ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٢٣٩
كما مرّ في الثّوب فلا نعيده هاهنا
و لو أمره الآذن في الكون في المكان صريحا أو فحوى بالخروج من المكان المأذون في الكون فيه فإن لم يكن قد اشتغل بالصّلاة و الوقت متسع وجب الخروج على الفور لامتناع التصرّف في ملك الغير عند عدم رضاه فلو اشتغل بالصّلاة حينئذ لم تصح لحصول النّهي المقتضي للفساد و إن كان قد اشتغل المأذون له بالصّلاة ففيه أوجه أحدها ما اختاره المصنف هنا و هو المنقول عن جماعة و أشار إليه المصنف بقوله تممها خارجا سواء كان الوقت مضيّقا أو متسعا و علل بأن فيه جمعا بين حق اللّٰه تعالى و أمره بإتمام العمل و عدم إبطاله و بين حقّ الآدمي
و فيه أنّه يستلزم فوات كثير من الأركان و الشّرائط مع التمكن من الإتيان بها إذا كان الوقت متسعا و وجوب إتمام العمل مطلقا بحيث يشمل محلّ النزاع ممنوع و ثانيها قطع الصّلاة مع سعة الوقت و إتمامها خارجا عند ضيقه و هو الظاهر من إطلاق كلام الشيخ و المحقق و اختاره بعض المتأخرين و لعله أقرب أمّا القطع مع السّعة فلعدم جواز الإتمام مستقرا بأنه تصرف في ملك الغير مع عدم رضاه و عدم جواز الإتمام خارجا لاستلزامه فوات كثير من الأركان و الشرائط فلا يصحّ و أما الإتمام خارجا عند الضيق فسيجيء بيانه مع جهة التأمّل فيه
و ثالثها الإتمام مستقرا مطلقا و قواه الشهيد في الذكرى و البيان تمسكا بمقتضى الاستصحاب و أن الصّلاة على ما افتتحت عليه و ضعفه ظاهر لتعلّق النّهي المنافي للصحة و بناء حق العباد غالبا على التضييق
و رابعها الفرق بين الإذن بالصّلاة و الإذن بالكون مطلقا فيتم في الأول مستقرا و هو مختار المصنف في أكثر كتبه و أما في الثاني فاحتمل الأوجه الثّلاثة في القواعد و التذكرة و في النهاية احتمل الأوجه الثّلاثة في صورة سعة الوقت و استقرب بطلان الصّلاة قاطعا في صورة التضييق
و استجود الشارح الفاضل المفرق بين ما إذا كان الإذن في الصّلاة أو في الكون المطلق أو شاهد الحال أو الفحوى فيتمها في الأوّل مطلقا و يخرج في الباقي مصلّيا مع الضيق و يقطعها مع السعة قال و وجهه في الأوّل أن إذن المالك في الأمر اللّازم شرعا يفضي إلى اللّزوم و لا يجوز له الرّجوع كما لو أذن في دفن الميّت في أرضه أو أذن في رهن ماله على مال الغير و فيه نظر لأن المالك أذن في أمر لازم بشرط كونه في مكان مملوك أو مأذون فيه لا مطلقا و لا نسلّم إفضاء مثل هذا الإذن إلى اللزوم و ثبوت الحكم في نظائره لدليل خاص بها لا يوجب التعدية إلى محلّ النزاع
و استشكل بعضهم ما ذكره الشارح من الفرق بأن المفروض وقوع الإذن في الاستقرار بقدر الصّلاة و إلا لم يكن الدّخول فيها مشروعا و فيه نظر لأن القدر اللازم في فرض المسألة الدّخول في الصّلاة دخولا مشروعا و هو لا يقتضي وقوع الإذن الصّريح في الاستقرار بقدرها فضلا عن الإذن الصّريح بالصّلاة و ما جعله الشارح مناط اللزوم الإذن الصّريح بالأمر الموجب اللزوم بزعمه و هو الصّلاة و استلزام الإذن المذكور اللزوم لا يوجب استلزام الإذن المطلق له
و كذا يخرج مصلّيا لو ضاق الوقت ثم أمره المالك الإذن له بالكون أو الصّلاة بالخروج قبل الاشتغال و علل ذلك بأنّهما حقان مضيقان فيجب الجمع بينهما بقدر الإمكان و لقائل أن يقول وجب عليه الصّلاة تامة الأركان و كذا يجب عليه الخروج عن ملك الغير و لا يمكن الجمع بينهما أصلا لأن الخروج متشاغلا يقتضي فوات بعض الأركان و الشّرائط و بين الأمرين عموم من وجه و لا يمكن إبقاؤهما على العموم حذرا عن التكليف بما لا يطاق فلا بدّ من تخصيص في واحد منهما
و يمكن تخصيص كلّ منهما للآخر فتعين أحد التخصيص يحتاج إلى دليل و مع فقده تعين المصير إلى التخيير فإن ثبت الإجماع في هذه المسألة أو قلنا بترجيح ما دل على ترك التصرّف في ملك الغير و إبقاؤه على العموم لاعتضاده بالشهرة فذاك و إلا كان للتأمّل في المسألة مجال و على كلّ تقدير فلا ريب في كون الخروج متشاغلا بالصّلاة أولى و أحوط و لو دخل المكان بدون إذن المالك ثم أمره بالخروج فكالمسألة السّابقة و لا معصية فيه إذا خرج بما هو شرط في الخروج من السّرعة و سلوك أقرب الطّرق و أقلها ضررا و ذهب شاذ من الأصوليين إلى استصحاب حكم المعصية عليه و هو باطل على أصولنا إذ هو مفض إلى القول بالتكليف بما لا يطاق و تمام تحقيق هذه المسألة متعلّق بفن الأصول
و يجوز
في النجس مع عدم التعدي و يشترط طهارة موضع الجبهة دون باقي مساقط الأعضاء فإنه لا يشترط طهارتها و لا يقدح في صحة الصّلاة نجاستها إذا لم تكن متعدّية على الأشهر بين الأصحاب و نقل عن أبي الصّلاح أنه اعتبر طهارة المواضع السّبعة و عن المرتضى أنه اعتبر طهارة مكان المصلّي و ربما ينقل عنه أنه اعتبر طهارة ما يلاصق البدن و إن لم يسقط عليه و الأصح الأول أما اعتبار طهارة موضع الجبهة فللإجماع فإن كلّ من اعتبر الطهارة في الصّلاة اعتبر طهارة موضع الجبهة كذا قال المحقق و المعتبر و المصنف في التذكرة و نقل الإجماع عليه أيضا المصنف في المنتهى و المختلف و الشّهيد في الذّكرى و ابن زهرة في الغنية
لكن لا يخفى أنه قد مرّ في كتاب الطّهارة أن المحقق نقل عن الرّاوندي و صاحب الوسيلة أنهما ذهبا إلى أن الأرض و البواري و الحصر إذا أصابها البول و جففتها الشمس لا تطهر بذلك لكن يجوز السّجود عليها و استجوده المحقق و على هذا فدعوى الإجماع كلية محلّ تأمّل نعم دعوى الإجماع فيما عدا ذلك
و بالجملة إن تم الإجماع فهو الحجة و إلا كان للمناقشة في هذا الحكم طريق إذ لم نظفر بدليل آخر و أمّا عدم اعتبار طهارة ما عدا موضع الجبهة فللإطلاقات السّالمة عن مقاومة المعارض المؤيدة بالأصل و ما رواه ابن بابويه في الصّحيح عن عليّ بن جعفر عن أخيه موسى٧أنه سأله عن البيت و الدّار لا يصيبهما الشمس و يصيبهما البول و يغتسل فيهما من الجنابة أ يصلّى فيهما إذا جفا قال نعم
و ما رواه ابن بابويه بإسناد صحيح و الشيخ أيضا في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر٧قال سألته عن الشاذكونة تكون عليها الجنابة أ يصلّى عليها في المحمل فقال لا بأس و في الفقيه لا بأس بالصلاة عليها و روى مضمونه الشيخ عن أبي عبد اللّٰه٧بإسناد مضطرب جدّا و يؤيده روايتان منقولتان عن عليّ بن جعفر و قد مضتا في كتاب الطهارة عند شرح قول المصنف و تطهر الشمس
و يؤيّده أيضا ما رواه الشيخ في الموثق عن عمّار قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن البارية تبل قصبها بماء قذر هل تجوز الصّلاة عليها فقال إذا جفت فلا بأس بالصّلاة عليها و أما ما دلّ على المنع كخبر ابن بكير و غيره فمحمول على الكراهة جمعا بين الأدلة احتج القائلون باعتبار طهارة المكان بنهيه٧عن الصّلاة في المجزرة و هي المواضع التي تذبح فيها الأنعام و المزبلة و الحمامات و هي مواطن النجاسة فتكون الطّهارة معتبرة
و الجواب أنه يجوز أن يكون علة النّهي ما في هذه المواضع من شدة الاستقذار و الاستخباث الدّالين على مهانة من [نفس] يستقر بها فلا يلزم التعدية إلى غيرها و بالجملة لا نسلّم أن العلّة هي النجاسة المطلقة على أن النهي عن الصّلاة في هذه المواضع نهي تنزيه فلا يلزم التحريم
و أما حجة أبي الصّلاح فغير معلومة و لا يخفى أنه يجب تقييد النجاسة المتعدّية المانعة من الصّلاة فيها بغير المعفوّ عنها إذ لا منع مع العفو و قد صرّح بذلك الشّهيد في الذّكرى فقال و لو كان المكان نجسا بما عفي عنه كدون الدّرهم دما و يتعدي فالظاهر أنه عفو لأنه لا يزيد على ما هو على المصلّي و احتمل على قول المرتضى البطلان لعدم ثبوت العفو هنا و قد ذكر التقييد المذكور المصنف في التذكرة و النهاية و تعليله في المنتهى مشعر به أيضا
و نقل عن المدقق الشيخ فخر الدّين أنه نقل في شرح القواعد أنه قال الإجماع منا واقع على اشتراط خلو المكان عن نجاسة متعدية و إن كانت معفوا عنها في الثّوب و البدن و هو محل تأمّل بل تحير و لو كان المكان نجسا ففرش عليه طاهر فالصّلاة صحيحة و نقل الإجماع عليه المصنف في التحرير و لو وقع طرف ثوبه أو عمامة على نجاسة احتمل على قول السّيد البطلان اعتدادا إلى أن ذلك مكان الصّلاة و هذا إن فسّرنا المكان بما يلاقي بدنه و ثوبه أما إن فسّرناه بما يستقر عليه فلا
و كذا يشترط
وقوع الجبهة في السّجود على الأرض أو ما أنبتته مما لا يؤكل و لا يلبس تنقيح هذا المقام يتم ببيان أمور الأول أجمع الأصحاب على أنه لا يجوز السّجود على ما ليس بأرض و لا نباتها حكى ذلك جماعة من الأصحاب و يدل عليه الأخبار المستفيضة منها ما رواه الصدوق و في الصحيح عن هشام بن الحكم أنه قال لأبي عبد اللّٰه٧أخبرني عما يجوز السّجود عليه و عما لا يجوز قال السّجود لا يجوز إلا على الأرض أو ما أنبتت الأرض إلا ما أكل أو لبس فقال له جعلت فداك ما العلة في ذلك قال لأن السجود خضوع للّه عزّ و جل فلا ينبغي أن يكون على ما يؤكل و يلبس لأن أبناء الدّنيا عبيد ما يأكلون و يلبسون و السّاجد في سجوده في عبادة اللّٰه عز و جل فلا ينبغي أن يضع جبهته في سجوده على معبود أبناء الدّنيا الذين اغتروا بغرورها
و السجود على الأرض أفضل لأنه أبلغ في التواضع و الخضوع للّه عز و جل و روى الشيخ صدر الخبر إلى ذكر العلّة معلقا عن هشام و طريقه