دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٤١ - الاستدلال على ترجيح غير النسخ عليه
و قد يستدلّ على ذلك بقولهم :: (حلال محمّد ٦ حلال إلى يوم القيامة، و حرامه حرام إلى يوم القيامة) [١].
و فيه: إنّ الظاهر سوقه لبيان استمرار أحكام محمّد ٦، نوعا من قبل اللّه جلّ ذكره، إلى يوم القيامة في مقابل نسخها بدين آخر، لا بيان استمرار أحكامه الشخصيّة إلّا ما خرج بالدليل، فالمراد أنّ حلاله ٦ حلال من قبل اللّه جلّ ذكره إلى يوم القيامة، لا أنّ الحلال من
[الاستدلال على ترجيح غير النسخ عليه]
و قد يستدلّ على ذلك، أي: تقديم سائر المخالفات للظاهر على النسخ بقولهم ::
حلال محمّد ٦ حلال إلى يوم القيامة و حرامه حرام إلى يوم القيامة.
تقريب الاستدلال على ما في الأوثق، هو أنّ الحلال و الحرام في الحديث الشريف إمّا كناية عن مطلق الأحكام الشرعيّة، و إمّا أنّه قد خصّصهما بالذكر لاهميّتهما من بين سائر الأحكام، و على كلّ تقدير فالمراد استمرار مطلق أحكام محمّد ٦.
فهذا الحديث الشريف يعطي قاعدة كلّيّة، و هي استمرار كلّ حكم من الأحكام الشرعيّة إلى الأبد، فتجعل هذه القاعدة مرجعا عند الشكّ في تحقّق النسخ، لوضوح أنّه لا بدّ في تخصيصها من الاقتصار على ما علم نسخه شرعا.
فنقول في ما نحن فيه: إذا دار الأمر بين نسخ دليل و ارتكاب خلاف الظاهر في دليل آخر فعموم الحديث الشريف حاكم على صرف التأويل إلى الدليل الآخر، مع أنّ الأمر هنا دائر بين ارتكاب خلاف الظاهرين و ارتكاب خلاف ظاهر واحد؛ لأنه على تقدير النسخ يلزم تخصيص هذا الحديث الشريف و صرف الدليل الظاهر في الاستمرار عن ظهوره.
بخلافه على تقدير ارتكاب خلاف الظاهر في الدليل الآخر.
و لا ريب أنّ الثاني اولى و أرجح لوجوب المحافظة على الظواهر بحسب الإمكان.
و بالجملة أنّ عموم الحديث الشريف يوجب تقوية ظهور الحكم في الاستمرار و تقديم سائر التصرفات على النسخ.
و فيه: إنّ الاستدلال المذكور إنّما يتمّ فيما إذا كان المراد من استمرار أحكام محمد ٦ الشخصيّة، و ليس الأمر كذلك، بل المراد من الاستمرار استمرار أحكامه ٦
[١] الكافي ١: ٥٨/ ١٩. الوسائل ٣٠: ١٩٦، خاتمة الوسائل، الفائدة السادسة.