دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٦٢ - القسم الأوّل في بيان الترجيح بموافقة الكتاب
صار المخالف كالسليم عن المعارض، فيصرف ظاهر الكتاب بقرينة الخبر السليم، و لو لم يكن هناك مرجّح. فإن حكمنا في الخبرين المتكافئين بالتخيير إمّا لأنه الأصل، في المتعارضين، و إمّا لورود الأخبار بالتخيير كان اللّازم التخيير، و أنّ له أن يأخذ بالمطابق و أن يأخذ بالمخالف، فيخصّص به عموم الكتاب، لما سيجيء من أنّ موافقة أحد الخبرين للأصل لا يوجب رفع التخيير، و إن قلنا بالتساقط أو التوقف كان المرجّح هو ظاهر
باب الظهور النوعي.
فإنّ الأقوى دلالة قرينة صارفة في مقابل أصالة الحقيقة، سواء كان اعتبار هذا الأصل عند العقلاء و أهل اللسان من باب التعبّد أو الظنّ الظهوري؛ لأنه على كلّ تقدير معلّق بعدم القرينة على الخلاف، و بالجملة كان المانع منحصرا في المزاحم.
فإذا عولجت المزاحمة بالترجيح صار المخالف كالسليم عن المعارض، فيصرف ظاهر الكتاب بقرينة الخبر السليم، و لو لم يكن هناك مرجّح. فإن حكمنا في الخبرين المتكافئين بالتخيير إمّا لأنه الأصل، كما إذا قلنا باعتبار الأمارات من باب السببيّة دون الطريقيّة، حيث يكون مقتضى الأصل الأوّلي حينئذ هو التخيير في المتعارضين.
و إمّا لأنه الأصل الثانوي؛ و ذلك لورود الأخبار بالتخيير كان اللّازم التخيير، و أنّ له أن يأخذ بالمطابق و يطرح المخالف، و أن يأخذ بالمخالف، و حينئذ فيخصّص به عموم الكتاب، لما سيجيء من انّ موافقة أحد الخبرين للأصل لا يوجب رفع التخيير.
توضيحه على ما في شرح الاستاذ الاعتمادي، أنّ التخيير إن كان عقليّا، كما على السببيّة كان الخبر المختار دليلا اجتهاديّا مؤدّاه حكم واقعي، كالخبر السليم أو الراجح يترتّب عليه آثار الواقع.
و منها: كونه قرينة صارفة لظاهر الكتاب، فيجوز في ما نحن فيه اختيار الخبر المخالف و جعله قرينة صارفة.
و أمّا إن كان شرعيّا مستفادا من أخبار العلاج، كما على القول باعتبار الأمارات على نحو الطريقيّة فقد يتوهّم أنّ معنى التخيير مجرّد العمل بالمختار تعبّدا من دون أن يكون دليلا اجتهاديّا منزّلا مؤدّاه منزلة الواقع، فلا يجري التخيير في ما نحن فيه، بل تكون أصالة الحقيقة في الكتاب التي هي من الأمارات الظّنيّة المعتبرة حاكمة على التخيير الذي هو