ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ١٩٤
عن ابن البراج و نقله المصنف في المنتهى عن ابن أبي عقيل و نقل في المختلف عن السيد المرتضى في المسائل الناصرية آخر وقتها مغيب الشفق الذي هو الحمرة و روي ربع الليل و حكم بعض أصحابنا أن وقتها يمتد إلى نصف الليل و عن ابن أبي عقيل أن ما بعد الشفق وقت الأخير مع أنه قال بأن الوقت الثاني وقت المضطر على ما حكي عنه سابقا
و عن ابن بابويه وقت المغرب لمن كان في طلب المنزل في سفر إلى ربع الليل و كذا للمفيض من عرفات إلى جميع و عن سلار يمتد وقت العشاء الأول إلى أن يبقى لغياب الشفق الأحمر مقدار أداء ثلاث ركعات و نقل عنه في المنتهى أن آخر الوقت غيبوبة الشفق و نقل في المنتهى أيضا عن الشيخ أن آخره للمختار ذهاب الشفق و للمضطر إلى ما قبل نصف الليل بأربع
و نقله عن السيد في المصباح و عن بعض العلماء يمتد وقت المضطر حتى يبقى للفجر وقت العشاء و اختاره المحقق في المعتبر و نقل الشيخ عن بعض الأصحاب قولا بامتداد وقت المضطر إلى طلوع الصبح و حكي عن ابن البراج أنه حكى عن بعض قولا بأن للمغرب وقتا واحدا عند غروب الشمس
و ذهب الشيخ في التهذيب إلى وجوبها في أوّل الوقت و الأقرب عندي في هذه المسألة أن وقت الإجزاء للمختار و غيره يمتد إلى نصف الليل و للمضطر إلى ما قبل طلوع الشمس بقدر العشاء مع تردد في الأخير و أن وقت الفضيلة ممتد إلى سقوط الشفق أما الأول فلما رواه عبيد بن زرارة في الصحيح على الظاهر و منها صلاتان أول وقتهما من غروب الشمس إلى نصف الليل إلّا أن هذه قبل هذه
و لما رواه الشيخ في الصحيح عن ابن أبي نصر عن القاسم مولى ابن أبي نصر عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا غربت الشمس فقد دخل وقت الصّلاتين إلى نصف الليل إلّا أن هذه قبل هذه
و يؤيده رواية داود بن فرقد السابقة و يؤيده قول أبي عبد اللّٰه٧في صحيحة معاوية بن عمار أو ابن وهب لكل صلاة وقتان و أول الوقت أفضله و قوله٧في صحيحة عبد اللّٰه بن سنان لكل صلاة وقتان و أول الوقتين أفضلهما و يؤيده أنه ثبت في الظهرين امتداد وقتهما إلى الغروب فيثبت امتداد المغرب إلى نصف الليل لعدم القائل بالفصل على ما ذكره المحقق و المصنف
و استدل المصنف و غيره عليه أيضا بأن المغرب و العشاء صلاة جمع و قد ثبت امتداد العشاء إلى نصف الليل فكذا المغرب و فيه تأمّل و استدل عليه بعض المتأخرين بقول أبي جعفر٧في صحيحة زرارة المتقدمة ففيما بين زوال الشمس إلى غسق الليل أربع صلوات سماهنّ اللّٰه و بينهن و وقتهن و غسق الليل انتصافه
و فيه نظر لأنه لا يمكن حمل الخبر على أن مجموع الوقت وقت للمجموع للصلوات الأربع إلّا بارتكاب التخصيص و ليس الحمل على أن المجموع وقت للمجموع و لو على سبيل التوزيع أبعد منه و حينئذ تسقط الدلالة احتج القائل بامتداد وقت المغرب إلى ذهاب الشفق ببعض الروايات الدالة عليه
و الذي و صل إلينا في هذا الباب روايات منها صحيحة بكر بن عن أبي عبد اللّٰه٧قال سأل سائل عن وقت المغرب قال إن اللّٰه تعالى يقول في كتابه فَلَمّٰا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأىٰ كَوْكَباً فهذا أول الوقت و أخر ذلك غيبوبة الشفق و أول وقت العشاء ذهاب الحمرة و آخر وقتها إلى غسق الليل نصف الليل و موثقة إسماعيل بن جابر عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن وقت المغرب قال ما بين غروب الشمس إلى سقوط الشفق و في صحيحة زرارة و الفضيل عن أبي عبد اللّٰه٧و وقت فوتها سقوط الشفق و صحيحة ذريح قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧إن أناسا من أصحاب أبي الخطاب يمسون بالمغرب حتى تشتبك النجوم قال أبرأ إلى اللّٰه ممن فعل ذلك متعمدا و رواه الشيخ بطريق موثق أيضا
و في صحيحة عبد اللّٰه بن سنان وقت المغرب حين تجب الشمس إلى أن تشتبك النجوم و روى ابن سماعة عن محمد بن زياد عن عبد اللّٰه بن سنان عن أبي عبد اللّٰه٧قال وقت المغرب من حين تغيب الشمس إلى أن تشتبك النجوم و روى ابنه محمد بن شريح عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن وقت المغرب قال إذا تغيرت الحمرة في الأفق و ذهبت الصفرة و قيل أن تشتبك النجوم
و هذا الخبر ضعيف السند و روى إسماعيل بن مهران قال كتبت إلى الرّضا٧ذكر أصحابنا أنه إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر و العصر و إذا غربت دخل وقت المغرب و العشاء الآخرة إلّا أن هذه قبل هذه في السفر و الحضر و أن وقت المغرب إلى ربع الليل فكتب كذلك الوقت غير أن وقت المغرب ضيق و آخر وقتها ذهاب الحمرة و مصيرها إلى البياض في أفق المغرب
و الخبر ضعيف و في رواية زرارة عن أبي جعفر٧و آخر وقت المغرب إياب الشفق فإذا آب الشفق دخل وقت العشاء و آخر وقت العشاء ثلث الليل و في طريقها موسى بن بكر و هو ضعيف غير مصرح بالتوثيق لكن يروي جماعة من أعيان الأصحاب عنه كما مر
و الجواب أن الأخبار السابقة تدل على امتداد وقت المغرب إلى نصف الليل و وقع [و دفع] التعارض بينهما و بين هذه الأخبار
و يمكن الجمع بينهما بوجهين أحدهما حمل الأخبار السابقة على الوقت الاضطراري حمل هذه الأخبار على الوقت الاختياري و ثانيهما حمل الأخبار السابقة على الإجزاء و حمل هذه الأخبار على الفضيلة و على كل تقدير يسقط التعلق بهذه الأخبار ممن زعم أن ذهاب الشفق آخر وقت مطلقا و إن تعلق به من أن ذهاب الشفق آخر وقت المختار
قلنا قد عرفت أن طريق الجمع بين الأخبار أحد الوجهين المذكورين و الترجيح للوجه الثاني لأن الوجه الأول يقتضي ارتكاب خلاف الظاهر كلا المتعارضين بخلاف الوجه الثاني فإنه يقتضي ارتكاب التأويل في الأخبار الدالة على ذهاب الشفق دون الأخبار الدالة مع أن حمل هذه الأخبار على وقت الفضيلة حمل ظاهر واضح خصوصا في رواية بكر بن محمد لأن قوله فهذا أول الوقت محمول على أول وقت الفضيلة كما مر و كذا قوله و أول وقت العشاء ذهاب الحمرة لما سيجيء
فالظاهر من التوسيط بين وقتي الفضيلة موافقة المتوسط لهما و كذا الحكم في رواية زرارة و رواية إسماعيل بن مهران لا تخلو عن إشعار بذلك مع أن الأخبار الدالة على الوقت الاضطراري ينافي ما سيجيء من امتداد الوقت الاضطراري إلى طلوع الصبح و أما ما دل على تحديد الوقت المغرب باشتباك النجوم فبالدلالة على نقيض المدعى أشبه لأن اشتباك النجوم في الغالب إنما يكون بعد ذهاب الشفق و قد يكون قبله فلا ينطبق عليه و وجه التأويل فيها الحمل على وقت الفضيلة
و أما صحيحة ذريح فمحمول على من فعل التأخير لطلب الفضيلة أو على وقت وجه الإذاعة كما هو عادة أصحاب أبي الخطاب أو على من داوم على ذلك تهاونا بالنّسبة و عدولا عنها
و يمكن حمل هذه الأخبار على التقية أيضا لموافقتها لمذهب العامة و مما يقوي جواز تأخير المغرب عن ذهاب الشفق ما رواه الشيخ في الصّحيح عن أحمد بن محمد بن عيسى عن داود الصرمي قال كنت عند أبي الحسن الثالث٧يوما فجلس يحدث حتى غاب الشمس ثم دعا تسمع و هو جالس يتحدث فلما خرجت من البيت نظرت و قد غاب الشمس قبل أن يصلي المغرب ثم دعا بالماء فتوضأ و صلى و وجه الدّلالة عند ظهور أمارات الاضطرار
و الظاهر أنه لو كان لنقله الراوي و في طريقها داود الصرمي و هو غير موثق و لعل في نقل أحمد بن محمد بن عيسى عنه إشعار بحسن حاله في الجملة و ما رواه في الصّحيح عن عمر بن يزيد قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧أكون في جانب المصر فيحضر المغرب و أنا أريد المنزل فإن أخرت حتى أصلي في المنزل كان أمكن لي و أدركني المساء أ فأصلي في بعض المساجد قال فقال صل في منزلك
و عن عمر بن يزيد قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧أكون مع هؤلاء و أنصرف من عندهم عند المغرب فأمر بالمساجد فأقيمت الصّلاة فإن أنا نزلت أصلي معهم لم أستمكن من الأذان و لا من الإقامة و افتتاح الصّلاة فقال أنت بمنزلك و انزع ثيابك و إن أردت أن تتوضأ فتوضأ و صل فإنك في وقت إلى ربع الليل و في طريقها القاسم بن محمّد الجوهري و هو غير موثق لكنه روى عنه الحسين بن سعيد
و لعل فيه إشعارا بحسن حاله في الجملة و عن عمر بن يزيد بطريقين قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن وقت المغرب فقال إذا كانت أرفق بك و أمكن لك في صلاتك و كنت في حوائجك فلك أن تؤخرها إلى ربع الليل قال قال لي هذا و هو شاهد في بلده و في طريق هذه الرواية محمد بن عمر بن يزيد و هو غير موثق في كتب الرجال إلّا أن له كتاب يرويه ابن الوليد عن ابن الصفار عن محمد بن عبد الحميد عنه و فيه إشعار بحسن حاله
و يؤيده أيضا في الجملة ما رواه الشيخ في الموثق عن حماد بن موسى الساباطي عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن صلاة المغرب إذا حضرت هل يجوز أن تؤخر ساعة قال لا بأس بأن كان صائما أفطر و إن كانت له حاجة قضاها