دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩٠ - جريان الورود و الحكومة في الاصول اللفظيّة أيضا
فإنّ أصالة الحقيقة أو العموم معتبرة إذا لم يكن هناك قرينة على المجاز.
فإن كان المخصّص- مثلا- دليلا علميّا كان واردا على الأصل المذكور، فالعمل بالنصّ القطعي في مقابل الظاهر كالعمل بالدليل العلمي في مقابل الأصل العملي، و إن كان المخصّص ظنّيا معتبرا كان حاكما على الأصل، لأنّ معنى حجيّة الظنّ جعل احتمال مخالفة
و ثانيهما: أن يكون من باب الظنّ النوعي. و على التقديرين العمل بالظواهر مشروط بعدم القرينة على الخلاف، غاية الأمر يمكن أن يكون مقيّدا بعدم العلم بالقرينة أو بعدم التعبّد بها.
الثاني: إنّ التخصيص و إن كان مباينا بحسب المفهوم مع كلّ واحد من الورود و الحكومة كما عرفت، فلا يمكن أن يكون المخصّص بعنوان كونه مخصّصا واردا أو حاكما على العامّ، إلّا أنّ في العامّ جهتين: جهة كونه مجرى لأصالة العموم عند احتمال التخصيص، و جهة كونه مفيدا للشمول و الاستغراق وضعا، إذ لفظ العلماء في قوله: أكرم العلماء، يفيد الشمول وضعا، فيصحّ- حينئذ- أن يكون الخاصّ كقوله: لا تكرم النحاة، واردا أو حاكما على أصالة العموم، و مخصّصا لأكرم العلماء.
الثالث: يمكن أن يكون الخاصّ قطعيّا من جميع الجهات، أي: دلالة و صدورا و جهة، بأن يكون نصّا من حيث الدلالة و معلوما من حيث صدوره لبيان الواقع لا لتقيّة.
إذا عرفت هذه الامور، فنقول: إنّا نفرض بناء العقلاء على العمل بالظواهر من باب التعبّد، كما أشار إليه بقوله:
فإنّ أصالة الحقيقة أو العموم معتبرة إذا لم يكن هناك قرينة على المجاز في مورد أصالة الحقيقة و التخصيص في مورد العموم.
و حاصل الكلام كما أنّ اعتبار الاصول العمليّة و العمل بها مشروط على عدم قيام دليل على خلافها، كذلك اعتبار الاصول اللفظيّة مشروط على عدم قيام القرينة على خلافها.
فإن كان المخصّص- مثلا- دليلا علميّا كان واردا على الأصل المذكور، فالعمل بالنص القطعي دلالة و سندا و جهة في مقابل الظاهر كالعمل بالدليل العلمي في مقابل الأصل العملي.
فكما أنّ المتواتر الدالّ على حرمة العصير وارد على أصالة الحلّ لخروج العصير