دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٦٣ - في الجمع بين الأخبار الواردة في عارية الدينار و الدرهم
تخصيص العامّ بجميع هذه المخصّصات لما ذكرناه سابقا من أنّه إذا كانت النسبة بين المخصّصات العموم من وجه، يخصّص العامّ بجميعها.
[في الجمع بين الأخبار الواردة في عارية الدينار و الدرهم]
و أمّا ما يدلّ على نفي الضمان في غير عارية الدرهم و إثباته فيها، و ما يدلّ على نفي الضمان في غير عارية الدينار و إثباته فيها، فهما بمنزلة رواية واحدة دالّة على نفي الضمان في غير عارية الدرهم و الدينار، و إثباته في عاريتهما، إذ الأوّل منهما يدلّ على نفي الضمان في عارية الدنانير بالإطلاق، و على إثباته في عارية الدرهم بالتصريح، و الثاني منهما يدلّ على نفي الضمان في عارية الدرهم بالإطلاق، و على إثباته في عارية الدينار بالتصريح.
و بين إطلاق السلب في كلّ منهما و الإيجاب في الآخر جمع عرفي بتقييد إطلاق السلب في كلّ منهما بالإيجاب في الآخر.
فيجمع بينهما على النحو المزبور و يصير حاصل مضمونهما نفي الضمان في غير عارية الدرهم و الدينار و إثباته في عاريتهما، و تقع المعارضة بينهما و بين ما يدلّ على نفي الضمان في غير عارية الذهب و الفضة و إثباته في عاريتهما، أي: العقد السلبي من الروايتين معارض بالإيجاب في ما يدلّ على نفي الضمان في غير عارية الذهب و الفضة و إثباته في عاريتهما، و النسبة بينهما هي العموم من وجه، لاختصاص العقد السلبي منهما بنفي الضمان في مثل عارية الكتب و اختصاص الإيجاب في هذه الرواية بإثبات الضمان في عارية الدرهم و الدينار، و يجتمعان في عارية الذهب و الفضة غير المسكوكين كالحلي، و مقتضى القاعدة تساقطهما فيه و الرجوع إلى العامّ الفوق الذي يدلّ على نفي الضمان بقول مطلق، إلّا أنّ في المقام خصوصيّة تقتضي تقديم الإيجاب في هذه الرواية على السلب فيهما.
بيان ذلك: إنّه سيجيء- عند التكلّم عن المرجّحات- أنّه إذا كان تقييد أحد المتعارضين بالعموم من وجه في مادّة الاجتماع مستلزما لاستهجانه دون العكس، تقدّم الآخر حذرا من الاستهجان، و المقام كذلك، فإنّ حمل ما يدلّ على ثبوت الضمان في عارية الذهب و الفضة على خصوص الدرهم و الدينار حمل للمطلق على الفرد النادر، فإنّ استعارة الدرهم و الدينار نادر جدّا لو لم يكن منتفيا رأسا؛ لأن استيفاء المنفعة المقصودة منهما