ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ١٨٣
الإسلام إلّا ما يحكى عن أبي حنيفة من القول بوجوب الوتر و عن الباقر٧الوتر في كتاب علي واجب و أولى بالتأكيد
و قد يحتج على عدم وجوب الوتر بالإجماع على تحقق الصّلاة الوسطى و لو كان واجبا لانتفت و هي الصّلاة الوسطى على ما دلت عليه صحيحة زرارة عن أبي جعفر٧ففي الصحيحة المذكورة و هي صلاة الظهر و هي أول صلاة صلاها رسول اللّٰه و هي وسط النهار و وسط صلاتين بالنهار صلاة الغداة و صلاة العصر و عدل ابن الجنيد بأنها وسط بين نافلتين متساويتين
و نقل الشيخ في الخلاف إجماع الفرقة عليه و روي عن زيد بن ثابت أنه قال كان رسول اللّٰه يصلّي الظهر بالهاجرة و لم تكن صلاة أشدّ على أصحابه منها فنزلت حافظوا على الصلوات و الصّلاة الوسطى و ذهب المرتضى إلى أنها العصر و نقل إجماع الشيعة عليه و احتج بما روي عن النبي٦شغلونا عن الصّلاة الوسطى صلاة العصر و لأنها وسط صلاتي نهار و صلاتي ليل
و تدل عليه بعض الروايات العامة و هنا أقوال أخر كأنها للعامة منها أنها الصبح لتوسّطها بين صلاتي الليل و صلاتي النهار و بين الضياء و الظلام و لأنها لا تجمع مع أخرى فهي منفردة بين مجتمعتين و لمزيد فضلها لحضور ملائكة اللّيل و النهار كما قال اللّٰه تعالى إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كٰانَ مَشْهُوداً و لأنها تأتي في وقت مشقة من برد الشتاء و طيب النوم في الصّيف و فتور الأعضاء و كثرة النعاس و غفلة الناس و استراحتهم فكانت معترضة للضياع فخصّت بشدة المحافظة
و منها أنها المغرب لأنها تأتي بين بياض النهار و سواد الليل و لأنها أزيد من ركعتين و أقل من أربع فهي متوسطة بين رباعي و ثنائي لأنها لا تتغير فلا تنقص في السفر مع زيادته على الركعتين فيناسب تأكيد الأمر بالمحافظة عليها و لأن الظهر هي الأولى إذ قد وجبت أو لا فيكون المغرب هي الوسطى
و منها أنها العشاء لأنها متوسّطة بين صلاتين لا تقصران الصبح و المغرب أو بين ليلية و نهارية و لأنها أثقل صلاة على المنافقين و قيل هي مخفية مثل ليلة القدر و عن بعض أئمة الزيديّة أنها الجمعة في يومها و الظهر في غيرها و الأحسن في هذا الباب ما دلت عليه صحيحة زرارة السّابقة و العصر و العشاء كل واحدة أربع ركعات في الحضر و نصفها في السفر بحذف الركعتين الأخيرتين و كذا في حال الخوف و المغرب ثلاث فيهما و الصبح ركعتان كذلك
و نوافلها
في الحضر ثمان ركعات قبل الظّهر و ثمان قبل العصر و أربع بعد المغرب و ركعتان من جلوس تعدان بركعة بعد العشاء و إحدى عشرة ركعة صلاة الليل و ركعتا الفجر هذا هو المشهور بين الأصحاب و نقل الشيخ في الخلاف الإجماع عليه
و قال في الذكرى لا نعلم فيه مخالفا من الأصحاب و تدل عليه الأخبار المستفيضة مثل ما رواه الكليني و الشيخ في الحسن عن الفضيل بن يسار عن أبي عبد اللّٰه قال الفريضة و النافلة أحد و خمسون ركعة منها ركعتان بعد العتمة جالسا تعدان بركعة و النافلة أربع و ثلاثون ركعة و عن الفضيل بن يسار و الفضل بن عبد الملك و بكير قالوا سمعنا أبا عبد اللّٰه يقول كان رسول اللّٰه يصلي من التطوع مثلي الفريضة و يصوم من التطوع مثلي الفريضة
و عن أحمد بن محمد عن علي بن حديد عن علي بن النعمان عن الحرث بن المغيرة النّضري قال سمعت أبا عبد اللّٰه يقول صلاة النهار ستّ عشر ركعة إذا زالت الشمس و ثمان بعد الظهر و أربع ركعات بعد المغرب يا حارث لا تدعهن في سفر و حضر و ركعتان بعد العشاء الآخرة كان أبي يصليهما و هو قاعد و أنا أصليهما و أنا قائم و كان يصلي رسول اللّٰه ثلاث عشر ركعة من اللّيل
و في طريق هذه الرواية علي بن حديد و هو ضعيف جدّا لكن رواها الشيخ بطريق آخر عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن النعمان من غير توسّط ابن حديد و على هذا فتكون الرواية صحيحة و قد يقال إن مثل ذلك اضطراب مضعّف للخبر و فيه تأمّل و روى سليمان بن خالد عن أبي عبد اللّٰه قال صلاة النافلة ثمان ركعات حين تزول الشمس قبل الظهر و ركعتان قبل العصر و أربع ركعات بعد المغرب و ركعتان بعد العشاء يقرأ فيهما مائة آية قائما أو قاعدا و القيام أفضل و لا تعدهما من الخمسين و ثمان ركعات من آخر الليل تقرأ في صلاة الليل بقل هو اللّٰه أحد و قل يا أيّها الكافرون في الركعتين الأوليين و تقرأ في سائرها ما أحببت من القرآن
ثم الوتر ثلاث ركعات تقرأ فيهما جميعا قل هو اللّٰه أحد و تفصل بينهن بتسليم ثم الرّكعتان اللتان قبل الفجر تقرأ في الأولى منهما قل يا أيّها الكافرون و في الثانية قل هو اللّٰه أحد و روى أحمد بن أبي نصر قال قلت لأبي الحسن٧إن أصحابنا يختلفون في صلاة التطوع بعضهم يصلي أربعا و أربعين و بعضهم يصلّي خمسين فأخبرني بالذي تعمل به أنت كيف هو حتى أعمل بمثله فقال أصلّي واحدة و خمسين ركعة ثم قال أمسك و عقد بيده الزّوال ثمانية و أربعا بعد الظهر و أربعا قبل العصر و ركعتين بعد المغرب و ركعتين قبل عشاء الآخرة و ركعتين بعد العشاء من قعود تعد بركعة من قيام و ثمان صلاة الليل و الوتر ثلاثا أو ركعتي الفجر و الفرائض سبع عشرة فذلك أحد و خمسون ركعة
و روى إسماعيل بن سعد الأحوص القمي قال قلت للرّضا٧كم الصلاة من ركعة قال أحد و خمسون ركعة و الأصحاب عملوا بهذه الرّوايات و قد روي في غير المشهور أنها ثلاث و ثلاثون بإسقاط الركعتين بعد العشاء روى حماد بن عثمان في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن صلاة رسول اللّٰه بالنهار قال و من يطيق ذلك ثم قال أ لا أخبر كيف أصنع أنا فقلت بلى فقال ثمان ركعات قبل الظهر و ثمان ركعات بعدها قلت و المغرب قال أربع بعدها قلت فالعتمة قال كان رسول اللّٰه٦يصلّي العتمة ثم ينام و قال بيده هكذا فحركها
قال ابن أبي عمير ثم وصف كما ذكر أصحابنا و روى الحلبي في الحسن قال سألت أبا عبد اللّٰه٧هل قبل عشاء الآخرة و بعدها شيء فقال لا غير أبي أصلي بعدها ركعتين و لست أحسبهما من صلاة الليل
و روى حنان في الموثق قال سأل عمرو بن حريث أبا عبد اللّٰه٧و أنا جالس فقال له أخبرني جعلت فداك عن صلاة رسول اللّٰه يصلّى ثمان ركعات الزوال و أربعا الأولى و ثمان بعدها و أربعا العصر و ثلاثا المغرب و أربعا بعد المغرب و العشاء الآخرة أربعا و ثمان صلاة الليل و ثلاثا الوتر و ركعتي الفجر و صلاة الغداة ركعتين قلت جعلت فداك فإن كنت أقوى على أكثر من هذا أ يعذّبني اللّٰه على كثرة الصّلاة قال لا و لكن يعذب على ترك السنّة إنها تسع و عشرون
روى الحسين بن سعيد عن حماد بن عيسى عن شعيب عن أبي بصير قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن التطوع باللّيل و النهار فقال الّذي يستحب أن لا يقصر عنه ثمان ركعات عند زوال الشمس و بعد الظهر ركعتان و قبل العصر ركعتان و بعد المغرب ركعتان و من السحر ثمان ركعات ثم يوتر و الوتر ثلاث ركعات مفصولة ثم ركعتان قبل صلاة الفجر و أحبّ صلاة الليل إليهم آخر اللّيل
و قريب منه ما روى الصّدوق في الفقيه عن أبي جعفر٧عن أفضل ما يتقرب به العباد إلى اللّٰه تعالى من الصّلاة قال ستة و أربعون ركعة فرائضه و نوافله قلت هذه رواية زرارة قال أ و ترى أحدا كان أصدع بالحق منه و روي أنها سبع و عشرون بإسقاط الركعتين قبل العشاء
رواه الشيخ في الصّحيح عن زرارة قال قلت لأبي جعفر٧إني رجل تاجر أختلف و أتجر فكيف لي بالزوال و المحافظة على صلاة الزوال و كم نصلي قال تصلي ثمان ركعات إذا زالت الشمس و ركعتين بعد الظهر و ركعتين قبل العصر فهذه اثنتي عشرة ركعة و تصلي بعد المغرب ركعتين و بعد ما ينتصف الليل ثلاث عشر ركعة منها الوتر و منها ركعتا الفجر فتلك سبع و عشرون ركعة سوى الفريضة و إنما هذا كله تطوّع و ليس بمفروض إن تارك الفريضة كافر و إن تارك هذا ليس بكافر و لكنها معصية لأنه يستحب إذا عمل الرجل عملا من الخير أن يدوم عليه و في الصّحيح عن زرارة قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧ما جرت به السّنة في الصّلاة فقال ثمان ركعات الزوال و ركعتان بعد الظهر و ركعتان