ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ١٨٩
إذا اغتسلت في وقت العصر يصلّي العصر ثم يصلي الظهر و حسنة معمر بن يحيى قال سألت أبا جعفر٧عن الحائض تطهر عند العصر تصلي الأولى قال لا إنما تصلّي الصّلاة الّتي تطهر عندها و في ذلك الأدلة نظر
أمّا الأوّل فلأنّ غاية ما يلزم مما ذكر وجوب الإتيان بالظهر دون العصر في أوّل الوقت على المتذكر و لا يلزم من ذلك الاختصاص فإن القائل بالاشتراك لا يخالف في صورة التذكر بل في صورة النسيان كما إذا ظن الإتيان بالظهر أو أتى بالظهر قبل أوّل الوقت ظانا دخول الوقت ثم أتى بالعصر في أوّل الوقت فإنّه يصحّ عند القائل بالاشتراك و لم يقصد من اشتراك الوقت أكثر من ذلك و الدليل الذي ذكره لا ينفيه و لو صحّ ما ذكره يلزم أن لا يكون شيء من الوقت مشتركا أصلا لأنّ في كلّ جزء من الوقت إن لم يأت بالظهر سابقا يلزم اختصاصه بالظهر بعين الدليل المذكور و إن أتى به سابقا فالوقت مختص بالعصر
و اعترض المصنف في المختلف على الدليل المذكور بنحو ما ذكر و أجاب بما محصّله أن اشتراك الوقت على ما فسّرتموه فرع وقوع التكليف بالفعل و نحن قد بيّنا عدم تعلّق التكليف به و فيه نظر لأنّ اللّازم مما ذكره عدم تعلق التكليف به إذا كان متذكرا لعدم الإتيان بالظّهر في وقته سابقا عليه أمّا لو ظن خلاف ذلك فلا نسلم عدم تعلّق التكليف بالعصر في ذلك الوقت و لم يلزم ذلك من الدليل الذي ذكره
و أمّا الثاني فالكلام عليه قريب من السّابق
و أمّا الثالث فلأنّ هذا الخبر ضعيف السّند مع كونه معارضا بأخبار كثيرة دالّة على اشتراك الوقت و يمكن تأويله بأن يقال المراد بوقت الظّهر في قوله فقد دخل وقت الظهر حتى يمضي مقدار أربع الوقت المختص بالظهر عند التذكر إذ يجوز أن يكون مقدار أداء العصر من آخر الوقت مختصا بالعصر في صورة العلم و التذكر و هذا لا ينفي الاشتراك مطلقا و بالجملة إبقاء هذا الخبر على ظاهره و ارتكاب التأويل في معارضه فرع رجحانه عليه و هو ممنوع و مما ذكرنا يعلم الجواب
عن الرابع و قوله٧فيكون فاتتاه جميعا بناء على أن التكليف بالعصر في ذلك الوقت يقتضي النهي عن الإتيان بالظهر فيه و النهي في العبادة يستلزم الفساد فإذا أتي بالظهر فيه لم يكن صحيحا فيكون قد فاتتاه جميعا و مما ذكرناه يعلم الجواب عن الخامس على أنّ مدلوله غير موافق لمذهب أكثر القائلين بالاختصاص فإنّهم يقولون بذلك في الزّمان المتصل بنصف الليل لا الفجر
و أمّا السّادس فضعفه ظاهر إذ لم يعلم من الآية وجوب الترتب بين الظهرين غاية ما يستفاد منها التكليف بالصّلاة أو الصّلاتين أو الصّلوات الأربع في الوقت المحدود و لا يلزم من ذلك وجوب الترتيب بل دلالة الآية على الاشتراك أظهر سواء كان المراد بالصّلاة الظهرين أو الصّلوات الأربعة أما على الأول فلأنّ المستفاد منها ثبوت التكليف بالصّلاتين في الوقت المحدود ثبت وجوب الترتيب في صورة التذكر بدليل من خارج فعند عدم التذكر كان إطلاق الآية بحاله من غير تقييد و أمّا على الثاني فلأنّ الظاهر اشتراك الوقت بين الصّلوات الأربعة إلّا ما خرج بالدليل و لقائل أن يقول إن حمل الآية على مجرّد التوزيع أولى من حمله على الاشتراك لاستلزامه ارتكاب التخصيص البعيد و حينئذ فلا يتم دلالتها على الاشتراك
و أمّا السّابع فلأنّ قوله و كذا مع النسيان محلّ تأمّل قوله لعدم الإتيان بالمأمور به قلنا مطلقا لا نسلّم أنّ الوقت المعلوم شرط لصحة صلاة العصر حتى تنتفي عند انتفائه إنما المسلم وجوب تأخيرها عن الظهر في صورة التذكر لا مطلقا فعدم الإتيان بالمأمور به في صورة النسيان ممنوع و أمّا خبر إسماعيل بن حمام فيرد على التمسّك بها أنّ غاية ما يستفاد منه اختصاص آخر الوقت بالعصر في صورة التذكر لا مطلقا و لا يلزم من ذلك نفي الاشتراك على أن حمل وقت العصر فيه على آخر الوقت بمقدار أدائها خلاف المتبادر بل المتبادر ما بعد وقت فضيلة الظهر و حينئذ كان ظاهره دالّا على كون الوقت الأوّل للإجزاء لا للفضيلة إن ثبت الإجماع على عدم جواز تقديم العصر على الظهر أداء مطلقا
و على هذا يجب تأويل الرّواية بالحمل على التقية لموافقتها لمذهب كثير من العامة و أمّا صحيحة أبي همام فيرد على التمسّك بها ما ذكرنا من عدم دلالتها على نفي الاشتراك مطلقا مع أنّ ظاهرها على تقدير حمل وقت العصر فيها على آخر الوقت غير معمول بين الأصحاب إذ لا قضاء على الحائض فهذا الحمل ليس أقرب من حمل العصر فيها على ما بعد زمان الفضيلة فإن ذلك الحمل مع كونه أقرب إلى مفاد الخبر يوافق ما ذهب إليه الشيخ في التهذيب من عدم وجوب الظهر عليها إذا طهرت بعد ما مضى من الزوال أربعة أقدام و استحبابها حينئذ بخلاف هذا الحمل إن لم يعلم قائل بمقتضاه على أنّ كثيرا من الأخبار دلّت على أنّ الحائض إذا طهرت قبل الغروب تصلّي الظهر و العصر و مقتضاها التخيير في الترتيب
و يمكن الجمع بينها و بين الخبر بحمل الترتيب فيه على الاستحباب أو ارتكاب التقييد فيها و لا رجحان للثاني على الأول فلا يثبت نفي الاشتراك مطلقا مع أن حملها على الوقت المختص بالعصر عندهم خلاف المتبادر منها على أن هذا الخبر معارض بأخبار كثيرة دالّة على أنّ الحائض إذا طهرت قبل غروب الشمس صلت الظهر و العصر
و يمكن الاستدلال عليه أيضا بموثقة محمد بن مسلم لتقدمه في المسألة السّابقة و برواية منصور بن حازم عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا طهرت الحائض قبل العصر صلت الظهر و العصر و إن طهرت في آخر وقت العصر و أنت خبير بطريق الإيراد فيهما حجّة القول بالاشتراك ظاهر الروايات الدالة على ذلك كصحيحة زرارة عن أبي جعفر٧قال إذا زالت الشمس دخل الوقتان الظهر و العصر و إذا غابت الشمس دخل الوقتان المغرب و العشاء الآخرة
و قول أبي الحسن٧في صحيحة محمد بن أحمد بن يحيى إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصّلاتين و صحيحة عبيد بن زرارة على الظّاهر عن أبي عبد اللّٰه٧قال فيهما صلاتان أوّل وقتهما من عند زوال الشمس إلى غروب الشمس إلّا أن هذه قبل هذه و رواية عبيد بن زرارة قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن وقت الظهر و العصر فقال إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر و العصر جميعا إلّا أن هذه قبل هذه ثم أنت في وقت منهما جميعا حتى تغيب الشمس
و قوله في رواية زرارة السّابقة و إن لم تفعل فإنّك في وقت منهما جميعا حتى تغيب الشمس و رواية الصباح بن سيابة عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين و في معناها أخبار متعدّدة كرواية سفيان بن السمط و رواية منصور بن يونس و رواية مالك الجهني و غيرها قال المحقق
و يمكن أن يتأول ذلك من وجوه أحدها أنّ الحديث تضمّن إلّا أنّ هذه قبل هذه و ذلك يدلّ على أن المراد بالاشتراك ما بعد وقت الاختصاص الثاني أنّه لم يكن للظهر مقدّر بل أي وقت فرضت وقوعها فيه أمكن وقوعها فيما بين أقلّ منه حتى لو كانت للظّهر تسبيحة كصلاة شدة الخوف كانت العصر بعدها و لأنه لو ظنّ الزوال و صلّى ثم دخل الوقت قبل إكمالها بلحظة أمكن وقوع العصر في أوّل الوقت إلّا ذلك القدر فلقلة الوقت و عدم ضبطه كان التعبير عنه بما ذكر في الرواية أخص العبادات و أحسنها
الثالث أن هذا الإطلاق مقيد في رواية داود بن فرقد و أخبار الأئمّة و إن تعدّدت في حكم الخبر الواحد و لا يخفى أنّ ارتكاب التأويل و العدول عن الظاهر إنما يستقيم عند معارض أقوى و وجوده فيما نحن بصدده ممنوع و رواية داود بن فرقد لعدم صحّتها غير ناهضة بإثبات المطلوب
و ما ذكره أوّلا من أنّ قوله٧إلّا أنّ هذه قبل هذه دال على أن المراد بالاشتراك ما بعد وقت الاختصاص محل تأمّل و قد يقال دخول الوقتين بأوّل الزوال لا ينافي اختصاص الظهر من أوّل الوقت بمقدار أدائها إذ المراد بدخول الوقتين دخولهما موزعين على الصّلاتين كما يشعر به قوله٧إلّا أنّ هذه قبل هذه
و لا يخفى أن ظاهر الأخبار اشتراك مجموع الوقت بين الصّلاتين و التوزيع خلاف الظاهر و مقتضى قوله٧إلّا أنّ هذه قبل هذه وجوب الترتيب و هو غير مناف للاشتراك المطلق و لو كان ذلك منافيا للاشتراك يلزم اختصاص الوقت بالظهر ما لم يرد و لا اختصاص له بالوقت الأوّل و يلزم من ذلك نفي اشتراك الوقت مطلقا على أنّ هذه العبارة غير موجودة في كثير من الأحاديث لم يرد و لا اختصاص له بالوقت الأوّل الدالّة على الاشتراك كصحيحة محمد بن أحمد بن يحيى و رواية زرارة و الصّباح و سفيان و منصور و مالك قال بعض المتأخرين بعد نقله عن بعضهم القول باشتراكه بأجمعه