دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٨١ - و ضابط الحكومة و الفرق بينهما و بين الورود و التخصيص
و ضابط الحكومة: أن يكون أحد الدليلين بمدلوله اللفظي متعرّضا لحال الدليل الآخر، و رافعا للحكم الثابت بالدليل الآخر عن بعض أفراد موضوعه، فيكون مبيّنا لمقدار مدلوله، مسوقا لبيان حاله عليه، نظير الدليل الدالّ على أنّه لا حكم للشكّ في النافلة أو مع كثرة الشكّ أو مع حفظ الإمام أو المأموم أو بعد الفراغ من العمل، فإنّه حاكم على الأدلّة المتكفّلة لأحكام هذه الشكوك، فلو فرض أنّه لم يرد من الشارع حكم الشكوك لا عموما و لا خصوصا، لم يكن مورد للأدلّة النافية لحكم الشكّ في هذه الصور.
[و ضابط الحكومة و الفرق بينهما و بين الورود و التخصيص]
و توضيح ما ذكره يتوقّف على بيان معنى الحكومة و الورود و التخصيص و الفرق بينها، فنقول: إنّ ضابط الحكومة أن يكون أحد الدليلين ناظرا إلى مفاد الآخر و شارحا لمدلوله، من دون فرق من كون الدليل الحاكم شارحا و مبيّنا لكميّة مدلول الدليل المحكوم بمدلوله اللفظي أو بغيره، و لعلّ هذا هو مراد المصنف (قدّس سرّه).
فقوله: و ضابط الحكومة ... إلى آخره- الظاهر في كون الحكومة هي أن يكون أحد الدليلين بمدلوله اللفظي شارحا و مبيّنا لمفاد الآخر- يكون من باب المثال لا من باب الانحصار، فقوام الحكومة إنّما هو أن يكون أحد الدليلين ناظرا إلى مفاد غيره و مبيّنا لكميّة مدلوله و لو واقعا، و لا يعتبر فيها كون الحاكم بمدلوله اللفظي شارحا لمفاد الغير.
و كيف كان، فصور الحكومة نظرا إلى تصرّف الدليل الحاكم في عقد وضع الدليل المحكوم و عقد حمله إدخالا أو إخراجا أربعة:
مثال التصرّف في عقد وضعه إدخالا وسعة، كقوله: زيد عالم، عقيب قوله: أكرم العلماء.
و إخراجا و ضيقا، كقوله: النحويّون ليسوا من العلماء، بعد: أكرم العلماء.
و مثال التصرّف في عقد حمله إدخالا، كقوله: تأديب اليتيم إكرام، عقيب قوله: اليتيم واجب الإكرام.
و إخراجا كقوله: إطعامه منّة عليه ليس بإكرام، عقيب قوله: اليتيم واجب الإكرام.
ثمّ الحكومة بالمعنى المتقدّم باعتبار كون أحد الدليلين بمدلوله اللفظي شارحا للمراد من الدليل الآخر، أو كون أحدهما رافعا لموضوع الحكم في الدليل الآخر على قسمين على ما في تقرير سيّدنا الاستاذ دام ظلّه: