دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩٨ - الكلام في قاعدة الجمع بين الدليلين
للقطع، لأنّ هذا يحتاج إلى جعل الشارع، فيدخل- حينئذ- في الأدلّة الغير القطعيّة، لأنّ الاعتبار في الأدلّة القطعيّة من حيث صفة القطع، و هي في المقام منتفية، فيدخل في الأدلّة الغير القطعيّة، لا أنّ المراد من الدليل هو ما يكون اعتباره بجعل الشارع و اعتباره.
إذا عرفت ما ذكرنا، فاعلم أنّ الكلام في أحكام التعارض يقع في مقامين، لأنّ المتعارضين إمّا أن يكون لأحدهما مرجّح على الآخر، و إمّا أن لا يكون، بل يكونا متعادلين متكافئين، و قبل الشروع في بيان حكمهما لا بدّ من الكلام في القضيّة المشهورة، و هي: أنّ
للقطع.
و إن لم يفده فعلا حتى يكون وقوع التعارض بينهما- أيضا- ممكنا، بل ما من قطعي إلّا أنّه يفيد القطع فعلا.
إن قلت: النصّ المتواتر المخالف للعامّة دليل قطعي ربّما لا يفيد القطع؛ إمّا للتعارض و إمّا لكون الشخص مسبوقا بالشبهة، فهو دليل يفيد بنوعه القطع فيعقل تعارض دليلين مفيدين بنوعهما القطع.
قلت: الدليل المذكور لا يسمّى قطعيّا لأنّ هذا يحتاج إلى جعل الشارع، فيدخل- حينئذ- في الأدلّة الغير القطعيّة فالمتواتر المذكور يدخل في خبر الواحد. كما في شرح الاعتمادي.
لأنّ الاعتبار في الأدلّة القطعيّة من حيث صفة القطع أي: الدليل القطعي هو ما كان حجّة ذاتا بوصف القطع و هي في المقام منتفية، فيدخل في الأدلّة الغير القطعيّة.
إذا عرفت ما ذكرنا من تعريف التعارض و عدم تحقّقه بين الاصول و الأدلّة، و ذلك لما عرفت من عدم اتّحاد موضوعهما، و لا بين الأدلّة القطعيّة و ذلك لما عرفت من استحالة القطع بالمتنافيين.
فاعلم أنّ الكلام في أحكام التعارض يقع في مقامين، لأنّ المتعارضين إمّا أن يكون لأحدهما مرجّح على الآخر، و إمّا أن لا يكون، بل يكونا متعادلين متكافئين.
و حيث إنّ حكم المتعارضين بملاحظة الأصل الأوّلي و الثانوي، و التعادل و الترجيح مختصّ بما إذا لم يمكن الجمع بينهما، قال:
[الكلام في قاعدة الجمع بين الدليلين]
و قبل الشروع في بيان حكمهما لا بدّ من الكلام في القضيّة المشهورة المعروفة المتّفق