دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٧٧ - في بيان عدم التعارض بين إخراج النقدين و إخراج الجنسين
لأن التعارض بين العقد السلبي من الاولى و العقد الإيجابي من الثانية.
إلّا أنّ الأول عامّ و الثاني مطلق، و التقييد اولى من التخصيص.
و في شرح الاستاذ الاعتمادي: إنّ غرضه من قوله: جعلهما كرواية واحدة هو رفع اليد عن ظاهر الحصر في كلّ منهما بنصّ الآخر، فهما بمنزلة قوله: لا ضمان في العارية إلّا في الدرهم و الدينار.
و أيضا اتصال المخصّص يقلب النسبة بين رواية الجنسين و كلّ من روايتي النقدين إلى العموم من وجه، و إن لم تجعلا كرواية واحدة فلا مجال لتوهّم أنّ انضمام كلّ منهما بالآخر من المخصّص المتصل غير المقلّب للنسبة، و حينئذ يصحّ تنزيلهما أوّلا منزلة رواية واحدة ثمّ ملاحظة النسبة و هي العموم من وجه.
لأن التعارض بين العقد السلبي من الاولى و العقد الإيجابي من الثانيّة.
فلا تعارض بين العقد الإيجابي في الاولى و السلبي في الثانية، لأن العقد الإيجابي في الاولى قد اقتضى ثبوت الضمان في الدرهم و الدينار، و هو لا ينافي عدم ضمان ما عدا الذهب و الفضة، كما هو مقتضى العقد السلبي في الثاني، و كذلك العقد السلبي في الثانية اقتضى عدم ضمان ما عدا الذهب و الفضة مطلقا، و هو لا ينافي ثبوت الضمان في الدرهم و الدينار، كما هو مقتضى العقد الإيجابي في الأوّل.
و بعبارة واضحة كما في شرح الاستاذ الاعتمادي: إنّ رواية النقدين عقدها الإيجابي ضمان النقدين و عقدها السلبي عدم ضمان غيرهما، و رواية الجنسين عقدها الإيجابي ضمان الجنسين و عقدها السلبي عدم ضمان غيرهما، فيتعارض العقد السلبي من الأوّل- أعني: عدم ضمان غير النقدين- و الإيجابي من الثاني، أعني: ضمان الجنسين بالعموم من وجه، افتراق الأوّل في سائر الأشياء غير الذهب و الفضة، و افتراق الثاني في النقدين.
و مادّة الاجتماع و التعارض هي غير المسكوك من الجنسين، فكلّ منهما يصلح مخصّصا للآخر فيقدّم الأظهر، كما قال:
إلّا أنّ الأوّل عامّ لكونه سلبيّا و الثاني مطلق لكونه ثبوتيّا، و التقييد اولى من التخصيص كما مرّ غير مرّة.