دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨٣ - و ضابط الحكومة و الفرق بينهما و بين الورود و التخصيص
و الوجه في ذلك أنّ كلّ دليل متكفّل لبيان حكم لا يكون متكفّلا لتحقّق موضوعه، بل مفاده ثبوت الحكم على تقدير وجود الموضوع، و أمّا كون الموضوع محقّقا أو غير محقّق فهو خارج عن مدلول هذا الدليل.
و من المعلوم أنّ الموضوع المأخوذ في أدلّة الاصول هو الشكّ، و أمّا كون المكلّف شاكّا أو غير شاكّ، فهو خارج عن مفادها. و الأمارات ترفع الشكّ بالتعبّد الشرعي و تجعل المكلّف عالما تعبّديا، و إن كان شاكّا وجدانيّا فلا يبقى موضوع للاصول كي تنافي الأمارات، إذ مفاد البراءة الشرعيّة هو البناء العملي على عدم التكليف على تقدير الشك فيه، فإذا دلّ خبر معتبر على ثبوت التكليف لم يبق شكّ فيه بالتعبّد الشرعي باعتبار حجيّة الخبر، فهو عالم بالتكليف بحكم الشارع.
و كذا الكلام في الاصول الجارية في الشبهات الموضوعيّة، كقاعدة الفراغ مثلا فإنّ موضوعها الشكّ في صحّة العمل و فساده بعد الفراغ عنه، و مع قيام البيّنة على الفساد يكون المكلّف عالما بالفساد بحكم الشارع، فلا يمكن الرجوع إلى قاعدة الفراغ، لارتفاع الموضوع بالتعبّد الشرعي، و لا منافاة بينهما و بين البيّنة أصلا، إذ مفاد القاعدة هو البناء العملي على الصحّة على تقدير الشكّ في الصحّة و الفساد، و مفاد البيّنة ثبوت الفساد.
انتهى ما في تقرير سيّدنا الاستاذ مع تلخيص منّا. هذا تمام الكلام في الحكومة.
و أمّا الورود: فهو عبارة عن رافعيّة أحد الدليلين لموضوع الآخر رفعا حقيقيّا واقعيّا و لكن بواسطة التعبّد و الجعل الشرعي، كالأمارات الشرعيّة بالنسبة إلى الاصول العقليّة، حيث يكون موضوع حكم العقل بقبح العقاب هو عدم البيان و هو يرتفع حقيقة بخبر معتبر دالّ على ثبوت التكليف، لأنّ المراد من البيان الذي اخذ عدمه موضوعا لحكم العقل أعمّ من البيان الذاتي، أي: العلم، و من البيان الجعلي كالأدلّة الشرعيّة.
و كذا موضوع الاحتياط العقلي- و هو احتمال العقاب- يرتفع بخبر الثقة على نفي التكليف، إذ خبر الثقة بعد حجيّته شرعا مؤمّن عن العقاب فلا يحتمل العقاب معه، و كذا موضوع التخيير العقلي و هو عدم المرجّح يرتفع بخبر الثقة لأنّه مرجّح.
و أمّا التخصيص: فهو عبارة عن الخروج حكما مع وحدة الموضوع حقيقة من دون