دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦١ - الصورة الثالثة و هي ما يعمل بالاستصحابين
العمل بالاستصحابين.
و لا يلزم من الحكم بوجوب الوضوء و عدم غسل الأعضاء مخالفة عمليّة لحكم شرعي أيضا. نعم، ربّما يشكل ذلك في الشبهة الحكميّة.
اليد لا يترتّب عليه حكم شرعي حتى يكون ترتيبه مانعا عن العمل بالاستصحابين.
و حاصل الكلام في المقام على ما في شرح الاعتمادي: إنّ الاصول مغيّاة بالعلم، فغاية الاستصحاب العلم بالانتقاض، و غاية أصالة الحلّ و الطهارة هو العلم بالحرمة و النجاسة، و المراد بالعلم و إن كان أعمّ من التفصيلي و الإجمالي، إلّا أنّ المراد بالعلم الإجمالي هو ما تعلّق بتكليف منجّز على كلّ تقدير متوجّه إلى شخص خاصّ، كما في الشبهة المحصورة فإنّ التكليف بوجوب الاجتناب عن الإناءين المشتبهين منجّز على كلّ تقدير و متوجّه إلى زيد مثلا، و إن لم يكن كذلك كالعلم الإجمالي بتطهّر أحد النجسين حيث لا يكون موجبا لتنجّز التكليف على كلّ تقدير فلا يمنع عن إجراء الأصل، فيجري استصحابي النجاسة، و كذلك المتوضئ غفلة بمائع مردّد بين البول و الماء حيث يعلم إجمالا بإزالة طهارة مواضع الوضوء أو الحدث، فإنّ العلم الإجمالي لا يكون منجزا للتكليف على كلّ تقدير، إذ على تقدير كون الزائل طهارة البدن يتوجّه إليه التكليف بوجوب الغسل.
و أمّا على تقدير كون الزائل هو الحدث فلا يتوجّه إليه تكليف أصلا فلا يمنع العلم الإجمالي عن إجراء الأصل، فيجري استصحابي بقاء الطهارة و الحدث، و كذا في الجنب المردّد بين شخصين، إذ على تقدير كون الجنب هو زيد يتوجّه إليه التكليف بوجوب الغسل، و على تقدير كونه عمرو فلا تكليف لزيد بل لعمرو، فالجنب المردّد لا تكليف عليه يمنع عن إجراء الأصلين.
و لا يلزم من الحكم بوجوب الوضوء و عدم غسل الأعضاء مخالفة عمليّة لحكم شرعي أيضا.
أي: كما أنّه لا أثر للزائل المردّد يمنع عن إجراء الاستصحابين كذلك لا يلزم من الحكم المذكور مخالفة الشرع، إذ نجاسة الأعضاء غير معلومة و الوضوء كان موجودا فالوضوء الثاني تجديد له و إلّا فقد أتى بما هو الواجب، و الوجه لعدم لزوم مخالفة عمليّة لحكم شرعي هو كون الواقعة واحدة فالمكلّف إمّا فاعل أو تارك.