دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨٩ - في الترجيح من حيث السند الذي يرجع إلى المتن
و في حكم الترجيح بهذه الامور أن يكون طريق ثبوت مناط القبول في أحدهما أوضح من الآخر و أقرب إلى الواقع من جهة تعدّد المزكّي أو رجحان أحد المزكّيين على الآخر، و يلحق بذلك التباس اسم المزكّى بغيره من المجروحين و ضعف ما يميّز المشترك به.
و منها: علو الإسناد؛ لأنه كلّما قلّت الواسطة كان احتمال الكذب أقلّ، و قد يعارض في
الراجع إلى كون مخالفة خبره للواقع إن اتفق في غاية الندرة. نعم، الأضبطيّة من جملة المرجّحات مستقلّا.
و في حكم الترجيح بهذه الامور أن يكون طريق ثبوت مناط القبول في أحدهما أوضح من الآخر و أقرب إلى الواقع.
فإنّ مناط القبول هو العدالة و الوثاقة و هو قد يثبت بالعلم و اليقين، و قد يثبت بطريق معتبر، كأخبار أهل الرجال و هذا الطريق، و قد يكون في أحدهما أرجح من جهة تعدّد المزكّي، بأن يكون المزكّي لأحدهما اثنين و للآخر ثلاثة.
أو رجحان أحد المزكّيين على الآخر.
بأن يكون المزكّي لأحدهما أعدل أو أوثق أو أدرى بالنسبة إلى مزكّي الآخر، و يلحق بذلك أنّ رواية من عرفت عدالته بالاختبار اولى من رواية من عرفت عدالته بالتزكية؛ لإمكان غلط المزكّي و خطئه، و كذا رواية من عرفت عدالته بتزكية من كثر بحثه عن أحوال الرجال، اولى من رواية من عرفت عدالته بتزكية من ليس كذلك، و رواية من ذكر المزكّي سبب عدالته اولى من رواية من أطلق المزكّي عدالته.
و يلحق بذلك التباس اسم المزكّى بالفتح بلفظ اسم المفعول.
و المراد أنّ رواية المزكّى الذي لم يشتبه اسمه بغيره من المجروحين اولى من رواية من اشتبه اسمه بغيره من المجروحين مع ضعف ما يميّز المشترك به.
كعلي بن حسان المشترك بين علي بن حسان الواسطي الثقة و علي بن حسان الهاشمي الكذّاب، فلو فرضنا أنّ الواسطي قليلا ما يستعمل في الثاني أيضا، فيكون المميز ضعيفا.
و منها: علوّ الإسناد، بأن تكون الواسطة بين المعصوم ٧ و بين المنقول إليه قليلة، فإنّ الخبر الواصل بواسطتين مثلا أرجح من الواصل بثلاث وسائط، فإنّه كلّما كان الرواة أقلّ كان احتمال الكذب و الغلط أقلّ، كما أشار إليه بقوله: