص الشعر إلى طرف الأنف مسجد أي ذلك أصيب [أصاب] به الأرض أجزأك
و هذا الخبر من الأخبار المعتبرة إذ ليس في طريقها من يتوقف في شأنه إلا الحسن بن عليّ بن فضال و هو من الثقة و الجلالة بمكان و ما رواه ابن بابويه و الشيخ في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر٧قال سألته عن المريض كيف يسجد فقال على حمرة أو على مروحة أو على سواك يرفعه إليه و هو أفضل من الإيماء إنما كره من كره السجود على المروحة من أجل الأوثان الّتي كانت تعبد من دون اللّٰه و إنا لم نعبد غير اللّٰه فقط فاسجدوا على المروحة و على السّواك و على عود و في الفقيه و التهذيب اختلاف في ألفاظ الحديث و إنما أوردناه من الفقيه
و يؤيده ما رواه الشيخ بإسناد لا يخلو عن اعتبار ما عن بريد عن أبي جعفر٧قال الجبهة إلى الأنف أي ذلك أصبت به الأرض في السجود أجزأك و السجود عليه كله أفضل و ما رواه بإسناده فيه ضعف لمكان عبد اللّٰه بن بحر عن زرارة عن أبي جعفر٧قال سألته عن حد السّجود قال ما بين قصاص الشعر إلى موضع الحاجب ما وضعت منه أجزأك
و لعل مستند ابن بابويه و ابن إدريس ما رواه الكليني في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن زرارة عن أبي جعفر٧قال الجبهة كلّها من قصاص شعر الرأس إلى الحاجبين موضع السجود فأيما سقط من ذلك إلى الأرض أجزأك مقدار الدرهم و مقدار طرف الأنملة و غالب استعمال الإجزاء في أقل الواجب
و الجواب أن طرف الأنملة أقل من مقدار الدّرهم فلا دلالة فيها على المدّعا بل هي بالدلالة على نقيضه أشبه سلّمنا لكنها محمولة على الفضيلة و الاستحباب جمعا بين الأدلة و به قطع الشهيد في الذكرى في باب المكان ثم رجع عنه بعد ذلك و قال الأقرب أن لا ينقص في الجبهة عن درهم التصريح الخبر و كثير من الأصحاب به فيحمل المطلق من الأخبار و كلام الأصحاب على المقيد و ليس بجيّد و ربما يحتج لهما بما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى٧قال سألته عن المرأة تطول قصتها فإذا سجدت وقع بعض جبهتها على الأرض و بعض يغطيه الشعر هل يجوز ذلك قال لا حتى تضع جبهتها على الأرض القصة شعر الناصية
و الجواب أن هذه الرّواية غير دالة على مطلوبهم إذ ليس فيها التحديد بالدّرهم أصلا و ما تضمنته من السجود على جميع الجبهة محمول على الاستحباب جمعا بين الأدلة إما بحمل الجواز المنفي في الخبر على ما لا مرجوحية فيه أو حمل قوله لا على الكراهة لا على النفي و لا على التحريم
و يجب أيضا عدم علو موضع الجبهة على الموقف بأزيد من لبنة بفتح اللام و كسر الباء أو بكسر اللام و سكون الباء و المراد بها المعتادة في زمان ظهور المعصومين : و قيدت بأربع أصابع مضمومة ذكر هذا التقدير الشيخ و من تبعه من المتأخرين عنه و الحكم بعدم جواز ارتفاع موضع السجود عن الموقف بهذا المقدار معروف بين الأصحاب و أسند في المنتهى هذا التحديد إلى الشيخ ثم قال و هو مذهب علمائنا مؤذنا بدعوى الإجماع عليه و أسنده في الذّكرى إلى الأصحاب
و قال المحقق في المعتبر و لا يجوز أن يكون موضع السجود أعلى من موقف المصلّي بما يعتد به مع الاختيار و عليه علماؤنا لأنه يخرج بذلك عن الهيئة المنقولة عن صاحب الشرع و قريب منه كلام المصنف في التّذكرة و نسب في المعتبر التحديد باللبنة إلى الشيخ و احتجوا على ذلك بما رواه الشيخ عن عبد اللّٰه بن سنان عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن السجود على الأرض المرتفعة فقال إذا كان موضع جبهتك مرتفعا عن موضع يديك قدر لبنة فلا بأس وجه الدلالة تعليق نفي البأس على هذا المقدار فيكون البأس ثابتا في القدر الزائد عليه
و عندي هذه الرّواية من الحسان لأن في طريقها النهدي و الظاهر كونه هشيم بن أبي مسروق بقرينة رواية محمد بن علي بن محبوب عنه و ليس في شأنه إلى ما نقل الكشي عن حمدويه عن أصحابنا أنه فاضل و له كتاب يرويه جماعة من الثقات كمحمّد بن عليّ بن محبوب و سعد بن عبد اللّٰه أو محمّد بن الحسن الصفار و فيه أيضا إشعار يحسن حاله و الظاهر أنّ مثل هذه الأخبار إذا اشتهر بين الأصحاب يكفي لصحة التعويل عليه
و حينئذ تعين التأويل فيما رواه الشيخ في الصّحيح عن عبد اللّٰه بن سنان قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن موضع جبهة السّاجد أ يكون أرفع من مقامه قال لا و لكن ليكن مستويا بالحمل على الرّجحان المطلق و يؤيده ما رواه الشيخ عن أبي بصير في الصحيح على الظاهر قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الرّجل يرفع موضع جبهته في المسجد فقال إني أحب أن أضع وجهي في موضع قدمي و كرهه و ألحق الشهيد الانخفاض بالارتفاع و تبعه على ذلك الشّهيد الثاني و لم أجده في كلام غيرهما من المتقدمين عليهما بل المستفاد من كلامهم استحباب المساواة و عدم جواز الارتفاع بالمقدار المذكور حسب
و صرّح المصنف في النهاية بجواز الانخفاض و نقل في التذكرة الإجماع عليه و يدل عليه صدق السجود معه فيحصل الامتثال
و استدل الشهيد بما رواه الشيخ في الموثق عن عمار عن أبي عبد اللّٰه٧في المريض يقوم على فراشه و يسجد على الأرض فقال إذا كان الفراش غليظا قدر آجرة أو أقل استقام له أن يقوم عليه و يسجد على الأرض و إن كان أكثر من ذلك فلا و هي غير ناهضة بإثبات التحريم و لا فرق في اعتبار عدم العلو بين الأرض المنحدرة و غيرها لإطلاق النّص و الفتوى و انسحابه في عدم الانخفاض على القول باعتباره مشكل لعدم العموم في النص الّذي هو مستنده
و اعتبر الشهيد ره ذلك في بقية المساجد و لم أجده في كلام من تقدّم عليه إلا أن المصنف في النهاية قال يجب تساوي الأعالي و الأسافل أو انخفاض الأعالي و هو ظاهر فيما ذكره الاحتياط فيه و إن كان إثبات وجوبه محلّ إشكال مع أن التقريب الّذي أشرنا إليه يقتضي نفيه و لو وقعت جبهته على أرض مرتفع بأزيد من اللبنة و قد قطع الفاضلان و غيرهما بأنه يرفع رأسه و يسجد على المساوي لعدم تحقق السجود فلا يصحّ يؤثر في حصول التكرار و لا مانع عنه
و يؤيده ما رواه الشيخ عن الحسين بن حماد قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧أسجد فيقع جبهتي على الموضع المرتفع قال ارفع رأسك ثم ضعه و الحسين راوي هذه الرّواية غير موثق في كتب الرّجال لكن قد يروي بعض من أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح منه و فيه إشعار ما بحسن حاله و على كل تقدير يصلح للتأييد و روى الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار و قال قال أبو عبد اللّٰه٧إذا وضعت جبهتك على نبكة فلا ترفعها و لكن جرها على الأرض
قال في الخلاف النبكة محركة و يسكن أكمة محددة الرأس و ربما كانت حمراء أو أرض فيها صعود و هبوط أو التل الصّغير و في الصّحيح عن ابن مسكان عن حسين بن حماد عن أبي عبد اللّٰه٧قال قلت له أضع وجهي للسجود فيقع وجهي على حجر أو على شيء مرتفع أحوّل وجهي إلى مكان مستو قال نعم جرّ وجهك على الأرض من غير أن ترفعه و حمل المصنف هذين الخبرين على ما إذا كان المرتفع قدر لبنة فما دون و حملها على الاستحباب و حمل الخبر الأول على الجواز المطلق بأن يكون الأمر فيه محمولا على الإرشاد غير بعيد
و جمع المحقق في المعتبر بحمل رواية ابن عمار على مرتفع يصح معه السجود فيجب السحب لئلا يزيد في السجود و هو بعيد و الأحوط عدم العدول عن مدلول الروايتين الأخيرتين مع الإمكان و لو وقعت الجبهة على ما لا يصحّ السجود عليه و لو لم يكن مرتفعا بالقدر المنهيّ فهل يجوز الرفع ثم السّجدة ظاهر المصنف في التذكرة نعم و منعه المدقق الشيخ على بل أوجب جرّها إلى ما يصح السجود عليه و تبعه عليه الشارح الفاضل و هو أحوط و إن كان إثباته مشكلا
و الذكر فيه مطلقا على رأي و البحث في هذه المسألة كما مرّ في الركوع خلافا و استدلالا و مختارا و السّجود على سبعة أعضاء و الجبهة و الكفين و الركبتين و إبهامي الرّجلين هذا مذهب الأصحاب بل نقل المصنف في التّذكرة و الشهيد في الذكرى إجماع الأصحاب عليه إلا المرتضى فإنه جعل عوض الكفين المفصل عند الزندين و وافقه على ذلك ابن إدريس و يدل على المشهور ما رواه الشيخ