دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٩٤ - في تعارض سائر الأمارات
حكمه فهو، و إلّا ففيه تأمّل، لكنّ التكلّم في ذلك قليل الفائدة؛ لأن الطرق الظّنيّة غير الخبر ليس فيها ما يصحّ للفقيه دعوى حجّيّته، من حيث إنّه ظنّ مخصوص، سوى الإجماع المنقول بخبر الواحد.
فإن قيل بحجّيّتها، فإنّما هي من باب مطلق الظنّ، و لا ريب أنّ المرجع في تعارض الأمارات المعتبرة على هذا الوجه إلى تساقط المتعارضين إن ارتفع الظنّ من كليهما أو سقوط أحدهما عن الحجّيّة و بقاء الآخر بلا معارض إن ارتفع الظنّ عنه. و أمّا الإجماع
الترجيح و التخيير في الإجماع المنقول فقط من حيث إنّه خبر فيشمله حكمه فهو، و إلّا ففيه، أي: الجريان تأمّل؛ و ذلك لعدم تماميّة تنقيح المناط.
لكنّ التكلّم في ذلك، أي: الجريان قليل الفائدة؛ لأن الطرق الظنّيّة غير الخبر ليس فيها ما يصحّ للفقيه دعوى حجّيّته، من حيث إنّه ظنّ مخصوص، سوى الإجماع المنقول.
فإنّ آية النبأ [١] قابلة للشمول له قطعا و إن استشكل في اعتباره المصنف ; من جهة عدم جريان أصالة عدم الخطأ في الحدس، و أمّا الشهرة فربّما يستدلّ على اعتبارها بوجهين أبطلهما المصنف ; في مبحثها.
و أمّا الأولويّة فلا دليل على اعتبارها أصلا، و كذا الغلبة و الاستقراء الظنّي، كقولهم:
مقدّمة الحرام حرام؛ لأن الشرع حرّم بيع العنب ليعمل خمرا، و بيع السلاح لأعداء الدين.
فإن قيل بحجّيّتها، فإنّما هي من باب مطلق الظنّ و انسداد باب العلم على تقدير تماميّة مقدّمات الانسداد و لا دليل على اعتبارها بالخصوص.
و لا ريب أنّ المرجع في تعارض الأمارات المعتبرة على هذا الوجه، أي: الظنّ المطلق إلى تساقط المتعارضين.
فإنّهم اختلفوا في نتيجة دليل الانسداد، فقيل بأنّها حجّيّة الظنّ بالطريق، بمعنى أنّ كلّ أمارة من الخبر و الإجماع و الشهرة و غيرها يظنّ بحجّيّته فهو حجّة و إن لم يفد الظنّ في خصوصيّات المسائل الفرعيّة، فعليه إذا وقع التعارض يجيء البحث، أعني: جريان الترجيح و التخيير و عدمه.
[١] الحجرات: ٦.