ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٢٢٤
حصول الإذن في نظائره و هذا مما يختلف بحسب الأحوال و الأزمان و حينئذ لم يبعد انسحاب الحكم في اللباس أيضا إن فرضنا تحقق ذلك فيه إذ لم يثبت شمول المنع من التصرف في مال الغير لهذا الموضع و الأصل الإباحة
فلو صلى في الثوب المغصوب عالما بالغصبية بطلت صلاته و إن جهل الحكم لا خلاف في تحريم الثوب المغصوب حال الصّلاة و غيرها إنما الكلام في بطلان الصّلاة [و غيرها] بذلك عند العلم بالغصبية فأطلق الشيخ و من تبعه القول بالبطلان و نسبه في المنتهى إلى علمائنا مؤذنا بدعوى الإجماع عليه و صرح بذلك في النهاية فقال فيه لا تصح الصّلاة في الثوب المغصوب مع العلم بالغصبية عند علمائنا أجمع
و لا فرق بين أن يكون هو الساتر أو غيره بل لو كان معه خاتم أو درهم أو غيرهما مغصوب مستصحبا له بطلت صلاته و بعدم الفرق بين السّاتر و غيره صرح جماعة حتى قال الشهيد في البيان و لا تجوز الصّلاة في الثوب المغصوب و لو خيطا فيبطل الصّلاة مع علمه بالغصب و قال المحقق في المعتبر اعلم أني لم أقف على نص من أهل البيت٧بإبطال الصّلاة و إنما هو شيء ذهب إليه المشايخ الثلاثة منا و أتباعهم و الأقرب أنه إن كان ستر به العورة أو سجد عليه أو قام فوقه كانت الصّلاة باطلة و قواه الشهيد في الذكرى
و حجة الأول يرجع إلى وجهين الأول أن الحركات الواقعة في الصّلاة منهية عنها لأنها تصرف في المغصوب و النهي عن الحركة نهي عن القيام و القعود و الركوع و السجود و كل جزء منها جزء للصّلاة فيكون النهي متعلّقا بجزء الصّلاة و النّهي في العبادة يستلزم الفساد و اعترض الشارح الفاضل و غيره عليه بأن الحركات المخصوصة الواقعة في الصّلاة إنما تعلق النهي فيها بالتصرف في المغصوب من حيث هو تصرف في المغصوب لا عن الحركات من حيث هي حركات الصّلاة فالنهي يتعلق بأمر خارج عنها ليس جزءا و لا شرطا فلا يتطرق إليها الفساد بخلاف ما لو كان المغصوب ساترا أو مسجدا أو مكانا لفوات بعض الشروط أو بعض الأجزاء
و فيه نظر لأن الإنسان إذا كان متلبسا بلباس مغصوب في حال الركوع مثلا فلا خفاء في أن الحركة الركوعية حركة واحدة شخصيّة محرمة لكونها محركة للشيء المغصوب فيكون تصرفا في مال الغير محرما فلا يصح التعبد به مع أنه جزء للصّلاة و اعتبار الجهتين غير نافع في صحة تعلق الوجوب و الحرمة إلا مع الاختلاف المتعلق لا مطلقا
و بالجملة لا يصح هذا الكلام على رأي أصحابنا القائلين بأن الشيء الواحد الشخصي لا يجوز أن يكون متعلقا للوجوب و الحرمة معا مطلقا و إنما يتم على رأي جماعة من العامة المخالفين في هذه المسألة بناء على أنهم يقولون الإيجابي في الحقيقة ليس متعلقا بهذا الفرد الشخصي بل متعلق بطبيعة كلية شاملة هذا الفرد و لغيره و كذا التكليف التحريمي متعلق بطبيعة الغصب لا بخصوص هذا التكليف الفرد و النسبة بين الطبيعتين عموم من وجه فطلب الفعل و الترك غير متعلق بأمر واحد في الحقيقة حتى يلزم التكليف بما لا يطاق و إنما جمع المكلف بين الطبيعة المطلوبة وجوده و الطبيعة المطلوبة عدمه في فرد واحد باختيار و لا غرض للشارع بخصوص هذا الفرد فهو ممتثل للتكليف الإيجابي باعتبار أن هذا فرد للطبيعة المطلوبة و امتثال الطّبيعة إنما يحصل بالإتيان بفرد من أفرادها و هو مستحق أيضا للعقاب باعتبار كون هذا الفرد فردا للطبيعة المنهية و هذا مرادهم باجتماع الوجوب و الحرمة من جهتين
و لا يرد عليهم أن اختلاف الحيثية التقييدية الموجبة للاختلاف الشخصي مخرج للمسألة عن المتنازع و اختلاف الحيثية التعليلية غير دافع للمفسدة و هذا القول غير صحيح على أصول أصحابنا لأن تعلق التكليف بالطّبيعة مسلم لكن لا نزاع عندنا في أنّ الطبيعة المطلوبة يجب أن تكون حسنة و مصلحة راجحة متأكدة يصح للحكيم إرادتها و قد ثبت ذلك في محله و غير خاف أن الطبيعة لا يتصف بهذه الصّفات من حيث التحصيل الخارجي باعتبار أنحاء وجوداته الشخصية
و حينئذ نقول الفرد المحرم لا يخلو إما أن يكون حسنة و مصلحة متأكدة مرادة للشارع أم لا و على الأول لا يصح النهي عنه و على الثّاني لم يكن القدر المشترك بينه و بين باقي الأفراد مطلوبا للشارع بل المطلوب الطبيعة المقيّدة بقيد يختص به ما عدا ذلك الفرد فلا يحصل الامتثال بهذا الفرد لخروجه عن أفراد المأمور به
و بالجملة إذا قال الشارع صل فكأنه قال أريد منك أن تفعل هذا أو هذا و كل منها مصلحة حسنة راجحة بحسب الحكمة فلا يكون المحرم من تلك الجهة و جملة ما ذكرنا ظاهرة عند التأمّل كافية للذكي المتدبر و زيادة التفصيل في هذا المقام لا يليق بهذا الفن فإن المسألة من المسائل الأصولية و الوجه الثاني من حجة القول الأول أن المكلف مأمور بإبانة المغصوب و رده إلى المالك فإذا افتقر إلى فعل كثير كان مضادا للصّلاة و الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده فيفسد
و اعترض عليه الشارح الفاضل و غيره بمنع كلية الكبرى بناء على منع أن الأمر بالشيء نهي عن أضداده الخاصة و فيه نظر أشرنا إليه في كتاب الطّهارة عند شرح قول المصنف و دخول المساجد و لا يخفى أن الوجه الثاني يختص بسعة الوقت و بصورة المضادة و لا يقتضي بطلان الصّلاة في الوقت المضيق و ظاهر الأصحاب عموم الحكم و قد صرّح به بعضهم
و احتج المحقق على البطلان في الصورة التي ذكرها بأن جزء الصّلاة منهيّ عنه حينئذ و تبطل الصّلاة بفواته أما لو لم يكن كذلك لم يبطل و كان كلبس خاتم من ذهب و ارتضاه الشارح الفاضل و فيه نظر لأنا لا نسلّم أن ستر العورة جزء للصّلاة بل هو شرط لها و النهي عن الشرط لا يقتضي بطلان الشرط و المشروط إلا إذا كان الشرط عبادة و ذلك فيما نحن فيه ممنوع أ لا ترى أن إزالة النجاسة شرط للصّلاة و لا يقدح في الصّلاة إذا كانت بماء مغصوب أو آلة مغصوبة أو كانت بفعل غاصب قهرا
و تحقيق المقام أن التلبس بالمغصوب لا يخلو إما أن تكون الحركة التي هي من أجزاء الصّلاة بحيث يوجب تلك الحركة حركة في اللباس المغصوب أم لا و على الأول يلزم بطلان تلك الحركة و يلزم منه بطلان الصّلاة إن لم يكن تدارك تلك الجزء بحيث لا يوجب أمرا مفسدا و وجهه ظاهر مما بيناه و على الثاني فلا يخلو إما أن يكون إيصال المغصوب إلى المالك مضادا للصّلاة منافيا لها أم لا و على الأول يلزم بطلان الصّلاة إلا إذا ثبت عدم القائل بالفصل
و بالجملة إن ثبت عدم القائل بالفصل تعين المصير إلى مقتضاه و إلا كان الحكم مقتدرا بالقدر الذي اقتضاه الدليل المذكور و قيد المصنف الحكم المذكور بصورة العلم بالغصبيّة لأن الجاهل بالغصبية غير مكلف بالاجتناب و أما جاهل الحكم فالظاهر من إطلاقاتهم تعلق حكم البطلان بالنسبة إليه سواء كان جاهلا بتحريم الغصب أو جاهلا ببطلان الصّلاة أو جاهلا بكون الحركات المذكورة غصبا قال المصنف في المكان لو كان عالما بالغصبية و جاهلا بالتحريم فإنه لا يكون معذورا و لا يصح صلاته عندنا و كلامه يؤذن بالإجماع و احتمل في النهاية إلحاق الثالث بجاهل الغصبية في المنتهى و ربما مال بعض المتأخرين إلى إلحاق جاهل الحكم بجاهل الغصب في عدم وجوب القضاء و للتأمل و الإشكال في هذه المسألة طريق و النّاسي للحكم كجاهل الحكم و لو نسي الغصبية ففيه أوجه الأول الإعادة في الوقت و القضاء خارجه و لا أعلم به قائلا
الثّاني الإعادة في الوقت دون القضاء و في كلام ابن إدريس دلالة على أنه قول بعض الأصحاب و اختاره المصنف الثالث عدم الإعادة مطلقا اختاره ابن إدريس و هو أقرب لنا أن النهي غير متعلّق به في صورة النسيان فيبقى إطلاق التكليف بالصّلاة سالما عن المعارض و وجوب التحفظ بحيث لا يعرض له النسيان غير ثابت
و أما الاستدلال بقوله٦رفع عن أمتي الخطأ و النسيان بناء على أن تعذر الحقيقة يقتضي حمل الكلام على أقرب المجازات و هو رفع جميع الأحكام فضعيف لأن المتبادر من مثل هذا الكلام رفع المؤاخذة بمعونة ما اقترن بهما في الخبر كالإكراه و كون الحمل على رفع جميع الأحكام موجب لثبوت الإعادة للناسي في كثير من الصور
احتج القائل بوجوب الإعادة دون القضاء بأن الناسي مفرط لقدرته على التكرار الموجب للتذكر فإذا أخل به كان مفرطا و لأنه لما علم كان حكمه المنع من الصلاة و الأصل بقاء ذلك عملا بالاستصحاب و أما عدم وجوب القضاء فلأنه