ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ١٩٧
و ابن إدريس و جمهور المتأخرين و قال المفيد آخره ثلث الليل و هو المنقول عن الشيخ في عدة من كتبه و عن ابن البراج
و قال الشيخ في المبسوط و آخره للمختار ثلث الليل و للمضطر نصف الليل و هو ظاهر اختياره في النهاية و اختاره ابن حمزة و عن ابن أبي عقيل أول وقت العشاء الآخرة مغيب الشفق و الشفق الحمرة لا البياض فإذا جاوز ذلك حتى دخل ربع الليل فقد دخل في الوقت الأخير و قد روي إلى نصف الليل و نقل الشيخ في المبسوط عن بعض أصحاب علمائنا قولا بأن آخره للمضطر طلوع الفجر و اختاره المحقق في المعتبر و بعض المتأخرين
و نقل في المنتهى عن أبي الصلاح أن آخره للمختار ربع الليل و للمضطر نصف الليل و الأقرب عندي امتداد وقت الإجزاء للمختار إلى نصف الليل و وقت الفضيلة إلى ثلث الليل و وقت المضطر إلى طلوع الفجر مع تردد في الأخير لنا على الحكم الأوّل ما رواه الشيخ في الصّحيح عن زرارة عن أبي جعفر٧قال سألته عما فرض اللّٰه تعالى من الصّلاة إلى آخر الحديث
و قد مر في بيان وقت الظهر و ما رواه الشيخ في صحيحة عبيد بن زرارة السابقة هناك عن أبي عبد اللّٰه٧و منها صلاتان أول وقتهما من غروب الشمس إلى انتصاف الليل و ما رواه الشيخ بطريق معتمد عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا غرب الشمس فقد دخل وقت الصّلاتين إلى نصف الليل و في صحيحة بكر بن محمد و أول وقت العشاء ذهاب الحمرة و آخر وقتها إلى غسق الليل نصف الليل
و في صحيحة [موثقة] معاوية بن وهب عن أبي عبد اللّٰه٧في إتيان جبرئيل رسول اللّٰه٦بمواقيت الصّلاة ثم أتاه حين ذهب ثلث الليل فأمره فصلى العشاء و قد سبق الخبر بتمامه في شرح وقت الظهر و مثلها رواية معاوية بن ميسرة عن أبي عبد اللّٰه٧في معنى الأخبار المذكورة ثم أتاه من الغد إلى أن قال و صلى العتمة حين ذهب ثلث الليل و روى الشيخ عن ابن سماعة عن محمد بن زياد عن هارون بن خارجة عن أبي بصير عن أبي جعفر٧قال قال رسول اللّٰه٦لو لا أني أخاف أن أشق على أمتي لأخرت العتمة إلى ثلث الليل و أنت في رخصة إلى نصف الليل و هو غسق الليل الحديث و في طريقها ابن سماعة الثقة الواقفي و محمد بن زياد المشترك لكن لا يبعد أن يكون المراد به ابن أبي عمير كما سبقت إليه الإشارة و هارون بن خارجة و هو مشترك بين هارون بن خارجة الأنصاري المجهول و هارون بن خارجة الصيرفي الثقة و الظاهر اتحادهما كما يظهر من كتاب النجاشي في ترجمة مراد بن خارجة أخي هارون هذا
و بالجملة الخبر يصلح للتأييد و روى الشيخ في الموثق عن صفوان عن معلى بن أبي عثمان عن معلى بن خنيس عن أبي عبد اللّٰه٧قال آخر وقت العتمة نصف الليل و يؤيد ما ذكرناه رواية داود بن فرقد السابقة أيضا و استدل عليه أيضا بموثقة الحلبي عن أبي عبد اللّٰه٧قال العتمة إلى ثلث الليل أو إلى نصف الليل و ذلك التضييع
و فيه تأمّل لأن وجه الترديد غير متعين فيجوز أن يكون الترديد باعتبار أن يكون أحدهما وقتا للمختار و الثاني للمضطر و يجوز أن يكون الترديد غير متعين فيجوز أن يكون الترديد من الراوي لعدم حفظه كلام الإمام٧فالاستدلال بهذا الخبر مشكل احتج الشيخ على ما نقل عنه بوجوه الأول طريقة الاحتياط و الأخذ بالمتيقن
و جوابه ظاهر بعد الإحاطة بما ذكر في نظائره و الثاني رواية يزيد بن خليفة السّابقة عن قريب و جوابه بعد الإغماض عن السند الحمل على وقت الفضيلة جمعا بين الأدلة و الثالثة رواية زرارة عن الباقر و آخر وقت العشاء ثلث الليل و جوابه بعد الإغماض عن السند الحمل على وقت الفضيلة كما مر
و روى ابن بابويه في الصحيح عن معاوية بن عمار وقت العشاء الآخرة إلى ثلث الليل و هو يدل على مطلوب الشيخ و جوابه الحمل على الفضيلة و من هاهنا ظهر الوجه فيما اخترناه من انتهاء وقت الفضيلة بذهاب ثلث الليل الرابع التمسك بآية المسارعة و المسابقة
و جوابه قد مرّ في المباحث السّابقة من أنها غير ناهضة بالدلالة على التحديد بالثلث فلو تم لدل على الوجوب في أول الوقت احتج ابن أبي عقيل على ما نقل عنه برواية إسماعيل بن مهران السابقة في المسألة المتقدمة و لا دلالة فيها على مدعاه بوجه و أما امتداد وقت المضطر إلى طلوع الفجر فيدل عليه صحيحة ابن سنان و موثقة ابن سنان و رواية أبي بصير و رواية عبيد بن زرارة و قد سبقت تلك الرّوايات مع وجه التردد في دلالتها على المدعى في حكم المغرب فارجع و تدبر
قال في المعتبر فيه لنا روايات منها ما روى الأصحاب عن رسول اللّٰه٦قال لا تفوت صلاة الليل حتى تطلع الفجر ثم نقل رواية أبي بصير و ابن سنان و موثقة ابن سنان قال و مثل معناه عن داود الجرجاني عن أبي عبد اللّٰه٧قال في الذكرى بعد نقل جمل هذه الروايات و قد قال الشيخ في موضع من الخلاف لا خلاف بين أهل العلم في أنّ أصحاب الأعداد إذا أدرك أحدهم قبل طلوع الفجر الثاني مقدار ركعة أنه يلزم العشاء الآخرة ثم قال و جوابه المعارضة بالأخبار السابقة و الشهرة المرجحة و يؤيدها مرفوع ابن مسكان إلى أبي عبد اللّٰه٧أنه قال من نام قبل أن يصلي العتمة فلم يستيقظ حتى يمضي نصف الليل فليقض صلاته و يستغفر اللّٰه
و كذا رواية النوم عن العشاء إلى نصف الليل متضمنة للقضاء و صوم الغد و لا يخفى أن مجرد المعارضة لا يقتضي الاطراح إلّا عند عدم إمكان الجمع و الأمر هاهنا ليس كذلك و مثل هذه الشهرة المخالفة لما نقل الإجماع عليه غير كاف في الترجيح و اعترف ره باستقامة سند رواية ابن سنان و وضوح دلالته لكن قال إنه مطرح بين الأصحاب و للتأمّل فيه مجال فتدبر
قال الشارح الفاضل و للأصحاب أن يحملوا الروايات الدالة على امتداد الوقت إلى الفجر على التقية لإطباق الفقهاء الأربعة عليه و إن اختلفوا في كونه آخر وقت الاختيار و الاضطرار و هو محمد حسن في الخبرين المتعارضين إذا أمكن حمل أحدهما عليها كما ورد به النص و ما ذكره غير بعيد
و اعلم أنه يستفاد من بعض هذه الأخبار و غيرها جواز تسمية العشاء عتمة و كرهه الشيخ استنادا إلى حجة ضعيفة و كذا تسمية الصبح بالفجر و ينفيه رواية عبد اللّٰه بن سنان الآتية زعم بعض العامة كراهة تسميتها الغداة و يكرهون تسمية المغرب بالعشاء و كل ذلك لم يثبت
و أول الصبح
إذا طلع الفجر الثاني المعترض و هو البياض المنتشر في الأفق و يسمى الصادق لأنه صدقك عن الصبح و سمي صبحا من قولك رجل أصبح إذا اجتمع لونه بياضا و حمرة و لا اعتبار في الأول المسمى بالكاذب و بذنب السّرحان لخروجه مستدقا صاعدا في الأفق كذنب الذئب قال المحقق و عليه إجماع أهل العلم و نفى المصنف للخلاف فيه بين علماء الإسلام و الأخبار الدالة عليه مستفيضة فروى ابن سنان في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه و وقت الفجر حين ينشق الفجر إلى أن يتحلل الصبح السماء
و لا ينبغي تأخير ذلك عمدا لكنه وقت لمن شغل أو نسي أو نام و روى زرارة في الصّحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال كان رسول اللّٰه٦يصلي الصبح و هي الفجر إذا اعترض الفجر و أضاء حسنا و روى ابن بابويه في الحسن عن أبي بصير ليث المرادي قال سألت أبا عبد اللّٰه٧فقلت متى يحرم الطعام على الصّائم و تحل الصلاة صلاة الفجر فقال لي إذا اعترض الفجر كالقبطية البيضاء فثم يحرم الطعام على الصائم و تحل الصلاة صلاة الفجر قلت أو لسنا في وقت إلى أن تطلع شعاع الشمس قال هيهات أين تذهب تلك صلاة الصبيان و رواها الشيخ بإسناد صحيح عن أبي بصير المكفوف بتفاوت ما في المتن و هو غير المرادي
و رواها الكليني بإسناد صحيح عن أبي بصير من غير تقييد و ربما يعلل هذه الخبر بهذه العلة قال الجوهري القبطية ثياب دقاق من كتان تتخذ بمصر و روى علي بن عطية في الحسن عن أبي عبد اللّٰه٧قال الصبح هو الذي إذا رأيته معترضا كأنه بياض سوداء
و روى الشيخ في الصحيح عن فضالة عن هشام بن الهذيل عن أبي الحسن الماضي٧قال سألته عن وقت صلاة الفجر فقال حين يعرض الفجر فتراه مثلهن سوداء و سوداء موضع بالعراق من أرض بابل و في الصحيح عن الحسين بن سعيد عن الحصين بن أبي الحصين أنه كتب إلى أبي جعفر٧يسأله عن وقت صلاة الفجر فكتب بخطه الفجر يرحمك اللّٰه الخيط الأبيض و ليس الأبيض صعد و لا تصل في سفر و لا حضر حتى بينه رحمك اللّٰه إلى غير ذلك من الأخبار
و المستفاد من كثير منها ظهور الإضاءة و الوضوح في الجملة و يحمل عليه الباقي حملا للمطلق على المقيد و لا يمكن الجمع بحمل المطلق على الإجزاء و المقيد على الفضيلة لأنه ينافيه رواية أبي بصير السابقة و بعض