ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٢٢٦
القدر المعلوم اشتهار هذا الشيء بهذا الاسم في بلاد العجم و غير خاف أن هذا الاشتهار بمعزل عن السّببية للحكم المذكور مع أنه على تقدير تسليم اشتراط هذا الإطلاق عند العرب في هذا الزمان لنا أن نقول عدم انضباط ذلك في القرون السالفة على قرننا هذا كما شهد به اختلاف الفقهاء في تفسيره مما يسقط التعلق به
فإن قلت على ما ذكرت كما أنه لم يثبت كونه خزا بالمعنى الجائز لم يثبت كونه خزا بالمعنى المذكور إذ ليس هاهنا ما يوجب توهم ذلك إلا القاعدة المشهورة بين جماعة منهم من أنه إذا اشتبه الشيء المحصور بغير المحصور كان له حكم غير المحصور إلحاقا للشيء بالأعم الأغلب لكن تلك القاعدة لم يثبت على وجه تكون حجة شرعية مع أنه مقررة في اشتباه الشيء بالشيء بعد ثبوت الحكم و هاهنا الاشتباه في مدلول الحكم على أنه لو أفادت رعاية تلك القاعدة الظن كانت إفادته مقصورة على صورة لم يحصل أمر موجبا للتشكيك و لا خفاء في أن الإطلاق الشائع في هذا الزمان موجب للتشكيك و إذا سقط التعلق بهذه القاعدة يبقى أصل الجواز بحاله
و يؤيده صحيحة عبد اللّٰه بن سنان عن الصادق٧قال كل شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه قلت صحيح أنه لم يثبت عدم كونه خزا لكن ثبت اشتراط الصّلاة بلباس لم يكن من الأشياء المنهية عند الشارع بمقتضى النصوص الدالة عليه و اليقين بالبراءة يقتضي الاجتناب عن الشيء المذكور لأن الشك في حصول الشرط مستلزم للشك في حصول المشروط و أما الخبر فغير شامل للاشتباه في مدلول الحكم الشرعي على ما بيّناه في كتاب الطّهارة
و لقائل أن يعترض هاهنا بما أشرنا إليه عن قريب في تحقيق جلد الخز و اعلم أن ما ذكرنا من الاتفاق على الجواز إنما هو في الخز الخالص راجع بوبر الأرانب و الثعالب أما الممتزج بشيء منها فالمشهور بين الأصحاب عدم جواز الصلاة فيه قال في المنتهى و عليه فتوى علمائنا و قال فيه أيضا كثير من الأصحاب ادعوا الإجماع هاهنا و يدل عليه ما رواه الكليني في الصحيح عن أحمد بن محمد رفعه عن أبي عبد اللّٰه٧في الخز الخالص أنه قال لا بأس به فأما الذي يخلط فيه وبر الأرانب أو غير ذلك مما لا يشبه هذا فلا تصل فيه
و روى داود الصرمي قال سألته عن الصّلاة في الخز يفش بوبر الأرانب فكتب يجوز ذلك قال الشّيخ فهذا حديث شاذ ما رواه إلا داود الصرمي و ذكر أن فيها اضطرابا لأن في هذه الرواية أضاف السؤال إلى نفسه و لم يبين المسئول و في رواية أخرى أضاف السؤال إلى رجل و بين أن المسئول أبو الحسن الثالث و قال المحقق بعد نقل الروايات الثلاثة و الوجه ترجيح الروايتين الأوليين و إن كانتا مقطوعتين لاشتهار العمل بهما بين الأصحاب و دعوى أكثرهم الإجماع على مضمونها و هو حسن فإن الكل مشترك في ضعف الإسناد و يرجح الأوليين الشهرة
و يؤيّدهما ما دل على عدم جواز الصّلاة في وبر ما لا يؤكل لحمه و توقف اليقين بالبراءة من التكليف الثابت و قال ابن بابويه بعد نقل رواية داود و هذا رخصة الآخذ بها مأجور و رادها مأثوم و الأصل ما ذكره أبي ره في رسالته إلى فصل في الخز ما لم يكن مغشوشا بوبر الأرانب و الأقرب ما رجحناه و السنجاب هذا هو المشهور بين المتأخرين و إليه ذهب الفاضلان و الشهيد و هو أحد قولي الشيخ قاله في المبسوط و موضع من النهاية حتى قال في المبسوط و أمّا السّنجاب و الحواصل فلا خلاف في أنه يجوز الصّلاة فيها و نسبه في المنتهى إلى أكثر الأصحاب و ذهب الشيخ في الخلاف و موضع من النهاية إلى المنع و اختاره ابن البراج و ابن إدريس و هو ظاهر ابن الجنيد و المرتضى و أبو الصّلاح و ظاهر ابن زهرة و نقل الإجماع عليه و اختاره المصنف في المختلف و نسبه الشهيد الثاني إلى الأكثر و ذهب ابن حمزة إلى الكراهة
قال الصّدوق فيمن لا يحضره الفقيه و قال أبي في رسالته إلي لا بأس في شعر و وبر كل ما أكلت لحمه و إن كان عليك غيره من سنجاب أو سمور أو فنك و أردت الصّلاة فانزعه و قد روي فيه رخص احتج القائلون بالجواز بروايات منها ما رواه الشيخ في الصّحيح على الظاهر عن أبي علي بن راشد قال قلت لأبي جعفر٧ما تقول في الفراء أي شيء يصلى فيه قال أي الفراء قلت الفنك و السّنجاب و السمور قال فصل في الفنك و السنجاب فأمّا السمور فلا تصل فيه قلت فالثعالب يصلى فيها قال لا و لكن تلبس بعد الصّلاة قلت أصلي في الثوب الذي يليه قال لا
و زعم الشهيد الثاني أنه ليس من الجانبين حديث صحيح سوى هذه و فيه ما فيه و رواه الكليني بإسناد ضعيف عن أبي علي و منها ما رواه الشيخ في الصّحيح عن الحلبي عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن الفراء و السمور و السنجاب و الثعالب و أشباهه قال لا بأس بالصّلاة فيه
و منها ما رواه الشيخ في الضّعيف لبشير و داود الصرمي عن بشير بن بشار قال سألته عن الصّلاة في الفنك و الفراء و السنجاب و السمور و الحواصل التي تصاد ببلاد الترك أو بلاد الإسلام إذا صلى فيه لغير تقية قال صل في السنجاب و الحواصل الخوارزمية و لا تصلّ في الثعالب و لا السمور
و منها ما رواه الشيخ في الصّحيح عن أحمد بن محمد بن الوليد بن أبان المجهول قال قلت للرضا٧أصلي في الفنك و السنجاب قال نعم قلت يصلّى في الثعالب إذا كانت زكية قال لا تصلّ فيها و منها ما رواه الشيخ بإسناد ضعيف لاشتماله على عدة من المجاهيل عن مقاتل بن مقاتل قال سألت أبا الحسن٧عن الصّلاة في السمور و السنجاب و الثعالب فقال لي لا خير في ذا كله ما خلا السّنجاب فإنه دابة لا تأكل اللحم
و منها ما رواه الكليني بإسناد ضعيف جدا عن علي بن أبي حمزة قال سألت أبا عبد اللّٰه٧و أبا الحسن٧عن لباس الفراء و الصّلاة فيها فقال لا تصل فيها إلا فيما كان منه ذكيا إلى أن قال لا بأس بالسّنجاب فإنه دابة لا تأكل اللحم و ليس هو ممّا نهى عنه رسول اللّٰه٦إذ نهى عن كل ذي ناب و مخلب
و منها ما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن يقطين قال سألت أبا الحسن٧عن لباس الفراء السمور و الفنك و الثعالب و جميع الجلود قال لا بأس بذلك و ما رواه الشيخ بإسناد فيه محمد بن زياد المشترك عن الريان بن الصّلت قال سألت أبا الحسن الرضا٧عن لبس فرو السّمور و السنجاب و الحواصل و ما أشبهها و المناطق و الكيمخت و المحشو بالقن و الخفاف من أصناف الجلود فقال لا بأس بهذا كله إلا الثعالب
و عد الشيخ هذه الرواية من الصحاح و كأنه يظن أن محمّد بن زياد الذي في الطريق هو ابن أبي عمير و ليس بذلك البعيد على ما أشرنا إليه في بعض المباحث السابقة و منها رواية يحيى بن عمران السابقة في المسألة السابقة المنقولة عن الفقيه و في التمسك بهذه الروايات إشكال أما الضعاف منها فللضعف
و أما صحيحة أبي علي بن راشد فلاشتمالها على الفنك و جواز الصلاة فيه غير معمول بين الأصحاب و أما صحيحة الحلبي فكذلك أيضا مشتملة على ما لا يعمل به الأصحاب مع قبولها للحمل على التقية و وجود المعارض كما سيأتي
و أما صحيحة علي بن يقطين و رواية أبان فلعدم صراحتهما في جواز الصّلاة
و أما حجة القائلين بالمنع فما رواه الكليني و الشيخ عنه في الحسن لإبراهيم بن هاشم عن ابن أبي عمير عن ابن بكير قال سأل زرارة أبا عبد اللّٰه٧عن الصّلاة في الثعالب و الفنك و السنجاب و غيره من الوبر فأخرج كتابا زعم أنه إملاء رسول اللّٰه٦أن الصّلاة في وبر كل شيء حرام أكله فالصّلاة في وبره و شعره و جلده و بوله و روثه و كل شيء منه فاسد لا يقبل معه تلك الصّلاة حتى يصلى في غيره مما أحلّ اللّٰه أكله ثمّ قال يا زرارة هذا عن رسول اللّٰه٦فاحفظ ذلك يا زرارة فإن كان مما يؤكل لحمه فالصّلاة في وبره و بوله و شعره و روثه و ألبانه و كل شيء منه جائز إذا علمت أنه ذكي قد ذكاه الذبح و إن كان غير ذلك مما قد نهيت عن أكله أو حرم عليك أكله فالصّلاة في كل شيء فيه فاسد ذكاه الذّبح أو لم يذكه
و يؤيده ما دل على المنع مما لا يؤكل لحمه مطلقا و في الاستناد إلى هذه الحجة أيضا إشكال لمعارضتها للأخبار السابقة و أجاب المحقق في المعتبر عن رواية ابن بكير المذكورة بأن خبرنا خاص و الخاص مقدم على العام و بأن ما ذكره من الخبر مروي عن ابن بكير و فيه طعن و ليس كذلك علي بن راشد و لأنه مطابق لما دل عليه إطلاق الأمر بالصّلاة
و فيه نظر لأن الرواية و إن كانت عامة إلا إنشاؤها على السّبب الخاص و هو السنجاب يجعلها كالنص في المسئول عنه و في ترجيح خبر أبي عليّ بن راشد على خبر ابن بكير أيضا تأمّل لأن ابن بكير و إن كان فطحيّا لكنه من الشّهرة و الجلالة بمكان حتى قال الكشي أنه ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه و أقروا لهم بالفقه
و أما أبو علي بن راشد فلم يذكره النجاشي و لا الشيخ في الفهرست نعم ذكره الشيخ في كتاب الرّجال و وثقه فترجيح روايته لا يخلو عن إشكال و تحقيق المسألة أنه يمكن الجمع