ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٢٨١
و استدل عليه المدقق الشّيخ علي و الشارح الفاضل بالجمع بين ما رواه الشيخ عن الصّباح بن صبيح قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧رجل أراد أن يصلّي الجمعة فقرأ بقل هو اللّٰه أحد قال يتمها ركعتين و يستأنف و بين الرّوايات السّابقة فإن العدول من الفريضة إلى النّافلة بغير ضرورة غير جائز فإنه في حكم إبطال العمل المنهيّ عنه فحملت هذه الرّواية على بلوغ النّصف و الأوّل على عدمه و هذا هو التفصيل الذي صرّح به ابن بابويه و ابن إدريس و فيه نظر لأن تعيين هذا التفصيل من غير نص آخر شاهد عليه لا وجه له مع أنه يستلزم ارتكاب تخصيص بعيد في كلا المتعارضين
و الجمع بين الأخبار بالحمل على التخيير أقرب كما يشعر به كلام الكليني ره و لا فساد في العدول من الفريضة إلى النّافلة بعد تحقق النص ثم اعلم أن المذكور في كثير من عبارات الأصحاب في هذه المسألة ظهر الجمعة و في كثير منها إجمال و الظاهر اشتراك الحكم عندهم بين الظّهر و الجمعة بلا خلاف في عدم الفرق بينهما لكن إن لم يثبت ذلك كان تعميم الحكم محل تأمّل للشك في أن الجمعة في الأخبار حقيقة في صلاة الجمعة مجاز في صلاة الظّهر أم هي مشتركة اشتراكا معنويا و المصنّف في التّذكرة عمّم الحكم في الظهرين و تبعه الشارح الفاضل و مستنده غير ظاهر بل الظّاهر عدمه قصرا للتخصيص في النصوص المانعة عن العدول على مورد اليقين و نقل عن الجعفي تعميم الحكم في صلاة الجمعة و صبحها و العشاء ليلة الجمعة و دليله غير معلوم و لو تعسر الإتيان ببقية السورة للنسيان أو حصول ضرر بالإتمام جاز العدول مطلقا كما صرّح به الأصحاب ترجيحا للأخبار الدّالة على رجحان قراءة السورة الكاملة في الصّلاة و حملا للأخبار المانعة عن العدول على الأفراد الغالبة بل يجب العدول على القول بوجوب السّورة و وجهه ظاهر و كذا لو ظن سعة الوقت لسورة طويلة ثم بان فساد الظن
و مع العدول بعد البسملة هذا الحكم ذكره المصنّف في كتبه و تبعه جماعة من المتأخرين و علل بأن البسملة آية من كل سورة و قد قرأها أولا بنية السورة المعدول عنها فلا يحسب من المعدول إليها و مبناه على أن البسملة لا يتعين كونها من سورة إلا بالقصد و فيه نظر لأنا لا نسلّم أن للنيّة مدخلا في صيرورة البسملة جزءا من السورة نعم إذا أتى بمجرّد البسملة فقد أتى بشيء يصلح لأن يكون جزءا لكلّ سورة و ليس لها اختصاص بخصوص سورة معيّنة فإذا أتى ببقية الأجزاء فقد أتى بجميع أجزاء هذه السورة المعيّنة و لا فساد في ذلك و هذا واضح عند التدبّر
و كذا يعيدها أي البسملة لو قرأها بعد قراءة الحمد من غير قصد سورة معيّنة بعد القصد لأن البسملة صالحة لكلّ سورة فلا يتعين لإحدى السور إلّا بالتعيين و هو القصد بها إلى أحدها فبدونه يعيدها بعد القصد و فيه نظر لأن البسملة من الأجزاء المشتركة بين السور و التمييز بين السورة إنما يتحقق ببقية الأجزاء المختصة ببعضها و لا دليل على أنه يشترط أن يتميز بسملة هذه السورة عن بسملة سورة أخرى و لو تم ما ذكروه يلزم أن يحتاج كل كلمة مشتركة بين السّورتين إلى القصد مثل الحمد للّه مثلا و الظاهر أنه لم يقل به أحد و المتأخرون ذكروا هاهنا تفاصيل ملحقة بهذا الأصل فقالوا لا يشترط في الحمد القصد بسورة معينة لتعينها ابتداء فيحمل إطلاق النية على ما في ذمته و كذا لو عيّن عليه سورة معيّنة بنذر أو شبهه أو ضاق الوقت إلا عن أقصر سورة أو لا يعلم إلا تلك السورة و هل يكفي القصد المتقدم على تلك السورة أو قبل الصّلاة نظر فيه لحصول التعين بذلك و لعدم المخاطبة بالسورة بعد فلا يؤثر التعيين و لعل الأول أوجه و اختاره الشهيد ره
و لو كان معتادا قراءة سورة معيّنة بحيث يسبق لسانه إليها فهل يكفي ذلك عن القصد فيه وجهان و لو جرى لسانه على بسملة و سورة فهل يجزي المضي عليها أم يجب الإعادة بعد القصد على القول بوجوب السورة اختار الشهيد الإجزاء استنادا إلى رواية أبي بصير المتقدمة في المسألة السّابقة قال الشارح الفاضل و هو يتم مع الشك في قصد الثانية في حال الذهول عن الأولى فإنه لا يجب الالتفات لفوات محلّه أما مع العلم بعده كما هو بعض محتملات الرّواية لكونها أعمّ من ذلك فلا يتجه العمل به لأن عموم الرّواية مخصّص بالقاعدة المقتضية لوجوب القصد
و التحقيق عندي أن المكلّف إن قصد أولا الإتيان بسورة ما أي سورة اتفق من غير تعيين فالظّاهر أن الإتيان بالسورة الثانية ناسيا غير ضائر لحصول الامتثال و الرّواية المذكورة و لم يثبت قاعدة وجوب القصد إلى سورة معيّنة فكيف يوجب تخصيص الرّواية و إن قصد ترك السورة المعدول إليها إما صريحا أو في ضمن إرادة السّورة المعدول عنها ففي الإجزاء إشكال لحصول السورة الثانية بدون نية التقرب فلا يعتد بها لكن عموم الرّواية المذكورة يقتضي الإجزاء و كذا رواية عبيد بن زرارة المتقدمة في المسألة السّابقة و الوجه عدم العدول عن مقتضى النص الصحيح لأمثال هذه التّعليلات فإذن ما ذكره الشيخ ره متجه و لعلّ بناء الرّواية على عدم وجوب السورة كما هو التحقيق
و اعلم أن قراءة البسملة بغير قصد لما لم يكن من القراءة المعتدّ بها كانت من قبيل قراءة الشيء الخارج في خلال القراءة فتكون موجبة لبطلان الصّلاة أو بطلان القراءة على رأي المصنف كما مرّ في مسألة الموالاة فالاكتفاء بمجرّد إعادة البسملة محلّ إشكال و كأنه لهذا قد حكم الشهيد في البيان ببطلان الصّلاة في صورة العمد و قد يتكلّف في دفع الإشكال بأن المصلّي لما كان في نيته أن ذلك من قراءة الصّلاة لم يكن من غيرها فلا يقدح في الموالاة كما لو أعاد آية و كلمة للإصلاح
و يؤيّده ما رواه البزنطي عن أبي العباس في الرجل يريد أن يقرأ السّورة فيقرأ في أخرى قال يرجع إلى الّتي يريد و إن بلغ النصف و الرواية مقطوعة
الخامس
من واجبات الصّلاة الرّكوع و وجوبه ثابت بالنص و الإجماع في كل ركعة مرة إلا في صلاة الكسوف و الآيات كما سيجيء في محله و هو لغة مطلق الانحناء و شرعا انحناء مخصوص
و هو ركن يبطل الصلاة بتركها عمدا و سهوا كونه ركنا في الصّلاة في الجملة مما لا خلاف فيه بين الأصحاب و الأخبار الدّالة مستفيضة منها ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد اللّٰه بن سنان عن أبي عبد اللّٰه٧قال إن اللّٰه فرض من الصّلاة الركوع و السجود أ لا ترى لو أنّ رجلا دخل في الإسلام لا يحسن أن يقرأ القرآن أجزأه أن يكبّر و يصلّي و في الصحيح عن رفاعة عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن الرّجل ينسى أن يركع حتى يسجد و يقوم قال يستقبل و في الصحيح عن أبي بصير عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا أيقن الرجل أنه ترك ركعة من الصّلاة و قد سجد سجدتين و ترك الركوع استأنف الصّلاة إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة
في كل ركعة مرة إلا الكسوف كما سيجيء و ذهب الشيخ في المبسوط إلى أنه ركن في الأولتين و في ثالثة المغرب دون غيرها و سيجيء تحقيق ذلك في محلّه إن شاء اللّٰه تعالى
و يجب
فيه الانحناء بقدر ما يصل راحتاه عيني ركبتيه وجوب الانحناء ثابت بالنص و الإجماع بلا ريب فيه و أمّا التحديد المذكور فقد نقل الفاضلان و الشهيد و غيرهم أنه إجماع العلماء كافة إلا من أبي حنيفة و استدلوا عليه بوجوه الأول التأسّي بالنبي٦الثاني صحيحة حماد السابقة الثالث قول أبي جعفر٧في صحيحة زرارة و تمكن راحتيك من ركبتيك الرابع قوله٧في صحيحة زرارة و تمكن راحتيك من ركبتيك و تضع يدك اليمنى على ركبتك اليمنى قبل اليسرى و بلغ بأطراف أصابعك إذا وضعتها على ركبتيك فإن وصلت أطراف أصابعك في ركوعك إلى ركبتيك أجزأك ذلك و أحب إلي أن تمكن كفيك عن ركبتيك فتجعل أصابعك في عين الركبة و تفرج بينهما و نقل المحقق في المعتبر و المصنف في المنتهى عن معاوية بن عمار و ابن مسلم و الحلبي قالوا و بلغ بأطراف أصابعك عين الركبة فإن وصلت أطراف أصابعك في ركوعك إلى ركبتيك أجزأك ذلك و أحب إلي أن تمكن كفّيك من ركبتيك فإذا أردت أن تسجد فارفع كفيك بالتكبير و خر ساجدا و في الأدلة الثّلاثة الأول نظر أما الأول فلتوقفه على ثبوت مداومة النبي٦مع وجوب التّأسي و ذلك محلّ النّظر و أما الثّانية فلما أشرنا إليه سابقا من عدم دلالة الرواية على وجوب ما اشتملت عليه و أمّا الثّالثة فلكون الرواية محمولة على الاستحباب ليسلم عن مخالفة ما نقل عليه الإجماع من عدم وجوب وضع اليد في حال الركوع
و أمّا الرّواية الأخيرة فلها ظهور ما في المدّعى يجده الطبع السّليم و إن أمكن المناقشة في دلالتها أيضا و الأمر في ذلك هين بعد ثبوت الاتفاق على هذه المسألة و توقف اليقين بالبراءة من التكليف الثابت عليه و اعلم أن أكثر عبارات الأصحاب دال على أن المعتبر وصول شيء من باطن كلّ من اليدين إلى محاذاة الركبتين بحيث يتمكن من وضعه عليها و بعضها كعبارة المنتهى و الذّكرى دال على وجوب بلوغ اليد من غير تقييد و هو يتحقق بوصول رءوس الأصابع و صرّح المحقق الشيخ علي و الشارح بأن وصول شيء من رءوس الأصابع غير كاف و إثباته لا يخلو عن إشكال لظهور صحيحة زرارة و الرّواية المنقولة في المعتبر و المنتهى في خلافه و إثبات إجماع من عدا أبي حنيفة عليه لا يخلو عن إشكال لاختلاف عبارة الأصحاب في نقله فما نقل في المعتبر و التذكرة منطبق عليه و المذكور في المنتهى و الذّكرى نقل إجماع من عدا أبي حنيفة على وجوب وصول اليد و لعلّ في عبارة المنتهى و الذّكرى مسامحة في التعبير و المراد ما ذكر في غيرهما بناء على أن الّذي