دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٩٢ - جريان الورود و الحكومة في الاصول اللفظيّة أيضا
الظنّ- أيضا- واردا بناء على كون العمل بالظاهر- عرفا و شرعا- معلّقا على عدم التعبّد بالتخصيص، فحالها حال الاصول العقليّة، فتأمّل.
السند و الجهة معا، فالخاصّ القطعي من جميع الجهات يجتمع فيه عنوانان، أي: الورود بالنسبة إلى أصالة العموم، و التخصيص بالنسبة إلى عموم العلماء، و الخاصّ القطعي دلالة لا سندا أو جهة يجتمع فيه عنوانان، أعني: حكومته بالنسبة إلى الاولى، و التخصيص بالنسبة إلى الثانية.
و الخاصّ الظنّي الدلالة معارض مع العامّ، فتقديم كلّ واحد منهما على الآخر يحتاج إلى الترجيح بمرجّح داخلي أو خارجي كما عرفت سابقا. هذا تمام الكلام فيما إذا كان العمل بالظواهر مشروطا بعدم القرينة على الخلاف، و أمّا إذا كان العمل بالظواهر مشروطا بعدم التعبّد بالقرينة فقد أشار إليه بقوله:
و يحتمل أن يكون الظنّ- أيضا- واردا بناء على كون العمل بالظاهر- عرفا و شرعا- معلّقا على عدم التعبّد بالتخصيص.
إذ- حينئذ- لا فرق في كون الخاصّ واردا على أصالة العموم بين العلم بالقرينة، كما إذا كان الخاصّ قطعيّا من جميع الجهات و بين الظنّ بالقرينة، إذ على كلا التقديرين فقد ثبت التعبّد بالقرينة، لأنّ التخصيص تعبّد بالقرينة فيرتفع به موضوع الأصل و هو التعبّد بعدم القرينة.
فحالها حال الاصول العقليّة.
أي: فحال الاصول اللفظيّة حال الاصول العقليّة، فكما أنّ موضوع الاصول العقليّة، أعني: عدم البيان و احتمال العقاب و عدم الترجيح بالمرجّح يرتفع بالظنّ المعتبر، كذلك موضوع الاصول، أعني: عدم التعبّد بالقرينة يرتفع بالتعبّد بها و إن كانت ظنيّة.
و بعبارة اخرى: فكما أنّ موضوعات الاصول العقليّة ترتفع بوجود الدليل الاجتهادي و لو كان ظنيّا، فكذلك موضوعات الاصول اللفظيّة ترتفع بالتعبّد بالتخصيص و إن كان المخصّص ظنيّا، لكونها مقيّدة بعدم ورود التخصيص، فإذا ورد ترتفع موضوعاتها فيكون الخاصّ واردا عليها.
فتأمّل لعلّه إشارة إلى أنّ حجيّة أصالة الظهور باعتبار العرف و بناء العقلاء معلّقة على