ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٢٢٨
و هو ضعيف و يدل على القول الثاني عموم الأخبار الدالة على المنع من الحرير الشاملة بعمومها لمورد النزاع و ما رواه الكليني و الشيخ في الصّحيح عن محمّد بن عبد الجبار قال كتبت إلى أبي محمّد٧أسأله هل يصلى في قلنسوة حرير محض أو قلنسوة ديباج فكتب لا تحل الصّلاة في حرير محض
و روى الشيخ في الصحيح عن محمد بن الجبار قال كتبت إلى أبي محمد أسأله هل يصلّى في قلنسوة عليها وبر مما لا يؤكل لحمه أو تكة حرير أو تكة من وبر الأرانب فكتب لا تحل الصّلاة في الحرير المحض و إن كان الوبر ذكيا حلت الصّلاة فيه و أجيب عن الخبر السابق بأن هذا الخبر عام و خبر الحلبي خاص و الخاص مقدم على العام و بأن المكاتبة ضعيف
و فيه نظر لأن الجواب يبنى على السؤال خاصة بحيث يصير كالنّص في المسئول عنه و المكاتبة إذا شهد بصحتها الثقة في قوة المشافهة مع أن خبر الحلبي لا يصلح للمعارضة لضعفه
و يجوز
الركوب عليه و الافتراش له على المعروف بين الأصحاب و حكى المصنف في المختلف عن بعض المتأخرين القول بالمنع و تردد فيه المحقق في المعتبر و الأول أقرب و يدل عليه مضافا إلى الأصل السّالم عن المعارض ما رواه الشيخ في زيادات التهذيب في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى٧قال سألته عن فراش حرير و مثله من الدّيباج و مصلى من الحرير و مثله من الدّيباج يصلح للرّجل النوم عليه و التكأة و الصّلاة قال يفرشه و يقوم عليه و لا يسجد
قال المحقق في المعتبر و منشأ التردد عموم تحريمه على الرجال و هو ضعيف فإن النهي إنما تعلق بلبسه و هو غير مستلزم لمنع الافتراش و لم يثبت مستندا قويا دالا على عموم التحريم و في حكم الافتراش التوسد عليه و كذا الالتحاف به على الظاهر و أما التدثر به فقال الشارح الفاضل إنه كالافتراش إذ لا يعد لبسا و قال بعض المتأخرين عنه بتحريمه لصدق اسم اللبس عليه و فيه تردد
و الكف به بأن يجعل في رءوس الأكمام و الذيل و بحول الزيق و ألحق به اللبنة و هو الجيب و هو المعروف بين الأصحاب قاله الشيخ و تبعه المتأخرون
و استدل عليه المصنف و المحقق بما رواه العامة عن عمر أن النبي٦نهى عن الحرير إلا في موضع إصبعين أو ثلاث أو أربع و من طريق الأصحاب ما رواه جراح المدائني عن أبي عبد اللّٰه٧أنه كان يكره أن يلبس القميص المكفوف بالدّيباج و هذه الرواية غير نقي السّند لأن جراح غير موثق و كذا الراوي عنه و هو القسم بن سليمان و مع ذلك فالرواية غير دالة على الجواز لأن استعمال الكراهة للمعنى الشامل للتحريم شائع ذائع و كونها حقيقة في المعنى المصطلح بين الأصوليين غير واضح على أن الرواية معارضة بما دل على تحريم لبس الحرير مطلقا إذ الظاهر أنه لعمومه شامل لمحل النزاع
نعم يؤيد القول بالجواز فحوى رواية يوسف بن إبراهيم مع الاعتضاد بالأصل قيل و ربما ظهر من عبادة بن البراج المنع من ذلك و الاحتياط يقتضيه قال الشارح الفاضل و اعلم أن التحديد بأربع أصابع ورد في أحاديث العامة عن النبي٦و لم نقف على تحديده في أخبارنا و ذكره بعض الأصحاب كذلك و للتوقف فيه مجال و هو حسن ثم على تقدير اعتباره فالمعتبر أربع أصابع مضمومة اقتصارا على القدر المتيقن
و يجوز للنساء
أجمع المسلمون على جواز لبس الحرير للنساء في غير حال الصّلاة نقل ذلك المحقق و المصنف و الشهيدان و غيرهم و اختلف الأصحاب في جوازه لهن في حال الصّلاة فذهب الأكثر إلى الجواز و قال ابن بابويه النهي عن الصّلاة في الحرير مطلق فيتناول المرأة بإطلاقه و توقف المصنف في المنتهى
حجة الأول عموم الأمر بالصلاة في الكتاب و السنة فلا يتقيد بالاشتراط بشيء إلا بالقدر الذي اقتضاه الدليل و قد ثبت ذلك في الرجال دون النساء و يدل عليه ما رواه الكليني في كتاب الزي في الموثق عن عبد اللّٰه بن بكير عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّٰه٧قال النساء تلبس الحرير و الديباج إلا في الإحرام و قريب منها رواية إسماعيل بن الفضل
و يؤيده رواية يوسف بن إبراهيم السّابقة و لعل حجة ابن بابويه رواية محمد بن عبد الجبار و رواية زرارة المتقدّمتان و الجواب أما عن رواية محمد بن عبد الجبار فبأنها و إن كانت شاملة للمرأة بإطلاقها إلا أن ابتناءها على سؤال خاصّ و هو القلنسوة التي هي من ملابس الرجال مما يشعر إشعارا ما بالتخصيص و يؤيده تعلق السؤال في أكثر الروايات بصلاتهم فيه و لو كان المنع متناولا لهن لكن بالسؤال أخرى لجواز اللبس لهن في غير حال الصّلاة
و أما رواية زرارة ففي طريقها موسى بن بكر الواقفي فلا يصلح لمعارضة الأدلة السّابقة و للتردد في هذه المسألة طريق و إن كان للقول بالجواز رجحان ما فروع
الأوّل هل يحرم على الخنثى لبس الحرير قيل نعم أخذا بالاحتياط و قيل لا لاختصاص التحريم بالرجال و الشك في كونه رجلا و لعله أقرب
الثاني لو لم يجد المصلّي إلا الحرير صلى عاريا عندنا لأن وجود النهي عنه كعدمه و لو وجد النجس و الحرير صلى في النجس لورود الإذن في لبسه كما بيناه في كتاب الطهارة
الثالث قيل يحرم على الولي تمكين الصبيان من الحرير لقوله٧حرام على ذكور أمتي و قول جابر كنا ننزعه من الصّبيان و نتركه على الجواري و فيه ضعيف لأن الصبي ليس بمكلف فلا يشمله الخبر و نقل جابر يجوز أن يكون للتنزه و التورع و قيل لا لانتفاء الدليل و عدم كون الصبي محلا للتكليف و هو اختيار المحقق و من تأخر
و يكره
السود عدا العمامة و الخف و الكساء و الكساء بالمد واحد الأكسية ثوب من صوف و منه العباء قاله الجوهري يدل عليه ما رواه الكليني عن أحمد بن محمد رفعه عن أبي عبد اللّٰه٧قال يكره السواد إلا في ثلاثة الخف و العمامة و الكساء و ما رواه في كتاب الزي من الكافي عن أحمد بن أبي عبد اللّٰه٧عن بعض أصحابه رفعه قال كان رسول اللّٰه٦يكره السواد إلا في ثلاثة الخف و العمامة و الكساء عن حذيفة بن منصور قال كنت عند أبي عبد اللّٰه٧بالحيرة فأتى رسول أبي العباس الخليفة يدعوه فدعا بممطر أحد وجهيه أسود و الآخر أبيض فلبسه ثم قال أبو عبد اللّٰه٧أما إني ألبسه و أعلم أنه لباس أهل النار قال في القاموس الممطر و الممطرة بكسرهما ثوب يتوقى به من المطر
و روى ابن بابويه مرسلا عن أمير المؤمنين٧أنه قال فيما علم أصحابه لا تلبسوا السّواد فإنه لباس فرعون و روى بإسناده عن إسماعيل بن مسلم عن الصادق٧أنه قال أوحى اللّٰه إلى نبي من أنبيائه قل للمؤمنين لا تلبسوا لباس أعدائي و لا تطعموا طعام أعدائي و لا تسلكوا مسالك أعدائي فتكونوا أعدائي كما هم و يتأكد الكراهة في القلنسوة السّوداء لما رواه الشيخ و ابن بابويه عن الصادق٧أنه سئل عن الصّلاة فيها فقال لا تصلّ فيها فإنها لباس أهل النار
و قال المصنف في المنتهى و يكره المزعفر و المعصفر للرجال و يكره في الأحمر و قال المحقق يكره للرجال الصّلاة في المزعفر و المعصفر و الأحمر و يدل عليه ما رواه الشيخ عن يزيد بن خليفة عن أبي عبد اللّٰه أنه كره الصّلاة في المشبع بالعصفر المضرج بالزعفران
و في الموثّق عن حماد بن عثمان عن أبي عبد اللّٰه٧قال تكره الصّلاة في الثوب المصبوغ المشبع المفدم و المفدم جاء بمعنيين أحدهما المصبوغ بالحمرة مشبعا ذكره الجوهري و غيره أي خاثر مشبع قاله الجوهري و بالنظر إلى المعنى الثاني ذكره الشيخ و جماعة منهم ابن إدريس و ابن الجنيد الصّلاة في الثياب المتقدمة بلون من الألوان
و قد أورد الكليني أخبارا كثيرة في المفدم و المعصفر و الأحمر في كتاب الزينة من الكافي من أرادها فليرجع إليه و يستحب لبس البياض و الكتان و القطن و الكتان روى الكليني أخبارا دالة عليه في كتاب الزينة و روى أيضا عن الصادق٧النهي عن لبس الصوف و الشعر إلا عن علة و عن لبس النعل السوداء و استحباب الصفراء و الخف الأسود
و يكره الصّلاة في الثوب الواحد الرقيق غير الحاكي للرّجل المراد حكاية اللون خاصة لا الحجم تحصيلا لكمال الستر و التفاتا إلى فحوى ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن الرّجل يصلي في قميص واحد أو قباء طاق أو قباء محشو و ليس عليه إزار فقال إذا كان القميص صفيقا و القباء ليس بطويل الفرج و الثوب الواحد إذا كان يتوشح به و السراويل بتلك المنزلة كل ذلك لا بأس به و لكن إذا لبس السراويل جعل على عاتقه شيئا و لو حبلا الصّفيق ضدّ السخيف و العاتق موضع الرداء من المنكب
و ما رواه الكليني في الصحيح عن محمد بن مسلم قال رأيت أبا جعفر٧صلى في إزار واحد ليس بواسع قد عقده على عنقه فقلت له ما ترى الرجل يصلّي في قميص واحد فقال إذا كان كثيفا فلا بأس به الحديث و مقتضى النص و ظاهر كلام الأصحاب أن الثوب إذا كان كثيفا لا يكره الصّلاة فيه وحده و يستفاد نفي البأس عن الصّلاة