دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٢٤ - الثاني في عدم اشتراط الموافقة للعامّة في الحمل على التقيّة
قول الناس ففيه التقيّة، و ما سمعت منّي لا يشبه قول الناس فلا تقيّة فيه) [١]. فالذي يقتضيه النظر- على تقدير القطع بصدور جميع الأخبار التي بأيدينا على ما توهّمه بعض الأخباريين، و الظنّ بصدور جميعها إلّا قليل في غاية القلّة، كما يقتضيه الإنصاف ممّن اطلع على كيفية تنقيح الأخبار و ضبطها في الكتب- هو أن يقال: إنّ عمدة الاختلاف إنّما هي كثرة إرادة
مضافا إلى مخالفته لظاهر قوله ٧، في الرواية المتقدّمة: (ما سمعت منّي يشبه قول الناس ففيه التقيّة، و ما سمعت منّي لا يشبه قول الناس فلا تقيّة فيه)، فإنّ ظاهره حصر طريق التقيّة في إظهار الموافقة معهم.
ذكر التنكابني ردّ البهبهاني على صاحب الحدائق من الوجوه الثلاثة:
الأوّل: إنّ الحكم إذا لم يكن موافقا لمذهب أحد من العامّة فيكون رشدا و صوابا، فكيف يكون هذا تقيّة؟؛ لأن المراد بالرشد و الصواب ما كان في الواقع رشدا و صوابا لا من جهة التقيّة و دفع الضّرر.
الثاني: إنّ العامّة كانوا يتّهمون الشيعة بالرفض و أذيّتهم للشيعة إنّما كانت بالتّهمة غالبا، فكيف الحال إذا رأوهم يفعلون فعلا لا يوافق مذهب أحد منهم، فتكثير المذاهب بين الشيعة سيّما مع عدم موافقته لمذهب أحد منهم مخالف للحكمة موجب لزيادة الإيذاء منهم لهم كما هو واضح.
الثالث: إنّ الحقّ عندنا واحد و ما ذا بعد الحقّ إلّا الضلال، فأيّ داع إلى ارتكاب مخالفة الواقع و ارتكاب الحرام الذي هو أعظم، لاجل التقيّة بالمعنى الذي اعتبره. انتهى ملخّصا.
فالذي يقتضيه النظر أنّه على تقدير عدم ندرة الأخبار المدسوسة في أخبارنا اليوم غاية الندرة، كان ذلك من جملة علل وجود هذه الأخبار المتعارضة.
و أمّا على تقدير القطع بصدور جميع الأخبار التي بأيدينا على ما توهّمه بعض الأخباريين و الظنّ بصدور جميعها إلّا قليل في غاية القلّة.
بأن يقال مثلا واحد في الألف لا يظنّ بصدوره، أي: يشكّ في صدوره أو يقطع بعدم صدوره، و الباقي مظنون الصدور، على ما في شرح الاستاذ.
[١] التهذيب ٨: ٩٨/ ٣٣٠. الوسائل ٢٧: ١٢٣، أبواب صفات القاضي، ب ٩، ح ٤٦.