ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٢٠٩
و حمل رواية علي بن جعفر على الكراهة توفيقا بين الأخبار و هل يجوز الاعتماد على شهادة العدلين ظاهر أكثر الأصحاب ذلك لكونها شهادة اعتبرها الشارع لكن في إثبات ذلك كلية إشكال
و أما الاعتماد على شهادة العدل الواحد فالظاهر عدم جوازه لفقد الدليل و مفهوم آية التثبت غير ناقض بإثباته نعم إذا انضم إليها قرائن توجب العلم صح التعويل عليه و كان خارجا عن محلّ النزاع الثانية المشهور بين الأصحاب جواز التعويل على الأمارات المفيدة للظن و عدم وجوب الصبر إلى حصول اليقين عند عدم التمكن من العلم بل نقل بعضهم الإجماع عليه
و قال ابن الجنيد ليس للشاك يوم الغيم و لا غيره أن يصلي إلا عند يقينه بالوقت و صلاته في آخر الوقت مع اليقين خير من صلاته مع الشك و قال السّيد المرتضى لا يصح الصلاة سواء كان جهلا أو سهوا و لا بد من أن يكون جميع الصلاة واقعة في الوقت المضروب لها فإن صادف شيء من أجزائها ما هو خارج الوقت لم تكن مجزية و بهذا يفتي محصلوا أصحابنا و محققوهم و قد وردت روايات به و إن كان في بعض كتب أصحابنا ما يخالف ذلك من الرواية
و قال ابن أبي عقيل من صلى صلاة فرض أو سنة قبل دخول وقتها فعليه الإعادة ساهيا كان أو متعمدا في أي وقت كان إلا سنن الليل في السفر و استدلوا على الأول بما رواه الشيخ بطريقين في باب القبلة و يؤاخذ منهما في باب المواقيت من الزيادات في الموثق عن سماعة قال سألته عن الصّلاة بالليل و النهار و إذا لم ترى الشمس و لا القمر و لا النجوم قال اجتهد رأيك و تعمد القبلة جهدك قيل و هذا يشمل الاجتهاد في الوقت و القبلة و فيه تأمّل
و برواية أبي الصباح الكناني قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رجل صام ثم ظن أن الشمس قد غابت و في السّماء علة فأفطر ثم إن السحاب انجلى فإذن الشمس لم تغب قال قد تم صومه و لا يقضيه و إذا جاز التعويل على الظن في الإفطار جاز في الصّلاة إذ لا قائل بالفرق و فيه تأمّل
و بصحيحة زرارة قال قال أبو جعفر٧وقت المغرب إذا غاب القرص فإن رأيته بعد ذلك و قد صليت أعدت الصّلاة و مضى صومك و كف عن الطعام إن كنت أصبت منه شيئا و في الدلالة تأمّل و في سند الأولتين قصور و الأظهر الاستدلال عليه برواية إسماعيل بن رياح السّابقة
و يؤيده ما رواه الشيخ في باب الزيادات من المواقيت في الموثق عن عبد اللّٰه بن بكير عن أبيه عن أبي عبد اللّٰه٧قال قلت له إني ربما صليت الظهر في يوم غيم فانجلت فوجدتني صليت حين زال النهار فقال لا تعد و لا تعده نقلها ابن إدريس من كتاب عبد اللّٰه بن بكير بأدنى تفاوت في العبارة و المشهور رجحان و إن كان طريق التردد غير منسد عنه بالكلية
و روى الشيخ و الكليني في الحسن لإبراهيم بن هاشم عن ابن أبي عمير عن أبي عبد اللّٰه الفراء عن أبي عبد اللّٰه٧قال قال له رجل من أصحابنا و بما اشتبه الوقت علينا في يوم الغيم فقال تعرف هذه الطيور التي عندكم بالعراق يقال لها الديكة قلت نعم قال إذا ارتفعت أصواتها و تجاربت فقد زالت الشمس أو قال فصله
و رواية مرسلة حسين بن المختار عن رجل قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧إني رجل مؤذن فإذا كان يوم الغيم لم أعرف الوقت قال إذا صاح الديك ثلاثة أصوات ولاء فقد زالت الشمس و قد دخل وقت الصّلاة و أورده ابن بابويه في الفقيه و ظاهر الاعتماد و مال إليه الشهيد في الذكرى و هو غير بعيد و نفاه المصنف في التذكرة قال الشهيد و هو محجوج في الخبرين
فإن انكشف فساد ظنه و قد فرغ قبل الوقت أعاد و الظاهر أنه لا خلاف فيه بين الأصحاب و يدل عليه أنه مكلف بإتيان الصّلاة في وقتها و لم يحصل و موثقة أبي بصير السابقة و غيرها
و أما الاستدلال بما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر٧في رجل صلى الغداة بليل غره من ذلك القمر و نام حتى طلعت الشمس فأخبر أنه صلى بليل قال يعيد صلاته فضعيف لظهور الرواية في صورة التمكن من العلم فإن دخل أي الوقت و هو متلبس بالصّلاة و لو في باقي التشهد أجزأ على قول الشيخ و جماعة من الأصحاب لرواية إسماعيل بن رياح السابقة و لأنه متعبد بظنه خرج منه ما إذا لم يدرك شيئا من الوقت بالإجماع فيبقى الباقي
و فيه نظر لأن التعبد بالظن لا يكفي في سقوط التكليف بالصّلاة في وقتها لاختلاف الأمرين و قال السّيد و ابن الجنيد و ابن أبي عقيل بوجوب الإعادة كما لو وقعت بأسرها قبل دخول الوقت و اختاره المصنف في المختلف و احتج عليه بأنه مأمور بإيقاع الصلاة في وقتها و لم يحصل الامتثال و هو حسن لكنه محجوج برواية إسماعيل قال المحقق ما اختاره الشيخ وجه بتقدير تسليم الرواية و ما ذكره المرتضى أوجه بتقدير اطراحها و هو حسن
و لو صلى قبله عامدا أو جاهلا أو ناسيا بطلت صلاته لا خفاء في الحكم المذكور إن وقعت صلاته قبل الوقت بتمامها و إن دخل الوقت و هو متلبس بها فإن كان الشروع في الصّلاة قبل الوقت على سبيل العمد فالبطلان واضح لأنها عبادة منهية فتكون فاسدة و قال الشيخ في النهاية من صلى الفرض قبل دخول الوقت عامدا أو ناسيا ثم علم بعد ذلك وجب عليه إعادة الصّلاة فإن كان في الصّلاة لم يفرغ منها بعد ثم دخل وقتها فقد أجزأت عنه
و لا يجوز لأحد أن يدخل في الصّلاة إلا بعد حصول العلم بدخول وقتها أو يغلب على ظنه ذلك و ربما حمل كلامه على أن مراده بالمتعمد الظان و هو غير بعيد جمعا بين كلاميه و أما الناسي فظاهر كلام الشيخ صحة صلاته و ذكر المصنف في المختلف أنه منصوص كلام أبي الصلاح و الظاهر من كلام ابن البراج و قال السيد المرتضى لا يصح صلاته و هو منصوص ابن أبي عقيل
و الظاهر من كلام ابن الجنيد على ما نقله المصنف عنهم و اختاره المصنف و أكثر المتأخرين و هو أقرب لعدم حصول الامتثال و لرواية أبي بصير و غيرها و المراد بالناسي ناسي مراعاة الوقت و أطلقه في الذكرى على من جرت منه الصّلاة حال عدم خطور الوقت بالبال و لو وقعت الناسي بتمامها في الوقت ففيه وجهان أقربهما الصحة لأنه أتى بالمأمور به فتكون مجزية
لا يقال كان الواجب عليه مراعاة الوقت و لم يحصل فلم يأت بالمأمور به على وجهه لأنا نقول وجب عليه المراعاة من باب المقدمة حال ملاحظة وجوب الإتيان في الوقت ليأتي منه الإتيان بها في الوقت على وجه الامتثال و الإطاعة و أما عند الذهول عن هذه المقدمة فله الإتيان بها في وقتها متقربا متمثلا من دون ملاحظة الوقت و مراعاته فلا تكون المراعاة مقدمة بالفعل مطلقا
و أما الجاهل و المراد به الجاهل بالوقت أو بوجوب المراعاة فالمشهور بطلان صلاته و المنقول عن أبي الصلاح صحة صلاته و الأول أقرب بالتقريب المتقدم و لو اتفقت صلاة الجاهل في الوقت فإن قصدنا بالجاهل من علم وجوب رعاية الوقت و المواقيت لكنه جاهل بالوقت لعدم مراعاته الوقت فالظاهر بطلان صلاته على القول باشتراط التقرب و قصد الامتثال في الطاعة لأنه لم يأت بها على وجه الامتثال و الإطاعة
نعم إن قيل بعدم اشتراط ذلك في الصحة و سقوط التعبد لم يبعد القول بالصحة هاهنا و إن قصدنا بالجاهل من علم وجوب رعاية الوقت لكنه غير عارف بالوقت أيضا فالظاهر البطلان أيضا على القول المذكور بالتقريب السابق و إن قصدنا بأنه الجاهل بوجوب رعاية الوقت ففيه إشكال
و رجح بعض أفاضل المتأخرين (قدس سرّه) الصحة لصدق الامتثال و قال أيضا كل من فعل ما هو في نفس الأمر و إن لم يعرف كونه كذلك ما لم يكن عالما بنهيه وقت الفعل حتى تؤاخذ المسائل من غير أهله بل لو لم يأخذ من أحد و ظنها كذلك فإنه يصح ما فعله و كذا في الاعتقادات و إن لم يأخذها عن أدلتها فإنه يكفي ما اعتقده دليلا و أوصله إلى المطلوب و لو كان تقليدا قال كذا يفهم من كلام منسوب إلى المحقق نصير الملة و الدين (قدس سرّه) العزيز
قال و في كلام الشارح إشارات إليه و ذكر أشياء يطول الكلام بنقلها و عندي أن ما ذكره منظور فيه مخالف للقواعد المقررة العدلية و ليس المقام محل تفصيله لكن أقول إجمالا إن أحد الجاهلين إن صلى في الوقت و الآخر في غير الوقت فلا يخلو إما أن يستحقا العقاب أو لم يستحقا أصلا أو يستحق أحدهما