ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٢٥٣
في الذكرى أيضا لكنه لا يخفى أنه يعتبر مع ذلك صدق الجمع عرفا بحيث لا يقع بينهما فصل يعتدّ به و لا يتخلّل عوارض خارجة عن الأمور المرتبطة بالصّلاة قال المحقق نقلا عن الشيخ و من جمع بين الصّلاتين في وقت الأولى أو الثّانية أذّن و أقام للأولى منهما و تقيم للأخرى بغير أذان قال و وجه ذلك أن الأذان إعلام بدخول الوقت فإذا صلّى في وقت الأول أذن لوقتها ثم أقام للأخرى لأنه لم يدخل وقت يحتاج إلى الإعلام و لو جمع بينهما في وقت الثّانية أذن لوقت الثّانية ثم صلّى الأولى لأنها مرتبة عليها و تبعه في ذلك التّوجيه المصنف في عدة من كتبه و هو مشعر بأن مناط الاعتبار في الجمع حصولها في وقت فضيلة إحداهما و هو على الإطلاق مشكل بل لا بدّ من اعتبار صدق الجمع عرفا و احتمل بعض المتأخرين في شرح الشّرائع تحقيق التفريق بالتحقيق و هو بعيد لأنّهم يستحبون الجمع بين صلاة الجمعة و العصر و استحباب عدم التعقيب بعد صلاة الجمعة بعيد و كذا يسقط أذان العصر في عرفه و أذان العشاء لمن يصلي العشاءين في المزدلفة
و المستند في هذا الباب روايات كثيرة منها ما رواه في الصّحيح عن عبد اللّٰه بن سنان عن أبي عبد اللّٰه٧أنه قال السنة في الأذان يوم عرفة أن يؤذن و يقيم للظهر ثم يصلّي ثم يقوم فيقيم للعصر بغير أذان و كذلك المغرب و العشاء بمزدلفة و في الصّحيح عن منصور بن حازم عن أبي عبد اللّٰه٧قال صلاة المغرب و العشاء بجمع بأذان واحد و إقامتين و هل سقوط الأذان هنا على سبيل الرّخصة أو الكراهة أو التّحريم الظاهر الأخير كما اختاره المصنف و الشّهيد في البيان لأن المستفاد من الخبر رجحان تركه و كون السّنة في خلافه و لا شيء من العبادات من هذا القبيل فيكون الإتيان به تشريعا و بدعة و قد صح عن الصّادق٧أنه قال كل بدعة ضلالة و كل ضلالة سبيلها إلى النار
و كذا يسقط الأذان لغير الأولى عن القاضي للصلوات المتعدّدة المؤذن في أوّل ورده لما رواه الشيخ في الصّحيح عن محمّد بن مسلم قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رجل صلّى الصّلوات و هو جنب اليوم أو اليومين و الثّلاثة ثم ذكر بعد ذلك قال يتطهر و يؤذن و يقيم في أوّلهنّ ثم يصلّي و يقيم بعد ذلك في كلّ صلاة فيصلّي بغير أذان حتى يقضي صلاته و روي بطريقين أحدهما عن الحسان بإبراهيم بن هاشم عن زرارة عن أبي جعفر٧قال إذا نسيت صلاة أو صليتها بغير وضوء و كان عليك قضاء و صلوات فابدأ بأولهن فأذن لها و أقم ثم صلّها ثم صلّ ما بعدها بإقامة إقامة لكلّ صلاة
و المشهور بين الأصحاب أن الأفضل أن يؤذن لكلّ صلاة قاله الشيخ و الفاضلان و غيرهما و استدل عليه المصنف بقوله٧من فاته فريضة فليقضها كما فاتته و قد كان من حكم الفائتة استحباب تقديم الأذان و الإقامة عليها فكذا قضاؤها و بما رواه الشيخ في الموثق عن عمار الساباطي قال سئل أبو عبد اللّٰه٧عن الرّجل إذا أعاد الصلاة هل يعيد الأذان و الإقامة
و فيهما نظر أمّا الأول فلأن الظّاهر من قوله فليقضها كما فاتته الإتيان بأجزائها و صفاتها الداخلة فيها لا لأمور الخارجة عنها سلّمنا لكن الأذان ساقط في صورة الجمع في الأداء غير ساقط في صورة التفريق فما الدليل على أنه يعتبر حال التفريق في اعتبار المماثلة لكن هذا الكلام إنما يتم في ما صحّ له حالتي الجمع و التفريق كالظهرين و العشاءين لا مطلقا فللمستدل إجراء الكلام في غيره ثم التّعدية و التعميم لعدم القائل بالفصل سلّمنا لكن الخبر غير واضح الدلالة على صورة التعدّد غاية ما اتضح دلالتها عليه حكم الفريضة الواحدة
و أمّا الثاني فلعدم دلالته على أنه يعيدهما لكلّ صلاة صلاة و حكى الشهيد في الذّكرى قولا بأن الأفضل ترك الأذان لغير الأولى لما روي أن النبي٦شغل يوم الخندق من أربع صلوات حتى ذهب من اللّيل ما شاء اللّٰه فأمر بلالا فأذن و أقام للأول ثم أقام للبواقي من غير أذان
و هذا القول حسن للرّوايتين السّابقتين بل لو وجد القائل بعدم مشروعيّة الأذان لغير الأولى من الفوائت عند الجمع بينهما كان القول به متّجها لعدم الثبوت التعبّد به على ذلك الوجه مع اقتضاء الخبرين رجحان تركه و المقتضي للفساد في العبادات قال الشهيد في الدّروس استحباب الأذان للقاضي لكلّ صلاة ينافي سقوطه عمن جمع في الأداء و فيه أنه لا منافاة بين الحكمين إذا دل عليهما دليل لكن الكلام في ذلك
ثم احتمل كون السّاقط مع الجمع أذان الإعلام لا أذان الذكرى و هذا الفرق لا يرتبط بدليل و الأذان مشتمل على الأذكار و غيرها كالحيعلات فإذا انتفى النّص على شرعيته تعيّن سقوطه
و اعلم أنهم جوّزوا الاكتفاء بالإقامة لكلّ صلاة فائتة في الصّورة المذكورة للاستناد إلى بعض الرّوايات العاميّة و بما روى في طريق الخاصة موسى بن عيسى قال كتب إليه رجل يجب عليه إعادة الصلاة أ يعيدها بأذان و إقامة فكتب يعيدها بإقامة و بأن الأذان إعلام بدخول الوقت فلا معنى لإيقاعه بعد فواته و فيه منع واضح و الرّواية ضعيفة و العمل بمدلول الرّوايتين السّابقتين أولى و يسقط الأذان و الإقامة عن الجماعة الثّانية إذا حضرت في مكان لإقامة الصّلاة فوجدت جماعة أخرى قد أذنت و أقامت و صلّت ما لم تتفرق الجماعة الأولى و هذا الحكم ذكره الشّيخ و جماعة من الأصحاب كالفاضلين و غيرهما
و الأصل فيه ما رواه الشيخ في الصحيح عن أبي بصير عن أبي عبد اللّٰه٧قال قلت الرّجل يدخل المسجد و قد صلّى القوم أ يؤذن و يقيم قال إن كان دخل و لم يتفرق الصّف صلّى بأذانهم و إقامتهم و إن كان تفرق الصّف أذن و أقام و ما رواه في الصّحيح عن الحسين بن سعيد عن أبي علي قال كنا عند أبي عبد اللّٰه٧فأتاه الرّجل فقال جعلت فداك صلّينا في المسجد الفجر و انصرف بعضنا و جلس بعض في التسبيح فدخل علينا رجل المسجد فأذن فمنعناه و رفعنا عن ذلك فقال أبو عبد اللّٰه٧أحسنت ادفعه عن ذلك و امنعه أشدّ المنع فقلت فإن دخلوا فأرادوا أن يصلّوا فيه جماعة قال يقومون في ناحية المسجد و لا يبدو لهم إمام
و يؤيده ما رواه الشيخ عن زيد بن علي عن آبائه : قال دخل رجلان المسجد و قد صلّى علي بالناس فقال لهما إن شئتما فليؤم أحدكما صاحبه و لا يؤذن و لا يقيم و عن أبي بصير قال سألته عن الرّجل ينتهي إلى الإمام حين يسلّم فقال ليس عليه أن يعيد الأذان و ليدخل معهم في أذانهم فإن وجدهم قد تفرقوا أعاد الأذان و الحكم بالسّقوط عن المصلّي الثاني وقع في الرّواية الأولى معلّقة على عدم تفرق الصّف و كذا في كلام الفاضلين و هو ظاهر الرّواية الأخيرة و هو إنّما يتحقق ببقاء الجمع أو أكثرهم بحيث لا يصدق التفرق عرفا
و المستفاد من الرّواية الثانية أنه يكفي في السّقوط بقاء البعض و لو واحدا و اختاره الشارح الفاضل و هو مشكل لضعف الرّواية بناء على جهالة الراوي و في المبسوط أذان أذن في المسجد دفعة لصلاة بعينها كان ذلك كافيا لمن يصلّي تلك الصّلاة في ذلك المسجد و يجوز له أن يؤذن فيما بينه و بين نفسه و إن لم يفعل فلا شيء عليه و كلامه يؤذن باستحباب الأذان سرّا و أن السّقوط عام شمل التفرق و غيره و الأقرب الوقوف في الحكم بالسّقوط على القدر المتيقن و قد يتوقف في أصل الحكم استضعاف للمستند لاشتراك أبي بصير بين الثقة و غيره و ليس بشيء لما قد حققنا سابقا أن الظاهر عن أبي بصير في أمثال هذه المواضع هو الثقة مع أن الرّواية مشهورة بين الأصحاب معتضدة بغيرها فلا سبيل إلى التوقف في مدلولها
نعم يتجه قصر الحكم على المسجد كما ذكره المحقق في المعتبر و النافع و اختاره الشارح الفاضل اقتصارا على مورد النّص و استقرب الشهيد عدم الفرق بين المسجد و غيره قال لا و ذكره في الرّواية بناء على الغالب و الأول أقرب و الظاهر عموم الحكم بالنسبة إلى المنفرد و الجامع خلافا لابن حمزة
و كيفيّته
أي الأذان أن يكبر أربعا بالتكبير المعهود و هو اللّٰه أكبر ثم يشهد بالتّوحيد و هو لغة هو أشهد أن لا إله إلّا اللّٰه ثم يتشهد بالرّسالة للنّبي٦بالمعهود ثم يدعو إلى الصّلاة بالدّعاء المعهود و هو حيّ على الصّلاة أي هلمّ إليها تعدى بعلى شرعا و بإلى أيضا ثم يدعو إلى الفلاح باللّفظ المعهود شرعا و هو حيّ على الفلاح أي هلم إلى فعل ما يوجب الفور بالثواب و البقاء و الدّوام في الجنّة و هو الصّلاة ثم يدعو إلى خير العمل بلفظه المعهود شرعا و هو الصّلاة و من هنا يعلم أن الصّلاة اليومية الأفضل الأعمال البدنية حتى الصّلاة غيرها و يكبر بعد الدّعاء إلى خير العمل
ثم يهلّل كلّ فصل من هذه الفصول بعد التكبير الأول مرّتين فيكون عدد فصوله ثمانية عشر حرفا هذا هو المشهور بين الأصحاب و حكى الشيخ في الخلاف عن بعض الأصحاب تربيع التكبير في آخر الأذان و المعهود المشهور و يدل عليه روايات روى الشيخ و ابن بابويه عن أبي بكر الحضرمي و كليب الأسدي عن أبي عبد اللّٰه٧أنه حكى لهما الأذان فقال اللّٰه أكبر اللّٰه أكبر اللّٰه أكبر اللّٰه أكبر أشهد أن لا إله إلّا اللّٰه أشهد أن لا إله إلّا اللّٰه أشهد أن محمّدا رسول اللّٰه أشهد أنّ محمّدا رسول اللّٰه٦حيّ على الصّلاة حيّ على الصّلاة حيّ على الفلاح حيّ على الفلاح حيّ على خير العمل حيّ على خير العمل اللّٰه أكبر اللّٰه أكبر لا إله إلّا اللّٰه لا إله إلّا اللّٰه و الإقامة كذلك
و في بعض نسخ التهذيب أربع تكبيرات في آخر الحديث و عن إسماعيل الجعفي قال سمعت أبا جعفر٧يقول الأذان و الإقامة خمسة و ثلاثون حرفا نعد ذلك بيده واحدا واحدا الأذان ثمانية عشر حرفا و الإقامة سبع عشر حرفا و عن زرارة عن أبي جعفر٧قال قال يا زرارة تفتتح الأذان بأربع تكبيرات و اختتمه بتكبيرتين