ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٢٤٧
الثمالي عن أبي جعفر٧أنه قال من صلّى في المسجد الحرام صلاة مكتوبة قبل اللّٰه منه في كلّ صلاة صلّاها منذ يوم وجبت عليه الصّلاة و كلّ صلاة يصلّيها إلى أن يموت
و نقل المصنف عن ابن بابويه أنه روى عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن الرّضا٧عن آبائه : قال قال محمد بن علي الباقر صلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة في غيره من المساجد عن سعد بن صدقة عن الصادق جعفر بن محمّد عن آبائه : قال قال رسول اللّٰه٦صلاة في مسجدي تعدل عند اللّٰه عشرة ألف صلاة في غيره من المساجد إلا المسجد الحرام فإن الصّلاة فيه تعدل مائة ألف صلاة
و روى الشيخ عن هارون بن خارجة عن أبي عبد اللّٰه٧قال قال لي يا هارون بن خارجة كم بينك و بين مسجد الكوفة يكون ميلا قلت لا قال أ فتصلّي فيه الصلوات كلّها قلت لا فقال أما لو كنت حاضرا بحضرته لرجوت أن لا يفوتني فيه صلاة و تدري ما فضل ذلك الموضع ما من عبد صالح و لا نبيّ إلا و قد صلّى في مسجدكم حتى أنّ رسول اللّٰه٦لما أسرى اللّٰه به قال له جبرئيل أ تدري أين أنت يا رسول اللّٰه٦السّاعة أنت مقابل مسجدكم فإن قال فاستأذني لي ربّي عز و جل حتى آتيه فأصلّي فيه ركعتين فاستأذن اللّٰه عزّ و جل فأذن له و إن ميمنته لروضة من رياض الجنة و إن وسطه لروضة من رياض الجنّة و إن مؤخره لروضة من رياض الجنّة و إن الصّلاة المكتوبة فيه لتعدل بألف صلاة و إن النّافلة فيه لتعدل بخمسمائة صلاة و إن الجلوس فيه بغير تلاوة و لا ذكر لعبادة و لو علم الناس ما فيه لأتوه و لو حبوا
و عن عبد اللّٰه بن يحيى الكاهلي عن أبي عبد اللّٰه٧قال جاء رجل إلى أمير المؤمنين٧و هو في مسجد الكوفة فقال السّلام عليك يا أمير المؤمنين و رحمة اللّٰه و بركاته فرد عليه فقال جعلت فداك إني أردت المسجد الأقصى فأردت أن أسلم عليك و أودعك فقال و أيّ شيء أردت بذلك فقال الفضل جعلت فداك فبع راحلتك و كل زادك و صل في هذا المسجد فإن الصلاة المكتوبة فيه حجّة مبرورة و النافلة عمرة مبرورة و البركة منه على اثني عشر ميلا يمينه يمن و يساره مكر في وسطه عين من دهن و عين من لبن و عين من ماء شراب للمؤمنين و عين من ماء طهر للمؤمنين منه سارت سفينة نوح و كان فيه نسر و يغوث و يعوق صلّى فيه سبعون نبيّا و سبعون وصيّا و أنا أحدهم و قال بيده على صدره ما دعا فيه مكروب مسألة في حاجة من الحوائج إلا أجابه اللّٰه و فرّج كربته
قوله٧يساره مكر يعني منازل الشياطين كذا فسّر٧في خبر آخر و روى ابن بابويه عن الأصبغ بن نباتة أنه قال بينما نحن ذات يوم حول أمير المؤمنين٧في مسجد الكوفة إذ قال يا أهل الكوفة لقد حباكم اللّٰه عز و جل ما لم يحب به أحدا من فضل مصلّاكم بيت آدم و بيت نوح و بيت إدريس و مصلّى إبراهيم الخليل و مصلّى أخي الخضر٧و مصلّاي و إن مسجدكم هذا الأحد الأربعة مساجد التي اختاره اللّٰه عز و جل لأهلها و كأني به قد أوتي يوم القيامة في ثوبين أبيضين يشبه بالمحرم و يشفع لأهله و لمن يصلّي فيه فلا ترد شفاعته و لا تذهب الأيّام و اللّيالي حتى ينصب الحجر الأسود فيه و ليأتين عليه زمان يكون المصلّى المهدي من ولدي و لا يبقى على الأرض مؤمن إلا كان به أو حن قلبه إليه فلا تهجروه و تقربوا إلى اللّٰه عز و جل بالصّلاة فيه و ارغبوا إليه في قضاء حوائجكم فلو يعلم النّاس بما فيه من البركة لأتوه من أقطار الأرض و لو حبوا على الثلج قال ابن بابويه و قال أبو جعفر٧لأبي حمزة الثمالي المساجد الأربعة المسجد الحرام و مسجد رسول اللّٰه٦و مسجد بيت المقدّس و مسجد الكوفة يا با حمزة الفريضة فيها تعدل حجّة و النافلة تعدل عمرة و عن أمير المؤمنين٧لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام و مسجد رسول اللّٰه٦و مسجد الكوفة
و روى الشيخ عن نجم بن حطيم عن أبي جعفر الباقر٧قال لو يعلم الناس ما في مسجد الكوفة لأعدّوا له الزاد و الرّواحل من مكان بعيد إن صلاة فريضة فيه تعدل حجة و صلاة نافلة تعدل عمرة و عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين٧قال النافلة في هذا المسجد تعدل عمرة مع النبي٦و الفريضة تعدل حجة مع النبي٦و قد صلّى فيه ألف نبي و ألف وصي
و روى الشيخ عن أبي حمزة الثمالي أن علي بن الحسين٧أتى مسجد الكوفة عمدا عن المدينة فصلّى فيه أربع ركعات ثم عاد حتى ركب راحلته و أخذ الطريق و قال ابن بابويه و قال علي٧صلاة في بيت المقدّس تعدل ألف صلاة و صلاة في المسجد الأعظم تعدل مائة ألف صلاة و صلاة في مسجد القبيلة تعدل خمسا و عشرين و صلاة في مسجد السوق تعدل اثني عشر صلوات و صلاة الرّجل في بيته صلاة واحدة
و الظاهر أن المراد بالمسجد الأعظم في هذا الخبر المسجد الحرام و في بعض النسخ الحرام بدل على الأعظم و روى الشيخ هذا الخبر عن السّكوني عن جعفر عن أبيه عن عليّ ٧ لكن فيه و صلاة في المسجد الأعظم مائة صلاة و على هذا فالمراد به المسجد الأعظم في البلد و تختص في الفضيلة مساجد أخرى كمسجد السّهلة و مسجد الخيف و مسجد الغدير و مسجد قبا و مسجد الفضيح و مسجد براثا في غربي بغداد
قال الشهيد و هو اليوم معلوم و قد صلّيت فيه إلى غير ذلك من المساجد و قد ورد بفضلها أخبار مذكورة في كتب الأصحاب في هذا المقام سؤالات الأول أن المستفاد من الأخبار السّابقة أن الصّلاة في المسجد الحرام أفضل من الصّلاة في مسجد النبي٦و قد روى الشيخ في الحسن عن الحسن بن علي الرشاء عن الرّضا٧قال سألته عن الصّلاة في المسجد الحرام و الصّلاة في مسجد الرسول٦في الفضل سواء قال نعم و الصّلاة فيما بينهما تعدل ألف صلاة فما وجه التأويل و الجمع بين الأخبار
و الجواب أنه يمكن حمل هذا الخبر على أن المراد استوائهما في مجرّد ثبوت الفضل و إن اختلفا في مرتبته لكنه تأويل بعيد و قوله٧و الصّلاة فيما بينهما فيه إجمال و لو كان المراد الصّلاة فيهما زاد إشكال البعد و مؤوّل بأن المراد ثبوت المضاعفة المذكورة فيهما جميعا و إن اختص أحدهما بالزيادة و بالجملة لا محيص إلّا التّأويل المذكور و الاطراح حيث دلّت الأخبار الكثيرة الواضحة المعمولة على خلافه الثاني مقتضى الإطلاق في إثبات الفضيلة للمسجد الحرام يقتضي إثباتها للكعبة أيضا لكونها من أجزاء المسجد مع أن الصلاة فيها مكروهة فيلزم تساوي المكروه مع غيره في الفضل
و الجواب بعد تسليم صدق عنوان مسجد الحرام على الكعبة أن المتبادر المنساق إلى الذّهن عند إطلاقه ما عدا الكعبة و شمول المفرد المعرف باللّام لما عدا المتبادر السابق إلى الذهن غير واضح و لو سلّم فنقول ما دل على ثبوت الأفضلية لأجزاء المسجد مطلقا مخصّص بما دل على النّهي عن الصلاة في الكعبة
و قد أجيب عنه أيضا بأن استواء أجزاء المساجد في الفضيلة المذكورة أعني المضاعفة بعدد معين لا يقتضي استواءها في مرتبة الفضيلة إذ يجوز أن يكون العدد الذي بإزاء الصلاة في بعض أجزاء المسجد مختصا بفضيلة و ثواب زائد على ما ثبت للعدد الذي بإزاء الصّلاة في البعض الآخر و يجوز أيضا اشتراك الكل في المضاعفة بالعدد المعين و اختصاص بعض الأجزاء بزيادة على العدد المعلوم
و فيه أن الظّاهر من النّهي عن الصلاة في الكعبة رجحان الصّلاة خارج المسجد أيضا بالنسبة إليها فلا تثبت لها المضاعفة المذكورة و ما ذكر من جواز اختلاف لعددين في الفضيلة خلاف الظاهر إذ الظاهر أن المراد أن الصلاة الواحدة في المسجد الحرام و مسجد النّبي٦مثل ألف صلاة في غيرهما إذا فرضت الصّلاتان بوجه واحد من استجماع الشّرائط و المكملات و عدمها إلا باعتبار المكان
و حينئذ لا وجه للتجويز المذكور الثالث أن الصّلاة إلى قبر النّبي٦من غير حائل أو بعد عشرة أذرع مكروهة و مقتضى إطلاق ثبوت الفضيلة المذكورة يقتضي ثبوتهما أيضا فيلزم تساوي المكروه من غيره
و الجواب بعد تسليم كراهة الصّلاة إلى القبر و مساواة قبر النّبي٦لغيره من المقابر في اعتبار كراهة الصلاة إليه أن النسبة بين العامين عموم من وجه فيجوز تخصيص كل منهما للآخر فإن قلنا بتخصيص أخبار الكراهة بأخبار المضاعفة ثبت المضاعفة بدون الكراهة و إن قلنا بعكسه انعكس الحكم و على التقديرين لا يلزم مساواة المكروه لغيره
الرابع أجزاء المسجد الحرام مختلفة في الفضيلة و كذا مسجد النّبي٦فكيف الوجه في ثبوت المضاعفة بعدد معيّن للأجزاء جميعا
و الجواب أن المساواة في المضاعفة المذكورة لا تقتضي المساواة في مرتبة الفضيلة وحدها كما أشير إليه في الجواب عن السؤال الثاني و يمكن أن يقال كل جزء من أجزاء المسجد ثبت للصّلاة فيها المساواة للعدد الكائن في غير المسجد لكن العدد الّذي بإزاء البعض ما كان في مكان غير شريف و الّذي بإزاء البعض الآخر ما كان في مكان أشرف منه و هكذا فيثبت المساواة في المضاعفة المذكورة مع المخالفة في مراتب الفضيلة لكن استثناء المسجد الحرام في قوله٦صلاة في مسجدي مثل ألف صلاة في غيره إلا المسجد الحرام ينافي هذا الوجه فتدبّر
الخامس المستفاد من كثير من الأخبار السابقة أن الصّلاة في مسجد النبي٦تعدل ألف صلاة في غيره و المستفاد من بعضها أنها أفضل من ألف صلاة في غيره فما وجه الجمع و الجواب أنه يجوز أن تكون المعادلة باعتبار الثواب و الأفضلية باعتبارات أخرى كالأخفية و الأسهلية فإن العملين إذا استويا في الثواب و الأجر كان أخفهما و أسهلهما أفضل و يجوز أن يكون