دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٧٨ - في بيان عدم التعارض بين إخراج النقدين و إخراج الجنسين
و بعبارة اخرى: يدور الامر بين رفع اليد عن ظاهر الحصر في الدرهم و الدينار و رفع اليد عن إطلاق الذهب و الفضة، و تقييدهما اولى، إلّا أن يقال: إنّ الحصر في كلّ من روايتي الدرهم و الدينار موهون من حيث اختصاصهما بأحدهما، فيجب إخراج الآخر عن عمومه.
فإنّ ذلك يوجب الوهن في الحصر و إن لم يكن الأمر كذلك في مطلق العامّ،
و بعبارة اخرى: يدور الأمر بين رفع اليد عن العموم، أعني: ظاهر الحصر في الدرهم و الدينار و رفع اليد عن إطلاق الذهب و الفضة، و تقييدهما اولى، فيختصّ الضمان بالنقدين.
إلّا أن يقال: إنّ الحصر في كلّ من روايتي الدرهم و الدينار موهون من حيث اختصاصهما بأحدهما، فيجب إخراج الآخر عن عمومه.
حاصله على ما في شرح الاعتمادي أنّ أظهريّة العقد السلبي المفيد للعموم موهونة من ثلاث جهات:
إحداها: إنّ الجنسين أقلّ فردا من غير النقدين، و الأقلّ فردا بمنزلة الخاصّ.
ثانيتها: إنّ استثناء النقدين لم يقع في رواية واحدة حتى يتمّ الحصر المفيد للعموم، بل وقع في روايتين، فالحصر في لا ضمان في غير الدرهم يخصّص بالدينار و الحصر في لا ضمان في غير الدينار يخصّص بالدرهم.
فإنّ ذلك يوجب الوهن في الحصر و إن لم يكن الأمر كذلك في مطلق العامّ.
بل في العامّ الآبي عن التخصيص، بمعنى أنّ التخصيص لا يوهن سائر صيغ العموم لكنّه يوهن الحصر المفيد للعموم؛ لأن الحصر نصّ في العموم بحيث يأبى عن التخصيص و العامّ الآبي عن التخصيص يوهن بالتخصيص، فتخصيص أكرم العلماء بلا تكرم النحاة لا يوجب وهنا فيه من حيث الشمول لتمام الباقي، بخلاف تخصيص لا ضمان في غير الدرهم بالدينار أو بالعكس، فإنّه يوهن شمول الحصر لتمام الباقي.
و فيه أنّ غاية ما يلزم من ذلك كون الحصر في كلّ منهما إضافيا بالنسبة إلى ما عدا المذكور في الاخرى، فيتمّ عموم الحصر بالنسبة إلى غير النقدين بعد تنزيلهما بمنزلة رواية واحدة، و لعلّ نظرا إلى هذا الإشكال عبّر بما يشعر بالضعف، حيث قال: إلّا أن يقال ... إلى آخره، و هذا التعبير مشعر بالضعف على ما هو المتداول في سائر الموارد.