دروس في الرسائل - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٢ - كلام القائلين بعدم تقديم الأصل السببي على المسبّبي
لكنّه اختار في غير واحد من كتبه الحكم بنجاسة الماء، و تبعه عليه الشهيدان و غيرهما و هو المختار، بناء على ما عرفت تحقيقه، و أنّه إذا ثبت بأصالة عدم التذكية موت الصيد جرت عليه جميع أحكام الميتة التي منها انفعال الماء الملاقي له.
نعم، ربّما قيل: إنّ تحريم الصيد إن كان لعدم العلم بالتذكية فلا يوجب تنجيس الملاقي،
أمر آخر ليكون ميتة، حكم العلّامة ; بطهارة الماء، مع أنّ مقتضى الأصل السببي- أعني:
استصحاب عدم التذكية- نجاسته الموجبة لتنجّس الماء، فالعلّامة لم يقدم الأصل السببي على المسبّبي قطعا و إلّا لحكم بنجاسة الماء، فحكمه بطهارة الماء؛ إمّا من جهة قاعدة الطهارة بعد الحكم بتعارض الأصل السببي و المسبّبي و تساقطهما، و إمّا من جهة الجمع بينهما، و الشاهد على ذلك على ما في التنكابني:
قد حكى في مفتاح الكرامة عنه في التحرير أنّه بعد اختياره التنجيس قوّى العمل بالأصلين، و لازم ذلك هو طهارة الماء و حرمة الصيد و احتمله في القواعد، ثمّ قال: و الوجه المنع، و اختار العمل بالأصلين جامع المقاصد و الذخيرة و غيرهما و إليه ذهب السيد صدر الدين في شرح الوافية على ما حكي، و اختاره المحقّق القمّي في القوانين، و في مفتاح الكرامة: إنّ العلّامة في المنتهى نقل عن الشيخ إنّه اختار العمل بالأصلين في بعض كتبه، ثمّ قال: و ليس بجيّد.
و كيف كان، فالعمل بالأصلين ثابت و لو عن بعض.
لكنّه اختار في غير واحد من كتبه الحكم بنجاسة الماء تقديما للأصل السببي على المسبّبي و تبعه عليه الشهيدان و غيرهما و هو المختار، بناء على ما عرفت تحقيقه من تقدم الاستصحاب في الشكّ السببي على الاستصحاب في الشكّ المسبّبي و أنّه إذا ثبت بأصالة عدم التذكية موت الصيد أي: من دون تذكية جرت عليه جميع أحكام الميتة التي منها انفعال الماء الملاقي له.
هذا الكلام من المصنف (قدّس سرّه) ظاهر في أنّ الحكم بالحرمة و النجاسة مترتّب على الميتة، أي: الموت حتف الأنف لا على عدم التذكية، و أنّ أصالة عدم التذكية تثبت الموت حتف الأنف، و هذا الكلام إنّما يتمّ بناء على كون اعتبار الاستصحاب من باب الظنّ، كما هو مذهب العلّامة و الشهيدين (قدّس سرّه) فيكون الكلام المذكور مبنيّا على مذهبهم لا على مذهبه.