دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٧٣ - في بيان عدم التعارض بين إخراج النقدين و إخراج الجنسين
فلا بدّ من الجمع بينهما بحمل الذهب و الفضة على الدراهم و الدنانير، كما يجب الجمع بين عدم الضمان لمطلق العارية و الضمان لهذين النوعين لتحقّق المنافاة بين الأمرين.
قلنا: نمنع تحقّق المنافاة بين الأمرين، فإنّ استثناء الدراهم و الدنانير اقتضى بقاء العموم في حكم عدم الضمان في ما عداهما، و قد عارضه الاستثناء الآخر، فوجب تخصيصه به أيضا، فلا وجه لتخصيص أحد المخصّصين بالآخر.
و أيضا، فإنّ حمل العامّ على الخاصّ استعمال مجازي و إبقاءه على عمومه حقيقة، و لا يجوز العدول إلى المجاز مع إمكان الاستعمال على وجه الحقيقة، و هو هنا ممكن في عموم الذهب
فلا بدّ من الجمع بينهما بحمل الذهب و الفضة على الدراهم و الدنانير، كما يجب الجمع بين عدم الضمان لمطلق العارية و الضمان لهذين النوعين، يعني: الدراهم و الدنانير.
لتحقّق المنافاة بين الأمرين.
و ملخّص الكلام في المقام هو أنّ إخراج الدراهم و الدنانير مناف لعموم ضمان الجنسين، أعني: الذهب و الفضة، و لعموم عدم ضمان العارية، فيوجب الجمع بين الخاصّ و العامّين بجعل إخراج النقدين مخصّصا لكلا العامّين، و لازم ذلك هو الحكم بثبوت الضمان في الدراهم و الدنانير فقط دون مطلق الذهب و الفضة، لا يقال: إنّه لا وقع لهذا السؤال بعد منع ظهور روايتي الدرهم و الدينار في إرادة تمام الباقي؛ لأن المنافاة المذكورة إنّما تتوهّم على تقدير هذا الظهور لامع عدمه، لأنّا نقول: إنّ المنافاة تارة تنشأ من إرادة حصر الضمان فيهما و اخرى من تخصيصهما بالذكر و إن فرض عدم اقترانهما بأداة الحصر، و لمّا دفع المنافاة الاولى قبل السؤال سأل عن الثانية هنا، على ما في الأوثق.
[في بيان عدم التعارض بين إخراج النقدين و إخراج الجنسين]
قلنا: نمنع تحقق المنافاة بين الأمرين، فإنّ استثناء الدراهم و الدنانير اقتضى بقاء العموم في حكم عدم الضمان في ما عداهما ... إلى آخره.
و حاصل الكلام منع تحقّق المنافاة بين الأمرين، يعني: بين إخراج الدراهم و الدنانير خاصّة و بين إخراج جملة الذهب و الفضّة.
و قد عارضه الاستثناء الآخر، أي: استثناء الجنسين، فوجب تخصيصه، أي: ما بقى من عموم عدم الضمان في العارية به أيضا، أي: باستثناء الجنسين أيضا.
حاصله أنّه لا تعارض بين إخراج النقدين و إخراج الجنسين، بل هما معارضان لعموم