دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨٦ - مرجّحات الرواية من حيث الصدور وجهة الصدور و المضمون
الواقعي و قد يكون لبيان خلافه، لتقيّة أو غيرها من مصالح إظهار خلاف الواقع، فيكون أحدهما بحسب المرجّح أقرب إلى الصدور لأجل بيان الواقع.
و إمّا أن يكون من حيث المضمون، بأن يكون مضمون أحدهما أقرب في النظر إلى الواقع، و أمّا تقسيم الاصوليين المرجّحات إلى السنديّة و المتنيّة، فهو باعتبار مورد الترجيح، لا باعتبار مورد الرجحان.
و الثاني ما أشار إليه بقوله: و إمّا أن يكون من حيث جهة الصدور.
بأن يكون أحد المتعارضين مخالفا للعامّة، و مورد هذا المرجّح هو المتن لا غير.
و كيف كان فإنّ صدور الرواية قد يكون لجهة بيان الحكم الواقعي و قد يكون لبيان خلافه، لتقيّة، أي: حفظا لنفسه الشريف أو غيره من الشر.
أو غيرها من مصالح إظهار خلاف الواقع.
كما إذا توقف وصول الحقّ إلى صاحبه بإظهار خلاف الواقع، و كإلقاء الخلاف حقنا للدماء.
و إن لم تحصل موافقة للعامّة فيكون أحدهما بحسب المرجّح.
كمخالفة فقهاء العامّة أو مخالفة قضاة العامّة، أو مخالفة ما هم أميل إليه.
أقرب إلى الصدور لأجل بيان الواقع.
و الثالث ما أشار إليه بقوله: و إمّا أن يكون من حيث المضمون، و مورد هذا المرجّح هو المتن أو الخارج.
بأن يكون مضمون أحدهما أقرب في النظر إلى الواقع.
و لا ملازمة بين أقربيّة المضمون إلى الواقع، و بين أقربيّة الخبر إلى الصدور، كي يرجع هذا المرجّح إلى السابقين، إذ يمكن أن يكون الخبر من حيث الصدور كاذبا و من حيث المضمون حقّا، كالمنقول باللفظ بالنسبة إلى المنقول بالمعنى لاحتمال الخطأ و الاشتباه في النقل بالمعنى.
قوله: و أمّا تقسيم الاصوليين المرجّحات إلى السنديّة و المتنيّة.
دفع لما يتوهّم من التنافي بين تقسيم الاصوليين و تقسيم المصنف (قدّس سرّه)، حيث جعلت الأقسام في الأوّل اثنان و في الثاني ثلاثة.