ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ١٨٨
يكون مؤيدا لمنع تسليم حجية الرواية بناء على أن طريقها غير نقي و التحقيق أنه وقع التعارض بين رواية الفضل و رواية ابن سنان و يمكن الجمع بينهما إما بحمل الأوّل على التقية و إما بحمل الثانية على الاستحباب
و يؤيد رواية الفضل حسنة معمر بن يحيى قال سألت أبا جعفر٧عن الحائض تطهر بعد العصر تصلي الأولى قال لا إنما تصلي الصّلاة التي تطهر عندها و موثقة محمد بن مسلم عن أحدهما٧قال قلت المرأة ترى الطهر فتشتغل في شأنها حتى يدخل وقت العصر قال تصلي العصر وحدها فإن ضيّعت فعليها صلاتان و في معنى رواية ابن سنان ما رواه عن أبي الصّباح الكناني عن أبي عبد اللّٰه ع
و ما رواه عن داود الزّجاجي عن أبي جعفر٧و كذا رواية عمر بن حنظلة و قد سبقت تلك الرّوايات في مبحث الحيض و الشيخ في التهذيب و الإستبصار حمل تلك الروايات على الاستحباب
و على هذا فالمراد بالعصر في خبري معمر بن يحيى و محمد بن مسلم الوقت المختص بالعصر على جهة الفضيلة أو الاختيار و هو ما بعد أربعة أقدام على أحد قولي الشيخ و هذا الوجه في طريق الجمع حسن إن رأينا حجية رواية الفضل لأن حملها على التقية بعيد إذ لم يظهر موافقة العامة لمدلوله بل المشتهر بينهم خلافها و إن قدحنا في حجية الرواية المذكورة كان التعويل على رواية ابن سنان لاعتقادها بالآية و بالأخبار الكثيرة و بالشهرة و لما دلّ على وجوب الصّلاة على المكلّفين خرج عنه الحائض في زمان حيضها فيبقى غيرها داخلا تحت التكليف
و على هذا فالمراد بالعصر في خبري معمر و محمد بن مسلم الوقت المختص بالعصر و الظاهر عند حجية الرواية المذكورة و صحة التعويل عليها و على كل تقدير فالرّواية مختص بالحائض فلا يعم غيرها فالمراد بقوله وقت الظّهر دخل عليها و هي حائض وقت الفضيلة لا الإجزاء و حينئذ يظهر من هذه الرواية و من رواية إبراهيم الكرخي أن للظّهر وقتي فضيلة على سبيل الترتيب في الأفضلية
احتج المصنف في المختلف للمفيد بما رواه زرارة في الصّحيح عن الباقر٧قال سألته عن وقت الظهر فقال ذراع من زوال الشمس و وقت العصر ذراع من وقت الظهر فذلك أربعة أقدام من زوال الشمس و بما رواه في الصّحيح عن الفضيل و زرارة و بكير بن أعين و محمد بن مسلم و بريد بن معاوية قال قال أبو جعفر و أبو عبد اللّٰه٧وقت الظّهر بعد الزوال قدمان وقت العصر بعد ذلك قدمان و هذا أول وقت إلى أن يمضي أربعة أقدام للعصر
و الجواب أن المفهوم من الخبرين أن وقت الظهر يدخل بعد ذراع من زوال الشمس لا أن الوقت يخرج بذلك و في تتمة خبر زرارة تصريح بذلك حيث قال٧إن حافظ مسجد رسول اللّٰه٦كان قامة و كان إذا مضى من فيئه ذراع صلى الظّهر و إذا مضى عن فيئه ذراعان صلى العصر ثم قال أ تدري لم جعل الذّراع و الذّراعان قلت لم جعل ذلك قال لمكان النافلة لك أن تنقل من زوال الشمس إلى أن يمضي الفيء ذراعا فإذا بلغ فيئك ذراعا من الزّوال بدأت بالفريضة و تركت النافلة
و هو ذا هو المعنى الذي فهم الشيخ من كلام المفيد فإنه جعل وقت الظهر على ثلاثة أقسام منها وقت النفل و هو حين صارت على قدمين أو سبعين أو ما أشبه ذلك و لعل مراد المفيد أيضا ذلك و إن كان في عبارته إجمالا و أما حجة ابن عقيل على ما حكي في المختلف فهي صحيحة زرارة السّابقة في احتجاج المفيد
و ما رواه محمد بن حكيم قد سمعت أبا عبد اللّٰه٧يقول القامة هي الذراع و قال له أبو بصير كم القامة فقال ذراع إن قامة رجل رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله)كانت ذراعا و جواب لهذا الاحتجاج
الخامسة المشهور بين الأصحاب اختصاص الظهرين أول الوقت بمقدار أدائها تامة الأفعال و الشروط بأقل واجباتها بحسب حال المكلف باعتبار كونه مقيما و مسافرا خائفا و غير خائف صحيحا و مريضا سريع القراءة و الحركات و بطيئها مستجمعا بعد دخول الوقت لشرائط الصلاة و فاقدها فإن المعتبر مضي مقدار أدائها و تحصيل شرائطها المفقودة بحسب حال المكلف و هذا مما يختلف اختلافا فاحشا و كذا اختصاص العصر عن آخر الوقت بمقدار أدائها على الوجه المذكور و المنقول عن ابني بابويه اشتراك الوقت بين الظهرين عن أوله إلى آخره
و قال السّيد المرتضى في المسائل النّاصرية على ما نقل عنه الذي نذهب إليه أنه إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر بلا خلاف ثم يختص أصحابنا بأنهم يقولون إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر و العصر إلّا أن الظّهر قبل العصر قال و تحقيق هذا الموضع أنه إذا زالت دخل وقت الظهر بمقدار ما يؤدى أربع ركعات فإذا خرج هذا المقدار اشترك الفرضان و معنى ذلك أنه يصحّ أن يؤدى في هذا الوقت المشترك الظهر و العصر بطوله على أن الظّهر مقدّمة للعصر ثم لا يزال في وقت منهما إلى أن يبقى إلى غروب الشمس مقدار أربع ركعات فيخرج وقت الظّهر و يخلّص هذا المقدار للعصر كما خلص الوقت الأوّل للظّهر
قال المصنف في المختلف بعد نقل هذا المقام من السّيد و على هذا التفسير الذي ذكر السيّد بزوال الخلاف و نقل ابن إدريس عن بعض الأصحاب و بعض الكتب أنّه إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر و العصر إلّا أنّ هذه قبل هذه ثم أنكره و جعله ضدّ الثواب و اعترض عليه المحقّق و بالغ في إنكار كلامه استنادا إلى أنّ ذلك مروي عن الأئمّة٧في اختيار المتعددة على أن فضلاء الأصحاب رووا ذلك و أفتوا فيجب الاعتناء بالتأويل لا الإقدام بالطعن
و هذا الكلام من المحقق يدل على اشتهار ذلك من فضلاء الأصحاب ثم قال المحقّق و يمكن أن يتأول ذلك من وجوه و ذكر وجوها من التأويل و سأذكرها حجة المشهور وجوه
الأول أن القول باشتراك الوقت حين الزوال بين الصلاتين مستلزم لأحد الباطلين إما تكليف ما لا يطاق أو خرق الإجماع فيكون باطلا بيان الاستلزام المذكور أن التكليف حين الزّوال إما أن يقع بالعبادتين معا أو بأحدهما لا بعينها أو بواحدة معينة و الثالث خلاف من الاشتراك فتعين أحد الأولين على أن المعينة إن كانت هي الظهر ثبت المطلب و إن كانت هي العصر لزم خرق الإجماع و على الاحتمال الأوّل يلزم تكليف ما لا يطاق و على الثاني يلزم خرق الإجماع إذ لا خلاف في أن الظهر مرادة بعينها حين الزّوال لا لأنها أحد الفعلين
الثاني أن الإجماع واقع على أن النبي (صلى اللّٰه عليه و آله)صلى الظّهر أوّلا و قال صلوا كما رأيتموني أصلي فلو لم يكن وقتا لها لما صح منه إيقاعها فيها
الثالث رواية داود بن فرقد عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر حتى يمضي مقدار ما يصلّي المصلي أربع ركعات فإذا مضى ذلك فقد دخل وقت الظهر و العصر حتى يبقى من الشمس مقدار ما يصلي أربع ركعات فإذا بقي مقدار ذلك فقد خرج وقت الظّهر و بقي وقت العصر حتى تغيب الشمس
الرابع رواية الحلبي فيمن نسي الظّهر و العصر ثم ذكر عند غروب الشمس قال إن كان في وقت لا يخاف فوت أحدهما فليصلّ الظّهر ثم ليصل العصر و إن هو خاف أن يفوته فليبدأ بالعصر و لا يؤخرها فيكون قد فاتتاه جميعا
الخامس صحيحة ابن سنان عن الصّادق ٧ فيمن نام أو نسي أن يصلي المغرب و العشاء الآخرة و استيقظ قبل الفجر قال و إن خاف أن يفوته إحداهما فليبدأ بالعشاء و متى ثبت ذلك في العشاءين ثبت في الظّهرين لعدم القائل بالفصل
السّادس ظاهر قوله تعالى أَقِمِ الصَّلٰاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ فإن ضرورة الترتيب يقتضي الاختصاص و هذا الوجه ذكره الشّارح الفاضل
السّابع لا مضى الوقت الفريضة إلّا ما جاز إيقاعها فيه و لو على بعض الوجوه و لا ريب أن إيقاع العصر عند الزّوال على سبيل العمل ممتنع و كذا مع النسيان على الأظهر لعدم الإتيان بالمأمور على وجهه و انتفاء ما يدل على الصحة مع المخالفة و إذا امتنع وقوع العصر عند الزوال مطلقا انتفى كون ذلك وقتا لها و هذا الوجه ذكره صاحب المدارك
الثّامن صحيحة إسماعيل بن همام عن أبي الحسن ٧ أنه قال في الرجل يؤخر الظّهر حتى يدخل وقت العصر أنه يبدأ بالعصر ثمّ يصلي الظّهر و صحيحة أبي همام عن أبي الحسن ٧ في الحائض إذا