دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٩١ - الفرق بين مسألة المقرّر و الناقل و مسألة الحاظر و المبيح
بل لو بنينا على طرح أخبار التخيير في هذا المقام أيضا بعد الترجيح بموافقة الأصل لم يبق لها مورد يصلح لحمل الأخبار الكثيرة الدالّة على التخيير عليه، كما لا يخفى على المتأمّل الدقيق.
فالمعتمد وجوب الحكم بالتخيير إذا تساوى الخبران من حيث القوة و لم يرجّح أحدهما بما يوجب أقربيته إلى الواقع. و لا يلتفت إلى المرجّحات الثلاث الأخيرة الراجعة إلى ترجيح مضمون أحد الخبرين.
و الإرجاء، فالمتيقّن من التخيير هو صورة انتفاء أمثال المرجّحات المذكورة.
و الجواب أنّ أخبار التوقف و الإرجاء محمولة على صورة التمكّن من الوصول إلى الإمام ٧ بقرينة قوله ٧: حتى تلقى إمامك [١]، بل محمولة على الاستحباب لقوة أخبار التخيير سندا و دلالة و اعتضادا، فيتّبع أخبار التخيير عند انتفاء المرجّح لأحد الدليلين سيّما مع عدم التمكّن من الإمام ٧.
بل لو بنينا على طرح أخبار التخيير في هذا المقام أيضا بعد الترجيح بموافقة الأصل.
أي: بعد الترجيح بكلّ مزيّة و بكلّ ما هو أبعد عن الباطل و إن كان أصلا، و من المعلوم أنّه بعد الترجيح بالأصل لم يبق مورد للتخيير، إذ قلّما يتفق عدم وجود أصل موافق لأحد الخبرين، و أنّ عدم الأصل لا يعدم سائر وجوه التراجيح، و كثرة أخبار التخيير و الاهتمام بشأنه لا يجتمع مع قلّة المورد فضلا عن عدمه. نعم، لو بقي مورد للتخيير مثل مسألة الظهر و الجمعة لا تناسبه هذه الأخبار الكثيرة.
فالمعتمد وجوب الحكم بالتخيير إذا تساوى الخبران من حيث الدلالة و الصدور و الجهة و القوة المضمونيّة و لم يرجّح أحدهما بما يوجب أقربيّته إلى الواقع، أي: لم يرجّح أحدهما بالمرجّحات الخارجيّة المعتبرة المعاضدة، لأحد الخبرين أو غيرها.
و لا يلتفت إلى المرجّحات الثلاث الأخيرة.
الأوّل: موافقة الأصل، و الثاني: الناقليّة أو الحاظريّة، و الثالث: الدلالة على الحرمة.
و بعبارة اخرى: الترجيح بالأصل و بالنقل و الحظر و الترجيح بتضمن أحد الخبرين التحريم على الآخر الدالّ على الوجوب الراجعة إلى ترجيح مضمون أحد الخبرين، أي:
[١] الكافي ١: ٦٧/ ١٠. الفقيه ٣: ٥/ ١٨. الوسائل ٢٧: ١٠٦، أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ١.