ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٢٧٣
و قيل يأتي بالذكر بدل الباقي
و لو لم يحسن شيئا من الفاتحة فالمشهور أنّه يجب عليه أن يقرأ بدلها من غيرها إن علمه و قيل إنّه يتخير بينه و بين الذّكر و هو اختيار المحقق في الشّرائع
و يمكن الاستدلال على الأول بما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد اللّٰه بن سنان عن الصّادق٧قال إن اللّٰه فرض من الصّلاة الركوع و السجود أ لا ترى لو أن رجلا دخل في الإسلام لا يحسن أن يقرأ القرآن أجزأه أن يكبر و يسبّح و يصلي و هل يجب مساواة البدل للمبدل و هل يجب مساواتها ظاهر الشيخ في المبسوط و المحقق في المعتبر عدم الوجوب و المشهور بين المتأخرين وجوب المساواة و على هذا القول هل يجب المساواة في الحروف و الآيات أو فيهما جميعا فيه أقوال و هل يجب أن يكون العوض سورة كاملة فيه قولان
فلو لم يحسن شيئا من القرآن سبّح اللّٰه تعالى و هلّله و كبره هذا هو المشهور في عباراتهم و ذكر الشيخ في الخلاف الذّكر و التكبير و ذكر بعضهم التحميد و التسبيح و التهليل و التكبير و الموجود في الرواية السابقة التكبير و التسبيح قال في الذكرى و لو قيل تعيين ما يجزي في الأخيرتين من التسبيح كان وجها لأنه قد ثبت بدليّته عن الحمد في الأوليين عنهما بقدر القراءة وجوبا كما هو الظّاهر من كلامه و المشهور بين المتأخرين و نفاه في المعتبر قال و قولنا بقدر القراءة نريد به الاستحباب لأن القراءة إذا سقطت لعدم القدرة سقطت توابعها و صار ما تيسّر من الذكر و التسبيح كافيا و لو لم يحسن الذكر قال المصنّف في النهاية أنه يقوم بقدر القراءة ثم يركع إذ لا يلزم من سقوط واجب سقوط غيره
ثم يتعلم بعد ذلك بحسب القدرة و اعلم أن أكثر الخلافات التي أوردناها في هذا المبحث ترجيح طرف منها مشكل لفقد النص و عدم استقلال العقل بأمثال هذه الأمور لكن القاعدة التي أشرنا إليها مرارا من وجوب تحصيل اليقين ببراءة الذمة من التكليف الثابت عند الشك و الاشتباه في حقيقة المكلّف به و ما يعتبر فيه يقتضي العمل بطريقة الاحتياط في أمثال هذه المواضع لكن في وجوب القضاء عند الإخلال به تأمّل
و الأخرس يحرّك لسانه و يعقد قلبه بها لم يذكر الشيخ سوى تحريك اللسان و زاد عليه الفاضلان عقد القلب و الظاهر أن المراد بعقد القلب قصد كونه قراءة و يحتمل أن يكون المراد إحضار الألفاظ على ترتيبها في الذهن و يفهم من الذكرى أن المراد به فهم المعاني و هو بعيد إذ لا دليل على وجوب ذلك على الأخرس و غيره و زاد بعض المتأخرين على تحريك اللسان و عقد القلب الإشارة باليد
و لعلّ مستنده رواية السّكوني السّابقة في حكم التكبير و هي رواية ضعيفة فالتعويل عليها مشكل إلا أنها موافقة لضابط تحصيل اليقين بالبراءة من التكليف الثّابت كما أشرنا إليه مرارا و لا فرق بين الأخرس و من عجز عن النطق ببعض القراءة و يجب عليهم و على من يبدل حرفا بحرف إصلاح اللّسان بحسب المقدور و الظاهر أنهم لا يصلّون في الوقت مهما بقي رجاء الإصلاح و إمكان التعلّم فإن ضاق الوقت صلى بحسب الممكن
و لا يجزي الترجمة مع القدرة بلا خلاف في ذلك بين الأصحاب و وافقنا عليه أكثر العامة خلافا لأبي حنيفة فإنه جوز الترجمة مع القدرة استنادا إلى تعليل عليل و تقيد عدم الإجزاء بالقدرة إشارة إلى جوازه عند العجز من الذكر بالعربية و لو عجز عن العربيّة فيهما معا وجبت الترجمة ففي ترجيح أيّهما قولان و وجه ترجيح ترجمة القرآن أنها أقرب إليه من ترجمة الذّكر و وجه الآخر فوات الفرض من القرآن و هو نظمه المعجز بخلاف الذكر
و لا تجزي القراءة مع إخلال حرف منها فضلا عن الأزيد حتى التشديد و الإعراب فإنه حرف مع زيادة و الظّاهر أنه لا خلاف في ذلك بين الأصحاب و نقل الاتفاق عليه المحقق في المعتبر و نسبه في التذكرة إلى أقوى القولين و يحكي عن السّيد المرتضى المخالفة في هذا الحكم في الإعراب الّذي لا يتغير المعنى بتغيره فجوز تغييره
حجة المشهور أن قراءة الفاتحة واجبة في الصّلاة شرط في صحتها و لا شك في أن الفاتحة اسم للمجموع المركب من الكلمات و الحروف المعلومة على الهيئة المخصوصة من الإعراب و البناء و الإتيان بالكلّ إنما يتحقق عند الإتيان بكلّ جزء منه فيلزم وجوب الإتيان بكل كلمة منها على الهيئة المعتبرة فيها و لعل السّيد نظر إلى أن من قرأ الفاتحة على هذا الوجه يصدق عليه المسمّى عرفا
و الظّاهر أن أمثال تلك التّغيرات مما يقع فيه التسامح و التساهل في الإطلاقات العرفية فالإطلاق العرفي مستند إلى التساهل في العبارة و التأدية لا أنه يصدق اللفظ حقيقة و على هذا فالترجيح للمشهور و قد عد مما يشترط في صحة القراءة المد المتّصل دون المنفصل و كأنه بناء على أنه الواجب المقرر عند القراء
و اعلم أن المراد بالإعراب هاهنا الإعراب الّذي تواتر نقله في القرآن لا ما وافق قانون العربيّة مطلقا و قد حكي عن جماعة من الأصحاب دعوى الإجماع على تواتر القراءات السّبع و حكى الشارح الفاضل أن بعض محققي القراء أفرد كتابا في أسماء الرّجال الذين نقلوا هذه القراءات في كل طبقة و هم يزيدون على ما يعتبر في التواتر
و أمّا الثلاثة الباقية و هي تمام العشر فقد حكى الشهيد في الذكرى عن بعض الأصحاب المنع منه ثم رجح الجواز لثبوت تواترها كتواتر السّبع و قال المدقق الشيخ علي بعد ما نقل ذلك و هذا لا يقصر عن ثبوت الإجماع بخبر الواحد و أورد عليه أن المقرّر في الأصول اشتراط التواتر فيما يقرأ قرآنا و مجرّد نقل واحد و لو كان عدلا لا يفيد حصول التواتر
ثم لا يخفى أن تواتر القراءات السّبع ممّا قد نوقش فيه حتّى قيل و ليس المراد بتواتر السّبع و العشر أن كلّما ورد من هذه القراءات متواتر بل المراد انحصار التواتر لأن فيما نقل من هذه القراءات فإن بعض ما نقل عن السّبعة شاذ فضلا عن غيرهم لكن الظاهر أنّه لا خلاف في جواز القراءة بها قال الشيخ أبو علي الطّبرسي في تفسيره الكبير الظاهر من مذهب الإمامية أنهم أجمعوا على جواز القراءة بما يتداوله القراء بينهم من القراءات إلا أنهم اختاروا القراءة بما جاز بين القراء و كرهوا تجويد قراءة منفردة
و الشائع في أخبارهم أن القرآن نزل بحرف واحد ثم ذكر في تأويل ما روي عن النّبي٦أنزل القرآن على سبعة أحرف تأويلان ثانيهما أن المراد سبعة أوجه من القراءات و ذكر أن الاختلاف في القراءات على سبعة أوجه و فصل تلك الوجوه
ثم نقل عن الشيخ السّعيد أبي جعفر الطّوسي (قدس اللّٰه روحه) أن هذا الوجه أصلح لما روي عنهم : من جواز القراءة بما اختلف القراء فيه
و قال المصنّف في المنتهى أحبّ القراءات إلي ما قرأه عاصم من طريق أبي بكر بن عبّاس و طريق أبي عمرو بن العلاء فإنها أولى من قراءة حمزة و الكسائي لما فيهما من الإدغام و الإمالة و زيادة المد كلّه تكلف فلو قرأ به صحت صلاته بلا خلاف
و كذا لا يجزي القراءة مع مخالفة ترتيب الآيات على الوجه المنقول بالتواتر لعدم الإتيان بالمأمور به على وجهه فإن المتبادر من قراءة الفاتحة مثلا قراءتها على ترتيبها و نظمها المعهودة و أولى منه بعدم الإجزاء إذا خالف في ترتيب كلماتها فلو خالف التّرتيب قال الشيخ لا صلاة له و ذكر الفاضلان و من تبعهما أنه يعيد الصّلاة إن كان عامدا و القراءة إن كان ساهيا ما لم يتجاوز المحلّ و لعلّ مرادهم باستيناف القراءة استينافها على وجه يحصل معه التّرتيب كما صرّح به المصنّف في النهاية و الحكم بوجوب إعادة الصلاة في صورة المخالفة عمدا مشكل لأن المقرر على هذا الوجه و إن لم يعدّ من القراءة المعتبرة في الصّلاة لكنه لم يخرج عن كونه قرآنا فيشمله عموم ما دل على جواز قراءة القرآن في الصّلاة لا بدّ لنفيه من دليل نعم يحتاج إلى التّدارك و قال المصنّف في النهاية لو قدم مؤخرا أو أخر مقدّما عامدا بطلت قراءته و عليه الاستيناف لإخلاله بالجزء الصّوري فإن كان ساهيا عاد إلى الموضع الّذي أخل منه بالترتيب فقرأ منه و مراده من الاستيناف إعادة القراءة من رأس و هي مبنية على أنّ الإخلال بالموالاة عامدا موجب لإعادة القراءة و سيجيء تحقيقه
و كذا لا يجزي القراءة مع قراءة السورة أولا لوجوب السّورة بعد الحمد على القائلين بوجوبها فلا يجزي قبله فلو قدم السورة عمدا فظاهر الشيخ و المحقق عدم وجوب إعادة الصّلاة و قد قطع جماعة من الأصحاب منهم المصنّف بوجوب إعادة الصّلاة استنادا إلى أنه فعل منهيّ عنه في العبادة و فيه نظر لأنه لو سلم كونه منهيّا عنه فإنه لا يلزم من ذلك إلا بطلانها و عدم الاعتداد بها في الصّلاة لا بطلان الصّلاة بها و لو قدّم السورة ناسيا فظاهر المصنّف في عدّة من كتبه أنه يعيد الحمد و السورة فظاهر المحقّق و الشّهيد في الذّكرى أنه يعيد السّورة و هو حسن على القول بوجوب السورة
و لا مع الزيادة على سورة بعد الحمد فيما يجب فيه السورة و اختلف الأصحاب في جواز القران بين سورتين في ركعة واحدة من الصّلاة فقال الشيخ في النهاية و المبسوط أنه غير جائز بل قال في النهاية أنه مفسد و نحو منه كلامه في الخلاف و إليه ذهب المرتضى في الإنتصار و نقل إجماع الفرقة إليه و اختاره في المسائل المصرية الثالثة أيضا و لكن نقل في التذكرة عن المرتضى القول بكراهة القران و ذهب الشيخ في الإستبصار إلى الكراهة و اختاره ابن إدريس و المحقق و جمهور المتأخرين لكن اختلف اختيار المصنّف في كتبه و قال ابن بابويه لا يقرن بين سورتين و لم ينص بتحريم و لا كراهة احتج الأولون بما رواه الشيخ في الصّحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما٧قال سألته عن الرجل يقرأ السّورتين في الركعة