ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٢١٧
الزيادات في الموثق لأحمد بن الحسن إذ الظاهر أنه ابن فضال عن النضر عن عبد اللّٰه بن سنان عن أبي عبد اللّٰه٧قال لا تصل شيئا من المفروض راكبا قال النفر في حديثه إلا أن تكون مريضا و في نسخ التهذيب اختلاف في بعض النسخ السند على وجه آخر فيه جهالة لكن الاعتماد على الأول ما رواه في التهذيب في أواخر باب صلاة المضطر من الزيادات بإسناد ضعيف لأحمد بن هلال عن عبد اللّٰه بن سنان قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧أ يصلّي الرجل شيئا من المفروض راكبا قال لا إلا من ضرورة
و رواه في الإستبصار أيضا و في التهذيب في أواخر الباب المذكور بإسناد ضعيف لعلي بن أحمد بن أثيم المجهول عن منصور بن حازم قال سأله أحمد بن النعمان فقال أصلّي في محملي و أنا مريض قال فقال أمّا النافلة فنعم و أما الفريضة فلا قال ذكر أحمد شدة وجعه فقال أنا كنت مريضا شديد المرض فكنت آمرهم إذا حضرت الصلاة ينيخوني فأحتمل بفراشي فأوضع و أصلي ثم أوضع في محملي
و لا يخفى أن مقتضى إطلاق كلام الأصحاب عدم الفرق بين اليوميّة و غيرها من الصّلوات الواجبة في الحكم المذكور و به صرح الشيخ في المبسوط لكن في الاستدلال على التعميم المذكور إشكال إذ القول بتخصيص الأدلة المذكورة بالمعنى المتبادر المنساق إلى الذهن و هو الصّلوات الخمس غير بعيد كما لا يخفى على المتأمّل
نعم يمكن أن يقال ظاهر رواية منصور بن حازم العموم لأنه يستفاد منها بمعونة المقام و تفصيل الفريضة و النافلة و كون السّؤال عن مطلق الفريضة و لعل هذا المقدار عند الانضمام إلى عمل الأصحاب و فتاويهم و توقف يقين البراءة عليه كاف في التعميم المذكورة و كذا مقتضى إطلاقهم عدم الفرق بين الواجب بالأصل و بالعارض كالمنذور
و به صرح الشيخ في المبسوط و الشهيد في الذكرى قال إنه لا فرق في ذلك بين أن ينذرها راكبا أو مستقرا على الأرض لأنها بالنذر أعطيت حكم الواجب و ينافيه ما رواه الشيخ في باب السفر من الزيادات عن علي بن جعفر عن أخيه موسى٧قال سألته عن رجل جعل اللّٰه عليه أن يصلّي بكذا و كذا هل يجزيه أن يصلّي ذلك على دابته و هو مسافر قال نعم و في طريق هذه الرواية محمّد بن أحمد العلوي و هو غير مصرح في كتب الرجال بالتوثيق لكن طريق الشيخ إلى علي بن جعفر صحيح
و يمكن المناقشة بأن الصّحيح ما نقله الشيخ من كتاب علي بن جعفر و في كون الخبر من هذا القبيل تأمّل قال بعض المتأخرين يمكن القول بالفرق و اختصاص الحكم بما وجب بالأصل خصوصا مع وقوع النذر على تلك الكيفية عملا بمقتضى الأصل و عموم ما دل على وجوب الوفاء بالنّذر و أيده بالخبر المذكور و ليس بذلك البعيد و هل ينسحب الحكم في الدواب المعقولة المشهور بين المتأخرين ذلك فلا تجوز الصلاة عليه اختيار إما تمسكا بعموم الأدلة و إما لأن إطلاق الأمر بالصّلاة ينصرف إلى القرار المعهود و هو ما كان على الأرض و ما في معناها كالذورق المشدود على الساحل لأنه بمثابة السرير و الماء بمثابة الأرض و تحركه سفلا و صعدا كتحرك السرير على وجه الأرض و ليست الدابة للقرار عليها و بهذا الوجه تمسك الشهيد ره و إلى هذا القول ذهب المصنف في المنتهى و استقرب في النهاية و التذكرة الجواز و المسألة محل إشكال نظرا إلى عموم اللفظ لغة و كون مقصودهم في أغلب الأحيان الأفراد الشائعة المتعارفة لا الأفراد النادرة المستغربة وضع فهم القرار من الأمر بالصّلاة
و احتج الشارح الفاضل للعموم بحسنة عبد الرّحمن ابن أبي عبد اللّٰه السابقة و عددها من الصحاح قال وجه عمومها الاستثناء المذكور و لا يخفى أن ادعاء مثل هذا العموم في المفرد المعرف باللام محلّ تأمّل كما نبهنا عليه مرارا
و أمّا الاستثناء فمقتضاه اعتبار عموم حالات الراكب لا العموم من المركوب و هو واضح و توقف المصنف في القواعد في جواز الصّلاة على الأرجوحة المعلقة بين الجبال نظرا إلى التعليل السابق و قد دل بعض الروايات الصحيحة على جواز الصّلاة على الرف المعلق بين نخلتين روى الشيخ في الصّحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى٧قال سألته عن الرّجل هل يصلح له أن يصلي على الرف المعلق بين نخلتين قال إن كان مستويا يقدر على الصّلاة عليه فلا بأس و أما السفينة فيجوز الصلاة عليه إذا لم يتمكن من البر
و الذي يدل على ذلك مضافا إلى الإجماع روايات كثيرة منها ما رواه الكليني بطريقين أحدهما من الصحاح و الآخر من الحسان و رواه الشيخ بالطّريق الثّاني عن حماد بن عثمان عن أبي عبد اللّٰه٧أنه سئل عن الصّلاة في السفينة فقال يستقبل القبلة فإذا دارت و استطاع يتوجه إلى القبلة فليفعل و إلا فليصلّ حيث توجّهت به فإن أمكنه القيام فليصل قائما و إلا فليقعد ثم ليصل
و منها ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد اللّٰه بن سنان عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن صلاة الفريضة في السّفينة و هو يجد الأرض يخرج إليها غير أنه يخاف السبع و اللصوص و يكون معه قوم لا يجتمع رأيهم على الخروج و لا يطيعونه و هل يضع وجهه إذا صلى أو يومي إيماء قاعدا أو قائما فقال إن استطاع أن يصلي قائما فهو أفضل و إن لم يستطيع صلى جالسا و قال لا عليه أن لا يخرج فإن أبي سأله عن مثل هذه المسألة رجل فقال أ ترغب عن صلاة نوح و في الصحيح عن أبي أيوب قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧إنا ابتلينا و كنا في سفينة فأمسينا و لم نقدر على مكان تخرج فيه فقال أصحاب السفينة ليس يصلي يومنا ما دمنا نطمع في الخروج فقال إن أبي كان يقول تلك صلاة نوح٧أ و ما ترضى أن تصلي صلاة نوح٧فقلت بلى جعلت فداك قال لا يضيقن صدرك فإن نوحا قد صلّى في السفينة قال قلت قائما أو قاعدا قال بل قائما قال قلت فإني ربما استقبلت القبلة فدارت السفينة قال تحر القبلة لجهدك و الأخبار في هذا الباب كثيرة و قد حصلت الكفاية بما ذكرنا و أما في صورة الاختيار ففيه قولان
الأوّل الجواز و إن كانت السفينة سائرة اختاره المصنف و هو المنقول عن ابن بابويه و ابن حمزة و كثير من الأصحاب جوزه و لم يذكر الاختيار و كذا نقل في الذّكرى
الثّاني المنع و استقر به الشهيد في الذكرى و نقله عن أبي الصّلاح و ابن إدريس و الأقرب الجواز لما رواه ابن بابويه في الصحيح عن جميل بن دراج قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الصّلاة في السفينة و الجدد مني قريب فأخرج فأصلي عليه فقال له أبو جعفر٧أ ما ترضى أن تصلي بصلاة نوح و في طريق هذه الرواية عليّ بن السّندي و ليس في شأنه ما يدل على مدح إلا أن الكشي نقل عن النصر بن الصّباح توثيقه و النصر من الغلاة فلا اعتماد على توثيقه فالخبر إنما يصلح للتأييد
و يؤيده أيضا ما رواه الحميري بإسناده عن علي بن جعفر عن أخيه موسى٧و سألته عن الرّجل هل يصلح له أن يصلّي الفريضة في السفينة و هو يقدر على الجد قال نعم لا بأس و يؤيده أيضا العمومات الدالة على جواز الصّلاة في السّفينة من غير تفصيل احتج المانع بالرواية مثل ما رواه الكليني في الحسن لإبراهيم بن هاشم عن حماد بن عيسى٧قال سمعت أبا عبد اللّٰه يسأل عن الصّلاة في السفينة فيقولوا إن استطعتم أن يخرجوا إلى الجد و فاخرجوا فإن لم تقدروا فصلوا قياما فإن لم تستطيعوا فصلوا قعودا و تحروا القبلة
و رواها الشيخ في التهذيب معلقا عن الكليني بنقية السند و المتن و ما رواه الشيخ في الضعيف عن علي بن إبراهيم قال سألته عن الصّلاة في السّفينة قال يصلي و هو جالس إذا لم يمكنه القيام في السفينة و لا يصلّي في السفينة يحول وجهه إلى القبلة ثم يصلي كيف ما دارت و بأن القرار ركن في القيام و حركة السفينة يمنع من ذلك و بأن الصّلاة فيها مستلزمة للحركات الكثيرة الخارجة عن الصلاة و الجواب عن الخبرين أنهما محمولان على الاستحباب جمعا بين الأدلة
و عن الثاني يمنع كون القرار ركنا مطلقا لا بد لذلك من دليل
و عن الثالث بأن تلك الحركات بالنسبة إلى المصلي حركة عرضية و هو ساكن و لا نسلّم منافاة الحركة العرضية