دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٩٦ - في تعارض سائر الأمارات
عرفا، فلا يشمله أخبار علاج تعارض الأخبار و إن شمله لفظ النبأ من آية النبأ، لعموم التعليل المستفاد من قوله: (فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه) [١]، و قوله: (لأن الرشد في خلافهم) [٢].
لأن خصوص المورد لا يخصّصه، و من هنا يصحّ إجراء جميع التراجيح المقرّرة في الخبرين في الإجماعين المنقولين، بل غيرهما من الأمارات التي يفرض حجّيّتها من باب الظنّ الخاصّ،
المتعارضين حمل أحدهما على التقيّة، كما قال:
فالظاهر أنّه كذلك لا لتنقيح المناط، إذ فيه تأمّل و لا للإجماع لعدم ثبوت شموله لما نحن فيه، و لا لصدق الخبر، و لذا قال:
و إن قلنا بخروجه عن الخبر عرفا، و إذا خرج فلا يشمله أخبار علاج تعارض الأخبار و إن شمله لفظ النبأ من آية النبأ، و لذا قد يستدلّ بها على حجّيّته، بل لعموم التعليل المستفاد من قوله ٧: (فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه).
حيث تستفاد منه كبرى كلّيّة، و هي أنّ كلّ ما لا ريب فيه بالنسبة يجب تقديمه على ما فيه ريب.
و قوله: (لأن الرشد في خلافهم)، أي: كلّ ما فيه رشد بالنسبة يجب تقديمه؛ لأن الحكم في العموم و الخصوص تابع للعلّة، كما أشار إليه بقوله:
لأن خصوص المورد لا يخصّصه، كما في لا تأكل الرمّان لأنه حامض، حيث يدور الحكم مدار الحموضة و المورد لا يكون مخصّصا.
و من هنا، أي: عموم التعليل، يصحّ إجراء جميع التراجيح المقرّرة في الخبرين في الإجماعين المنقولين، بل غيرهما من الأمارات التي يفرض حجّيّتها من باب الظنّ الخاصّ.
ثمّ ما يوجب التسرية من الخبرين إلى مطلق المتعارضين أمور:
منها: تنقيح المناط.
و منها: تعميم الكبرى في قوله ٧: فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه، و قوله: فإنّ الرشد في خلافهم، بأن يقال: إنّ الكبرى في الأوّل: أنّ كلّ ما لا ريب فيه يجب أخذه و إن كان غير
[١] الكافي ١: ٦٧/ ١٠. الفقيه ٣: ٦/ ١٨. الوسائل ٢٧: ١٠٦، أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ١.
[٢] الكافي ١: ٦٧/ ١٠. الفقيه ٣: ٥/ ١٨. الوسائل ٢٧: ١٠٦، أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ١.