ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٢٠١
بعد صلاة الفجر كما فهمه المحقق و ثانيهما أن يكون المراد به صلها بعد طلوع الفجر كما فهمه بعض المتأخرين و زعم دلالتها على جواز الإتيان بها بعد طلوع الفجر على جواز و ما دل على تقديم الفريضة على الأفضلية و إثبات ذلك لا يخلو عن إشكال
و يمكن الجمع بين الروايات بأن يحمل النهي عن المداومة و لعل في قوله أوتر إشعار في ذلك لما في صيغة المضارع من الدلالة على الاستمرار و في رواية سليمان بن خالد و عمر بن يزيد إشعار بذلك
و اعلم أن المشهور بين الأصحاب أن آخر وقت صلاة الليل طلوع الفجر الثاني و المنقول عن المرتضى أن آخره طلوع الفجر الأول قال في الذكرى و لعله نظر إلى جواز ركعتي الفجر حينئذ و الثالث أن دخول وقت صلاة إنما يكون بعد خروج وقت أخرى و فيه نظره لدلالة الأخبار الكثيرة على جوازها إلى آخر الليل و ظاهر أن ما قبل طلوع الفجر الثاني من الليل مع ما سيجيء من أن محل ركعتي الفجر قبل الفجر و معه و بعده
و وقتهما
أي ركعتي الفجر بعد طلوع الفجر الأول ما اختاره المصنف فذهب المرتضى و الشيخ في المبسوط و قال الشيخ في النهاية وقتها عند الفراغ من صلاة الليل و إن كان ذلك قبل طلوع الفجر الأول و هو مذهب ابن بابويه و اختاره ابن إدريس و ابن البراج و جمهور المتأخرين و قال ابن بابويه كلما قرب من الفجر كان أفضل
و قال في المعتبر إن تأخيرها حتى يطلع الفجر الأول أفضل و الأقرب ما ذهب إليه الأكثر لنا ما رواه الشيخ في الصحيح عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال سألت الرضا٧عن ركعتي الفجر فقال احشوا بهما صلاة الليل و في الصّحيح عن ابن أبي نصر أيضا قال قلت لأبي الحسن٧ركعتي الفجر أصليهما قبل الفجر و بعد الفجر فقال قال أبو جعفر٧احش بهما صلاة الليل و صلّهما قبل الفجر و في الصحيح عن محمد بن مسلم قال سمعت أبا جعفر٧يقول صل ركعتي الفجر قبل الفجر و بعد و عنده
و في الصّحيح عن ابن أبي يعفور قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن ركعتي الفجر متى أصليهما فقال قبل الفجر و معه و بعده و في الحسن٧لإبراهيم بن هشام عن زرارة قال قلت لأبي جعفر٧الركعتان اللتان قبل الغداة أين موضعهما فقال قبل طلوع الفجر فإذا طلع الفجر فقد دخل وقت الغداة
و في الصّحيح عن عبد اللّٰه بن بكير عن زرارة عن أبي جعفر٧قال إنما على أحدكم إذا انتصف الليل أن يقوم فيصلي صلاته جملة واحدة ثلاث عشرة ركعة ثم إن شاء جلس فدعا و إن شاء نام و إن شاء ذهب حيث شاء و في الصحيح عن حمار بن عيسى عن محمد بن حمزة بن بيض عن محمد بن مسلم قال سألت أبا جعفر٧عن أول وقت ركعتي الفجر قال سدس الليل الباقي و لعله محمول على الفضيلة
و في موثقة زرارة لابن بكير عن أبي عبد اللّٰه٧و ثلاث عشرة ركعة من آخر الليل منها الوتر و ركعتا الفجر و في صحيحة زرارة عن أبي جعفر٧و بعد ما ينتصف الليل ثلاث عشرة ركعة منها الوتر و منها ركعتا الفجر و في صحيحة الحارث النصري و كان رسول اللّٰه٦يصلي ثلاث عشرة ركعة من الليل و روى ابن بابويه مرسلا عن أبي جعفر٧في وصف صلاة رسول اللّٰه و يصلي ركعتي الفجر قبل الفجر و عنده و بعده
و يدل عليه أخبار أخرى و إن كان في أسانيد أكثرها خللا و أما مستند الشيخ و المرتضى في أن أول وقتهما طلوع الفجر الأول فلعله صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال قال أبو عبد اللّٰه٧صلهما بعد ما يطلع الفجر و صحيحة يعقوب بن سالم البزاز قال قال أبو عبد اللّٰه٧صلهما بعد الفجر و حملهما لفظ الفجر على الفجر الأول لتناسب الأخبار السالفة
لكن يبعد هذا الحمل فيما رواه أبو بكر الخضرمي قال سألت أبا عبد اللّٰه٧فقلت متى أصلي ركعتي الفجر فقال حين يعترض الفجر و هو الذي سمته العرب الصديع لأن الصديع هو الصبح و الجواب أن هذين الخبرين معارضان بالأخبار المستفيضة السابقة فيحملان على الفضيلة جمعا بين الأخبار مع إمكان المناقشة في دلالتهما لعدم وضوح مرجع الضمير على أن حمل الخبرين على التقية بعد حمل الفجر على الفجر الثاني كما هو الظاهر حمل حسن لأن مذهب جمهور العامة أن هاتين الركعتين إنما تصليان بعد طلوع الفجر الثاني
و يؤيد ذلك ما رواه أبو بصير قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧متى أصلي ركعتي الفجر قال فقال لي بعد طلوع الفجر قلت له إن أبا جعفر٧أمرني أن أصليهما قبل طلوع الفجر فقال يا أبا محمد إن الشيعة أتوا أبي مسترشدين فأفتاهم بمر الحق و أتوني شكاكا فأفتيتهم بالفتية
و هذان الخبران مستند المحقق في أفضلية التأخير إلى طلوع الفجر الأول و يخدشه قرب احتمال حملها على التقية كما عرفت و يمتد وقت نافلتي الفجر
إلى أن يطلع الحمرة فإن طلعت و لم يصلّهما بدأ بالفريضة و هذا هو المشهور بين الأصحاب و يدل عليه الأخبار الكثيرة السّابقة الدالة على جواز فعلهما بعد الفجر فإن البعدية مستمرة إلى طلوع الحمرة و يدل على انتهاء الوقت بذلك صحيحة علي بن يقطين قال سألت أبا الحسن٧عن الرجل لا يصلي الغداة حتى يسفر و يظهر الحمرة و لم يركع ركعتي الفجر أ يركعهما أو يؤخرهما قال يؤخرهما
و قال ابن الجنيد على ما نقل عنه وقت صلاة الليل و الوتر و الركعتين من حين انتصاف الليل إلى طلوع الفجر على الترتيب و هو ظاهر اختيار الشيخ في كتابي الأخبار و يدل عليه صحيحة زرارة عن أبي جعفر٧قال سألته عن ركعتي الفجر قبل طلوع الفجر أو بعد الفجر فقال قبل الفجر هنا من صلاة الليل ثلاث عشرة ركعة صلاة الليل أ تريد أن تقايس لو كان عليك من شهر رمضان أ كنت تتطوع إذا دخل عليك وقت الفريضة فابدأ بالفريضة
و صحيحة سليمان بن خالد قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الركعتين قبل الفجر قال تركعهما حتى تنور الغداة إنهما قبل الغداة و يدل عليه أيضا حسنة زرارة و صحيحة ابن أبي نصر السابقتان و الجمع بين هذه الأخبار و بين ما دل على جواز فعلهما قبل الفجر و بعده ممكن بوجهين أحدهما حمل هذه الأخبار على الفضيلة و الأخبار السابقة على الجواز
و الثاني حمل الفجر في الأخبار السابقة على الفجر الأول و الظاهر رجحان الأول على الثاني و يؤيده رواية الحسين بن أبي العلاء قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧الرجل يقوم و قد نور بالغداة قال فليصل السّجدتين اللتين قبل الغداة ثم ليصل الغداة
و قد يقال في تأويل صحيحة زرارة وجه آخر و هو أن الغرض من ذكر التطوع بالصوم لمن عليه شيء من قضاء شهر رمضان معارضة ما عقله٧عن زرارة و هو مجادلة قياس ركعتي الفجر على غيرهما من النوافل المتعلقة بالفرائض من حيث إن الوقت فيها متحد مع وقت الفريضة فيكون وقت ركعتي الفجر بعد طلوع الفجر و دخول وقت الفريضة
و حاصل المعارضة أن اشتغال الذمة بالصوم الواجب مانع من التطوع فيقاس عليه حكم ركعتي الفجر و يقال إن دخول وقت الفريضة بطلوع الفجر يمنع من الاشتغال بالتطوع فلا مساغ لفعلهما بعد الفجر و المطلوب بهذه المعارضة بيان فساد القياس لا التنبيه على الوجه الصحيح و بهذا الوجه يندفع إشكال المقايسة المفهوم من الخبر فإن اعتبار القياس مما لا خفاء في ثبوت إنكاره عن طريقتهم ع
و يمكن دفع هذا الإشكال بوجهين آخرين أحدهما أنه٧لما علم أن زرارة كثيرا ما يبحث مع المخالفين و يبحثون معه علمه طريقا لإلزامهم على أصولهم
و ثانيهما أن يكون الغرض تنبيها على اتحاد حكم المسألتين و تمثيل مسألة مجهولة له بمسألة معلومة و ليس مقصد القياس المصطلح
و اعلم أنه ذكر الشيخ و جماعة من الأصحاب أن الأفضل إعادتهما بعد طلوع الفجر الأول إذا صلاهما قبل استناد إلى صحيحة حماد بن عثمان قال قال أبو عبد اللّٰه و بما صليتهما و على ليل فإن تمت و لم تطلع الفجر أعدتهما
و موثقة زرارة لابن بكير قال سمعت أبا جعفر٧يقول إني لأصلّي صلاة الليل فأفرغ من صلاتي و أصلي الرّكعتين فأنام ما شاء اللّٰه قبل أن يطلع الفجر فإن استيقظت عند الفجر أعدتهما و الروايتان مخصوصتان بصورة النوم بعدهما قبل طلوع الفجر فالاستدلال بهما على الاستحباب مطلقا محل إشكال مع أن الظاهر من الفجر الفجر الثاني فتعيين الفجر الأول مشكل
و يستفاد من هاتين الروايتين عدم كراهية النوم بعد صلاة الليل و قطع الشيخ و المصنف بالكراهة لما رواه سليمان بن حفص المروي قال قال أبو الحسن الأخير إياك و النوم بين صلاة الليل و الفجر و لكن ضجعة بلا نوم فإن صاحبه لا يحمد على ما قدم من صلاته و في طريقه ضعف
و يجوز تقديمها على الفجر و قد مرّ بيان ذلك
و قضاء صلاة الليل أفضل من تقديمها و هاهنا مسألتان الأولى يجوز تقديم نوافل الليل على الانتصاف لمسافر يصده جده أو شاب يمنعه رطوبة رأسه عن القيام إليها في وقتها على المشهور بين الأصحاب و نقل عن زرارة بن أعين المنع من تقديمها على الانتصاف مطلقا و أنه قال