ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٢٠٤
موثقة أبي بصير قال قال أبو عبد اللّٰه٧إن فاتك شيء من تطوع النهار و الليل فاقضه عند زوال الشمس و بعد الظهر عند العصر و بعد المغرب و بعد العتمة و من آخر السحر
و ما رواه الحميري في كتاب قرب الإسناد بإسناده عن علي بن جعفر عن أخيه موسى٧و سألته عن رجل نسي صلاة الليل و الوتر و يذكر إذا قام في صلاة الزوال قال ابتدأ بالزوال فإذا صلى صلاة الظهر صلى صلاة الليل و أوتر ما بينه و بين صلاة العصر أو متى أحب و من ذلك الأخبار الدالة على شرعية خمس صلوات في كل وقت كما أشرنا إليه و كذلك الحكم في باقي النوافل لعموم ما دل على شرعيتها من غير ثبوت تخصيص فإن الأخبار التي تتوهم صلاحيتها لذلك قد مر الوجه فيها و أنها محمولة على معاني لا يصلح لمعارضة تلك العمومات سالمة عن المعارض و لخصوص الأخبار الدالة على شرعية كثير منها في أوقات الفرائض مثل الصّلوات الواردة بين الظهر و العصر خصوصا يوم الجمعة و بين المغرب و العشاء كصلاة الفضيلة و غيرها و كذا صلاة الرغائب و نافلة رمضان فإن بعضها ما بينهما و غيرها مما يشتمل عليها كتب الأدعية و غيرها
الثانية اختلف الأصحاب في جواز التنفل لمن عليه فائتة فالأكثر على المنع و منهم المصنف في المختلف و أكثر المتأخرين و قيل بالجواز و هو اختيار ابن بابويه و ابن الجنيد و الشهيدين و هو أقرب لنا مضافا إلى العمومات الدالة على شرعيتها في كل وقت ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد اللّٰه بن سنان عن أبي عبد اللّٰه٧قال سمعته يقول إن رسول اللّٰه٦رقد فغلبته عيناه فلم يستيقظ حتى [آذاه حر الشمس] إذا طلع الشمس ثم استيقظ فعاد ناديه ساعة و ركع ركعتين ثم صلى الصبح النادي هم القوم المجتمعون قاله ابن الأثير
و ما رواه المصنف في الفقيه عن الحسن بن محبوب عن الرباطي عن سعيد الأعرج قال سمعت أبا عبد اللّٰه يقول إن اللّٰه تبارك و تعالى أنام رسول اللّٰه٦عن صلاة الفجر حتى طلعت الشمس ثم قام فبدأ فصلى الركعتين اللتين قبل الفجر ثم صلّى الفجر إلى آخر الخبر و ما رواه زرارة في الصحيح عن أبي جعفر٧قال قال رسول اللّٰه٦إذا دخل وقت صلاة مكتوبة فلا صلاة نافلة حتى يبدأ بالمكتوبة قال فقدّمت الكوفة فأخبرت الحكم بن عتيبة و أصحابه فقبلوا ذلك متى فلما كان في القابل أتيت أبا جعفر٧فحدثني أن رسول اللّٰه٦عرض في بعض أسفاره و قال من يكلؤنا فقال بلال أنا فنام بلال و ناموا حتى طلعت الشمس فقال يا بلال ما أرقدك فقال يا رسول اللّٰه أخذ بنفسي ما أخذ بأنفاسكم فقال رسول اللّٰه٦قوموا فتحولوا عنه مكانكم الذي أصابكم فيه الغفلة قال يا بلال أذن فأذن فصلى رسول اللّٰه٦ركعتي الفجر ثم قام فصلى بهم الصبح ثم قال من نسي شيئا من الصّلاة فليصلها إذا ذكرها فإن اللّٰه تعالى يقول أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِذِكْرِي قال زرارة فحملت الحديث إلى الحكم و أصحابه فقال قد نقضت حديثك الأول فقدّمت على أبي جعفر٧فأخبرته بما قال القوم فقال يا زرارة إلا أخبرتهم فإنه قد فات الوقتان جميعا و إن ذلك كان قضاء من رسول اللّٰه ص
قوله من عرّس بتشديد الراء أي نزل في آخر الليل للاستراحة و يكلؤنا بالهمزة أي يحرسنا و لفظة ما في قوله ما أرقدك استفهاميّة و يحتمل على بعد كونه تعجبيّة أي ما أكثر نومك و قوله أخذ بنفسي يحتمل أن يكون بسكون الفاء و يحتمل أن يكون بفتح الفاء و يكون المراد بالنفس الصوت و يكون انقطاع الصوت كناية عن النوم
قال الشهيد في الذكرى بعد نقل هذا الخبر و فيه فوائد منها استحباب أن يكون للقوم حافظ إذا ناموا صيانة لهم عن هجوم ما يخاف منه و منها ما تقدم من أن إن اللّٰه تعالى أنام نبيّه ليعلم أمته و لئلا يعبر بعض الأمة بذلك و لم أقف على راد لهذا الخبر من حيث توهم القدح في العصمة به
و منها أن العبد ينبغي أن يتفأل بالمكان و الزمان بحسب ما يصيبه فيهما من خير و غيره و لهذا تحول النبي٦إلى مكان آخر
و منها استحباب الأذان للفائتة كما يستحب للحاضرة و قد روى العامة عن أبي قتادة و جماعة من الصحابة في هذه الصورة أن النبي٦أمر بلالا فأذن فصلى ركعتي الفجر ثم أمره فأقام فصلى صلاة الفجر
و منها استحباب قضاء السنن و منها جواز فعلها لمن عليه قضاء و إن كان قد منع منه أكثر المتأخرين و قد تقدم حديث آخر فيه و منها شرعية الجماعة في القضاء كالأداء و منها وجوب قضاء الفائتة لفعله٧و وجوب التأسي به و قوله فليصلها و منها أن وقت قضائها ذكرها
و منها أن المراد بالآية ذلك و منها الإشارة إلى المواسعة في القضاء و ما رواه الشيخ في الصحيح عن الحسين بن عثمان عن سماعة عن أبي بصير عن أبي عبد اللّٰه قال سألته عن رجل نام على الغداة حتى طلعت الشمس فقال يصلي ركعتين ثم يصلي الغداة قال الشيخ بعد نقل هذا الخبر و الخبر الأول المعنى فيهما أنه يجوز التطوع ركعتين ليجتمع الناس الذين فاتتهم الصّلاة ليصلوا جماعة كما فعل النبي٦فأما إذا كان الإنسان وحده فلا يجوز أن يبدأ بشيء من التطوع أصلا و هذا التأويل في الرواية الأخيرة بعيد جدّا و حكى في الذكرى عن بعض الأصحاب الإشارة إلى إمكان أن يكون الخبر المروي عن النبي٦من المنسوخ و فيه عدول عن الظاهر من غير ضرورة
و ما نقله ابن طاوس في بعض مصنفاته عن حريز بن عبد اللّٰه عن زرارة عن أبي جعفر٧قال قلت له رجل عليه دين من صلاة قام يقضيه فخاف أن يدركه الصبح و لم يصل صلاة ليلته تلك قال يؤخر القضاء و يصلي صلاة ليلته تلك
و مما يؤيد ما اخترناه قول أبي عبد اللّٰه٧في موثقة عمار الساباطي فإذا أردت أن تقضي شيئا من الصلاة مكتوبة أو غيرها فلا تصل شيئا حتى تبدأ فتصلي قبل الفريضة التي حضرت ركعتين نافلة لها ثم اقض ما شئت و حجة القائلين بالمنع قول أبي جعفر٧في صحيحة زرارة السابقة و لا يتطوع بركعة حتى يقضى الفريضة كلها
و لصحيحة زرارة السابقة المشتملة على قياس الصّلاة بالصوم و الجواب عن الأول أنه محمول على الفضيلة جمعا بين الأدلة و عن الثاني بهذا الوجه و بأن المتبادر من وقت الفريضة و دخول وقت الفريضة وقت الأداء و دخوله فلا تنهض حجة في حكم القضاء و قوله على فريضة و إن كان ظاهرا في العموم بالنسبة إلى الأداء و القضاء لكن وقوع الرواية على هذا الوجه غير معلوم لمكان الترديد و على هذا فالمراد بقوله٧لو كان عليك من شهر رمضان الأداء لا القضاء و هذا هو الجواب عن بقية الأخبار السابقة إن تمسك بها متمسك
و يكره ابتداء النوافل
عند طلوع الشمس حتى ترتفع و يذهب الحمرة و يذهب شعاعها و غروبها أي ميلها إلى الغروب و هو اصفرارها حتى يكمل الغروب بذهاب الحمرة المشرقية و قيامها في وسط النهار إلى أن يزول و يأخذ الظل في الزيادة إلا يوم الجمعة إذ لا يكره فيه الصلاة عند قيام الشمس و كذا يكره ابتداء النوافل بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس و بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس عدا ذي السبب ما ذكره المصنف مذهب أكثر الأصحاب و هو اختيار الشيخ في المبسوط
و قال في الخلاف الأخبار التي يكره فيها الصلاة خمسة وقتان يكره الصلاة لأجل الفعل بعد طلوع الشمس و بعد العصر إلى غروبها و ثلاثة لأجل الوقت عند طلوع الشمس و عند قيامها و عند غروبها و الأول إنما يكره ابتداء الصلاة فيه نافلة فأما كل صلاة لها سبب من قضاء فريضة أو نافلة أو تحية المسجد أو صلاة زيارة أو صلاة إحرام أو صلاة طواف أو نذر أو صلاة كسوف أو جنازة فإنه لا بأس به و لا يكره
و أما ما نهي فيه لأجل الوقت فالأيام و البلاد و الصلوات فيه سواء إلا يوم الجمعة فإن له أن يصلي عند قيامها النوافل قال و من أصحابنا من قال التي لها سبب مثل ذلك و قال في النهاية و من فاته شيء من صلاة النوافل فليقضها أي وقت شاء من ليل أو نهار ما لم يكن وقت فريضة أو عند طلوع الشمس و غروبها فإنه يكره صلاة النوافل في هذين الوقتين
و قد وردت رواية بجواز النوافل في هذين الوقتين اللذين ذكرناهما فمن عمل بها لم يكن مخطئا لكن الأحوط ما ذكرناه فصرّح بكراهة النوافل أداء و قضاء في الوقتين من غير استثناء و به صرح المفيد في المقنعة و عن ابن أبي عقيل لا نافلة بعد طلوع الشمس إلى الزوال و بعد العصر إلى أن تغيب الشمس إلا قضاء السّنة فإنه جائز فيهما و إلا يوم الجمعة
و قال ابن الجنيد على ما نقل عنه ورد النهي عن رسول اللّٰه٦عن الابتداء بالصّلاة عند طلوع الشمس و غروبها و قيامها نصف النهار إلا يوم الجمعة في قيامها و عن الجعفي كراهة الصلاة في الأوقات الثلاثة إلا القضاء و عن المرتضى و مما انفردت الإمامية كراهية صلاة الضحى فإن التنفل بالصلاة بعد طلوع الشمس إلى الزوال محرمة إلا يوم الجمعة خاصّة
قال في