دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٦١ - توقف ظهور العامّ في تمام الباقي على أصالة عدم المخصّص
التخصيص بالاستثناء من قبيل المتصل؛ لأن مجموع الكلام ظاهر في تمام الباقي، و لذا يفيد الحصر، فإذا قال: «لا تكرم العلماء إلّا العدول»، ثمّ قال: «أكرم النحويين»، فالنسبة عموم من وجه؛ لأن إخراج غير العادل من النحويين مخالف لظاهر الكلام الأوّل، و من هنا يصحّ أنّ يقال: إنّ النسبة بين قوله: (ليس في العاريّة ضمان إلّا الدينار أو الدرهم) [١]، و بين ما دلّ [٢]
القرينة، صحّ اتصاف الكلام بالظهور.
أي: ينعقد ظهوره البدوي في الباقي، فتلاحظ النسبة بينه و بين الخاصّ الآخر. و إنّما عبّر بالظهور لا بالنصيّة.
لاحتمال إرادة خلاف ما وضع له التركيب أو لفظ القرينة. و الظاهر أنّ التخصيص بالاستثناء من قبيل المتصل؛ لأن مناط الاتصال و الانفصال هو الاستقلال بإفادة المعنى و عدمه.
و الاستثناء سواء كان بالحرف أو الإسم، أو الفعل يرتبط بالمستثنى منه و لا يستقل بالإفادة، نحو أكرم العلماء إلّا الفساق أو غير الفساق، أو استثني الفساق، بخلاف قوله:
أكرم العلماء و لا تكرم فساقهم، فإنّه و إن ذكر عقيب العامّ بلا فصل إلّا أنّه مستقل بالمعنى، فيعدّ منفصلا.
و بالجملة مجموع الكلام ظاهر في تمام الباقي، و لذا يفيد الحصر، ففي المثال يفيد حصر وجوب الإكرام في غير الفاسق.
فإذا قال: لا تكرم العلماء إلّا العدول»، ثمّ قال: «أكرم النحويين»، فالنسبة عموم من وجه.
أتى المصنف (قدّس سرّه) بهذا المثال ليطابق ما يريد التعرض به من مسألة العاريّة. و كيف كان، فمقتضى الدليل الأوّل عدم وجوب إكرام غير العادل نحويّا كان أو غيره، و مقتضى الثاني وجوب إكرام النحاة عادلا كان أو غير عادل، فيتعارضان في النحوي غير العادل، كما قال:
لأن اخراج غير العادل من النحويين، أي: الحكم بوجوب إكرامه، مخالف لظاهر
[١] الكافي ٥: ٢٣٨/ ٢. التهذيب ٧: ١٨٣. الوسائل ١٩: ٩٦، كتاب العاريّة، ب ٣، ح ١، ح ٣.
[٢] الكافي ٥: ٢٣٨/ ٣. الفقيه ٣: ١٩٢/ ٨٧٤. التهذيب ٧: ١٨٣/ ٨٠٦. الوسائل ١٩: ٩٦- ٩٧، كتاب العاريّة، ب ٣، ح ٢، ح ٤.