دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٢٤ - وجه أولويّة التخصيص على النسخ
صدوره، فحينئذ يوجب طرح ظهور المتقدّم المتأخر- كما لا يخفى- و هذا لا يحصل في كثير من الموارد بل أكثرها.
و أمّا اختفاء المخصّصات، فيبعّده- بل يحيله عادة- عموم البلوى بها من حيث العلم و العمل.
مع إمكان دعوى العلم بعدم علم أهل العصر المتقدّم و عملهم بها، بل المعلوم جهلهم
صدوره.
فيكون قوله: أكرم العلماء ظاهرا في الاستمرار بخلاف لا تكرم النحاة، فإنّ ظاهره إنّ هذا النهي لم يكن في السابق بل من الآن.
فحينئذ يوجب طرح ظهور المتقدّم لا المتأخّر، أي: يكون الحمل على النسخ موجبا لطرح ظهور الأوّل في الاستمرار.
و هذا لا يحصل في كثير من الموارد ... إلى آخره، أي: يكون المتقدّم ظاهرا في الاستمرار من أوّل الشريعة إلى آخرها، و المتأخّر- أي: الخاصّ- غير ظاهر، كذلك لا يحصل في كثير من الموارد، بل أكثرها، إذ لا بدّ في عدم كون المتأخّر ظاهرا في الاستمرار المزبور من نصب قرينة تدلّ على خلاف الظاهر، و من المعلوم أنّ وجودها في أكثر الموارد غير معلومة مع أنّ الأصل عدمها.
و أمّا اختفاء المخصّصات.
أي: الالتزام باقتران العمومات بقرائن التخصيص ثمّ اختفاء تلك القرائن و كون هذه المخصّصات المتأخّرة كاشفة عنها فيبعّده- بل يحيله عادة- عموم البلوى بها من حيث العلم و العمل.
توضيح الكلام على ما في شرح الاستاذ الاعتمادي أنّ كون هذه المخصّصات كاشفة معناه، أنّ أهل العصر المتقدّم علموا بالقرائن و عملوا بها، و أنّ أهل العصر المتأخّر خفيت عليهم القرائن فعملوا بظاهر العمومات و الأمران ممنوعان.
أمّا الثاني، إذ لا شكّ أنّهم اهتمّوا بأخذ الأحكام و العمومات من أهل العصر المتقدّم لابتلائهم بالعلم و العمل بها، و عند ذلك يمتنع عادة طروّ الخفاء بعروض العوارض إلّا على سبيل الندرة لا بهذه الكثرة.